العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

مقالات

الكتاب والسُنّة النبوية

بقلم: علي محمد جبر المسلم

الأحد ٠١ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

عندما تمرض الإنسانية، وتتلوث حياة البشر، بشتى صنوف وأشكال الكذب والتدليس والاستعلاء والقهر والعذاب والازدراء، بحيث تصل إلى حد أن تسقط معها كرامة الإنسان في مجتمعه، يبعث الله الأنبياء والرسل ليصححوا الوضع بما يحفظ للإنسان كرامته لكونها منحة من الله «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ»، فكرامة الإنسان لا يجوز ولا يمكن إسقاطها مثلها مثل نصوص القرآن الكريم الذي حفظه الله من أن يأتيه الباطل أو أن يدخل عليه التحريف من أي جهة «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ».

فالقرآن الكريم نزل في فترة عصيبة وصل فيها حد الإلحاد والكفر والاستعباد لبني البشر لدرجة التوحش، حيث كان غنيهم لا يقيم وزناً لفقيرهم، استرقوهم وعاملوهم كقطعان من الغنم، تباع في الأسواق، لخدمة الأسياد بالمنازل والمزارع أو للمتعة، وهي حالة قلبت كرامة الإنسان رأساً على عقب، وإلى أدنى مستوى، تماماً كما حصل في الأزمنة السابقة، والتي حينها بعث الله الأنبياء والرسل على فترات لتصحيح الأوضاع، تارة بالنصح وتارة بالعقاب الشديد، ولعتاة الكفر بالخفس وانهيار الأرض من تحتهم، أو بأمطار من حجارة أو بالغرق. فكان الناجون بعد أن رأوا الآيات يعودون إلى الرشد إلا أن طول الزمن أنساهم النذر فنكسوا على تلك الآيات التي لم تكن محفوظة كالقرآن الكريم، الذي لا يمكن تحريفه أو «يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ». 

من هنا فقد كان نزول آيات الذكر الحكيم وقوله سبحانه وتعالى «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» و«إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ» و«لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ» وهو «تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» كل تلك الآيات وضعت حداً لعودة الإلحاد وبالتالي ألغت إمكانية تزييف الكلمات أو المعنى الحقيقي للآيات حيث أمسى القرآن الكريم كدستور إلهي للإنسانية وأضحت الآيات كقوانين نزل بها الوحي الأمين على الرسول صلى الله عليه وسلم كآخر الرسالات الإلهية المحفوظة التي لا يأتيها الباطل، وذلك من أجل أن يسترشد والعمل بها بين جميع أبناء البشر لحفظ كرامة كل المخلوقات.

لذا فما إن بدأ الرسول الكريم العمل بها تنفس عامة الناس الصعداء وانفك أسرهم واستقام حالهم بفضل ذلك الدستور الإلهي الذي لايفرق ولا يمنح الفضل لعربي على أعجمياً إلا بالتقوى فعادت الكرامة والسواسية للجميع وأقاموا الصلاة صفاً واحداً، الفقير بجنب الغني وتقاسموا الأرزاق ففاضت الفضائل الدنيوية والنفسية بين أصحاب الرسالة المحمدية وأصبحوا كالبنيان المرصوص «فقويت شوكتهم» وهابتهم القبائل وأصبح من لا ينضم إليهم في عِداد الآخرين أعمالاً فاكتسحوا الأرض شرقاً وغرباً بأخلاق دينهم الذي حافظ على كيانهم بمقدار محافظتهم عليه والتمسك بقوانين دستورهم الإلهي، فلما نسوا ما ذُكروا به تفككت الدولة الإسلامية ودخل الكفار والملحدون بشدة على الدين الإسلامي ليس من خلال الدستور الإلهي وقوانينه المحفوظة إنما من خلال السنن والأحاديث النبوية المبتدعة التي نسبوها الى زوجات وصحابة النبي عليه السلام فدخلوا بها على أمة الإسلام بكل الألحان المتشابهة والمختلفة المعنى حتى صدقها البسطاء من المسلمين ففرقوهم بتلك الأحاديث إلى شيع وأحزاب تضرب بجهلها بعضها بعضا في العراق وسوريا وليبيا واليمن إلى أن وجبت جنوب الأمة فأكلتها سباع وغربان الشرق والغرب.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news