العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

حُرِم النواب من متعة العواطف!!

     منذ مجيء السلطة التشريعيَّة إلى أرض مملكة البحرين، وعندما كانت هذه السلطة عبارة عن غرفة واحدة وهي «مجلس الشورى» فقط.. وحتى بعد مجيء الغرفة الثانية «مجلس النواب» إلى الساحة التشريعية، وأصبحت هذه السلطة الموقرة من غرفتين.. فإن أفضل جلساتهما وأكثرها إمتاعا هي الجلسة الأخيرة في نهاية كل فصلٍ تشريعي.. وخاصة عندما تتطاير المشاعر والعواطف والذكريات والأماني على ألسنة النواب والشوريين في عبارات الوداع والتوديع لبعضهم بعضا.

    لم تكن هذه الجلسة الأخيرة في نهاية كل فصلٍ تشريعيٍّ ممتعًة للصحفيين المختصين المكلفين بتغطية الجلسات فحسب.. بل كان ما يُنقل عن هذه اللحظات والعواطف الوداعية «الباكية» والتي تنشرها الصحف في صفحة كاملة على أقل تقدير ممتعة للقراء أيضا.

    السبب في أن مثل هذه المادة الإعلامية النيابية كانت ممتعة هو أنها كانت تجيء مليئة بالمفاجآت.. فكان الصحفي المتابع يفهم من مدى وكم حرارة العواطف ولوعة الفراق – وخاصة بالنسبة إلى السادة النواب – مَنْ الذي سيعيد ترشيح نفسه من السادة النواب.. ومن الذي سيواصل، ومن كان قد نوى وقرر عدم مواصلة التجربة، كما كان يعرف مدى تقصير النائب في حق ناخبيه.. حيث كانت تنفلت منه عبارات الاعتذار عن تقصيره أو عدم توفيقه في أن يكون عند حسن ظنهم.. ومن كان يوجه الشكر إلى السلطة التنفيذية على تعاونها مع السادة النواب.. ومن كان يبذل جهودا ظاهرة في ألا يأتي ذكر مواقف الوزراء على لسانه بدعوى عدم التعاون معهم أو تأخير الإجابات على أسئلتهم.. وعدم حضور بعضهم إلى المجلس.. بسبب كثرة تغيُّبهم واعتذاراتهم.. ومنهم الوزراء الذين كانت إجاباتهم ممعنة في الاقتضاب.. ومنهم – أي من السادة الوزراء – من كان يُشْتم من رائحة إجاباتهم على أسئلة بعض السادة النواب أن غيرهم – غير الوزراء – هم من أجابوا على الأسئلة الموجهة إليهم وإلى درجة أن بعض السادة الوزراء كان يظهر أنهم لا يعلمون عن هذه الإجابات شيئا! وإلى درجة أنهم كانوا لا يتجاوبون مع النائب السائل خلال الجلسة.. فكان بعض الوزراء لا ينطقون خلال الحوار المفروض أن يدور بين النائب السائل والوزير المسؤول سوى بكلمتين اثنتين لا ثالث لهما!!

    أقول كانت الجلسات الأخيرة للفصل التشريعي ممتعة للسادة النواب وللصحفيين الناقلين لها أيضا.. ولذا جاء حرمان السادة النواب ومعهم صحفيو المجلس من هذه المتعة في الجلسة الأخيرة للفصل التشريعي الرابع مشكِّلةً صدمة معنوية كبيرة للجميع.

     سبب الحرمان كما علمنا هو أن الأمر الملكي الصادر بفض الفصل التشريعي الرابع لم يصدر إلا في أعقاب رفع رئيس المجلس معالي السيد أحمد إبراهيم الملا لجلسة الثلاثاء الماضي.. هذا رغم أن جميع السادة النواب كان قد تسرَّب إليهم خبرُ أن جلالة الملك قد يوقع الأمر الملكي بفض الفصل التشريعي (اليوم) أي يوم الثلاثاء الماضي.. لكنهم كانوا لا يعلمون متى سيوقع جلالته بالضبط.. فقد أفادوا جميعهم بأنهم لا يعرفون! رغم أن النائب محمد الأحمد قال خلال إحدى مداخلاته في هذه الجلسة «قد تكون هذه الجلسة هي جلستنا الأخيرة!!».

    ولذا كان القرار لدى رئيس المجلس ومعظم السادة النواب أنه لا يجوز أن تكون لهم لحظات وداعية مادام أنه لم يكن هناك شيء رسمي حول متى سينفض آخر أدوار الفصل التشريعي الرابع؟!

    لكن هذه اللحظاتُ العاطفية السنوية التي حُرم منها السادة النواب قد استمتع بها السادة الشوريون كعادة مجلس الشورى السنوية منذ ولادته ومجيئه إلى الساحة.. وأن رئيس المجلس معالي السيد علي صالح الصالح كشوريٍّ قديم يعرف هذه العادة السنوية المحببة إلى النفوس.. والتي كانت تذوب من خلالها أيُّ خلافات أو تراشقات واشتباكات وتجاوزات كانت تنشب بين السادة النواب بعضهم بعضا.. بل كانت عبارات الاعتذار تنبعث من ألسنة معظم السادة النواب والشوريين وتتطاير معطرة ومغلفة بالعواطف في أرجاء ما تحت القبة لتؤتي أُكلها في عودة الصفاء والوئام الكامل بنسبة (100%) بين السادة الأعضاء وإلى نفس الحالة والدرجة التي كانت عليها الأجواء أول جلسة في أول أدوار كل فصل تشريعي!

     ولذلك.. لستُ أعرف.. كيف حدث هذا الذي حدث ولأول مرة في تاريخ السلطة التشريعية.. الأمر الذي تسبب في إصابة بعض حلوق السادة النواب بغُصصٍ غير مستحبة.. لكن وإن كنت قد أشرت إلى المتعة التي حُرم منها السادة النواب في نهاية هذا الفصل التشريعي فإنه إحقاقا للحق أجد واجبا عليّ أن أقول إنها ليست متعة كاملة أو مطلقة.. فهذا الذي حدث – وبالتأكيد أنه حدث مصادفة وغير مقصود – قد كفانا شر أصداء المثل الذي يقول «يا رايح أكثر من الفضائح» ذلك لأنه لولا هذا الحرمان.. لكانت نُقلت تجاوزات من ألسنة البعض تتجاوز حدود العواطف والعتاب أو الذكريات!!

‭{{{‬

ما صرَّح به الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة لدول مجلس التعاون السيد حاتم فؤاد علي بأنه سيترتب الكثير من المكاسب الأمميَّة لصالح مملكة البحرين كنتيجة لقرار وإعلان مملكة البحرين ضمن دول الفئة الأولى عالميا في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، وقوله إن البحرين باتت شريكا حقيقيا لمكتب الأمم المتحدة العالمي في مجال مكافحة جريمة المخدرات مع باقي دول المنطقة ومساهمة في تطوير المنظومة الإقليمية والدولية لمكافحة الاتجار بالأشخاص.. إضافة إلى النتائج الطيبة الأخرى والمثلجة للصدور التي ذكرها.

أقول: إن ما تحقق وسوف يتحقق جرَّاء هذا الإنجاز الكبير.. وعلى ضوء الجهود الكبيرة التي بذلها السيد أسامة بن عبدالله العبسي الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل البحرينية سيكون كبيرا وشاملا.. وأنه كما أشرت في مقال الأمس فإن الفائدة والجدوى الأكبر لهذا الإنجاز الكبير هي أنها تجيء ردا مفحما على الذين يتهمون البحرين ظلما وعدوانا بتقصيرها في مجال الاهتمام والعناية بحقوق الإنسان على أرض البحرين.. حيث إن جريمة الاتجار بالبشر هي التي تشكِّل الإهانة أو اللطمة الأكبر في مجال وفضيلة حقوق الإنسان.

    ويبقى أن الميزة الفورية والمباشرة والأكبر هي أن هذا الإعلان العالمي عن إنجاز البحرين قد جاء ردا داحضا لافتراءات المفوض السامي لمجلس حقوق الإنسان «زيد بن رعد».. وكأن الله قد هيأ هذا التوقيت وهذا الإعلان بتميُّز البحرين في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الاتجار بالأشخاص ليقدِّم إفحامًا صاعقا لهذا المفوض السامي.. وأعتقد أن هذا الإعلان الأخير قد كفَّى وأوفَى.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news