العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الانتشار في الأرض لإعمارها ضرورة حياة (1)

الجمعة ٢٩ يونيو ٢٠١٨ - 11:30

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري 

إن من يقرأ القرآن الكريم بتؤدة واطمئنان يكتشف من الأسرار الكثير والكثير، وتأملت مليا في الانتشار في الأرض عقب الصلاة وعقب الانتهاء من تناول الطعام، وقد ورد ذلك في موضعين في القرآن الكريم في سورة الأحزاب الآية الثالثة والخمسين وفي سورة الجمعة الآية العاشرة فعقب غذاء الروح المتمثل في الصلاة، ينتشر المسلمون في الأرض لإعمارها، بالعمل الجاد، والتجارة والعلم النافع وفعل الخير وتحصيل الرزق وعقب الطعام وهو غذاء البدن ينتشرون، للعمل وقضاء مصالح الناس ورعاية الأسرة وممارسة الرياضة حتى لا يصاب المسلم بالتخمة والكسل والاتكالية ويجلس من دون عمل مفيد أو تحصيل علم نافع ويضيع وقته في الأمراض الاجتماعية كالغيبة والنميمة وسوء الظن والكذب وخلف الوعد وعدم الوفاء بالدين وكثرة النوم...، وكأن الإسلام ينادي على أتباعه، لا للكسل، لا للخمول، لا لإضاعة الوقت وإهدار المال، لا لتعطيل مصالح الجمهور، لا لمجالس القيل والقال والغيبة والنميمة، لا لكل مجلس لا يذكر فيه اسم الله لأنه يكون وبالا على الجالسين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً فإن شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ» رواه الترمذي. وَمَعْنَى قَوْلِهِ تِرَةً يَعْنِي حَسْرَةً وَنَدَامَةً، ولنستعرض للحالات قال الله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا» (الأحزاب:53). قال العلامة السعدي «يأمر الله تعالى عباده المؤمنين، بالتأدب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دخول بيوته فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَامٍ» أي: لا تدخلوها بغير إذن وللدخول فيها، لأجل الطعام. وأيضًا لا تكونوا «نَاظِرِينَ إِنَاهُ» أي: منتظرين ومتأنين لانتظار نضجه، والمعنى: أنكم لا تدخلوا بيوت النبي إلا بشرطين: الإذن لكم بالدخول، وأن يكون جلوسكم بمقدار الحاجة، ولهذا قال: «وَلَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ» أي: قبل الطعام وبعده. ثم بين حكمة النهي وفائدته فقال: «إِنَّ ذَلِكُمْ» أي: انتظاركم الزائد على الحاجة، «كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ» أي: يتكلف منه ويشق عليه حبسكم إياه عن شؤون بيته، واشتغاله فيه «فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ» أن يقول لكم: «اخرجوا» كما هو جاري العادة، أن الناس      -وخصوصًا أهل الكرم منهم- يستحيون أن يخرجوا الناس من مساكنهم، «و» لكن «اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ» فالأمر الشرعي، ولو كان يتوهم أن في تركه أدبا وحياء، فإن الحزم كل الحزم، اتباع الأمر الشرعي، وأن يجزم أن ما خالفه، ليس من الأدب في شيء. واللّه تعالى لا يستحي أن يأمركم، بما فيه الخير لكم، والرفق لرسوله كائنًا ما كان. فهذا أدبهم في الدخول في بيوته، وإذا كان من خلال الانتشار في الأرض تتحقق المنافع والمكاسب، كذلك فإن من خلال الانتشار في الأرض تتحقق جملة من الفوائد والآداب، جاء في تفسير المنتخب للجنة من علماء الأزهر «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا في حال إذنه لكم لتناول الطعام غير منتظرين وقت إدراكه، ولكن إذا دعاكم الرسول فادخلوا، فإذا طعمتم فانصرفوا، ولا تمكثوا بعد ذلك مستأنسين لحديث بعضكم بعضا. لأن الدخول من دون إذنه وإطالة المكث بعد الطعام كان يؤذي النبي فيستحي أن يطلب إليكم الخروج، ولكن الله -تعالى- لا يمنعه من الجهر بالحق ما يمنع المخلوقين، ومما جاء في تفسير ابن عطية». وقال ابن عباس: نزلت في ناس في المؤمنين كانوا يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون، وقال اسماعيل بن أبي حكيم: هذا أدب أدّب الله تعالى به الثقلاء، وقال ابن أبي عائشة في كتاب الثعلبي: بحسبك من الثقلاء إن الشرع لم يحتمله.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news