العدد : ١٤٧٩٤ - الاثنين ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٤ - الاثنين ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٠هـ

الاسلامي

وماذا بعد رمضان؟! (1)

الجمعة ٢٩ يونيو ٢٠١٨ - 11:28

بقلم: رجاء يوسف لوري

بالرغم من أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، والسلف الصالح رحمة الله تعالى عليهم أجمعين، كانوا أصحاب عزيمة قوية، وهمّة عالية، وأسرعهم إلى طاعة الله تبارك وتعالى، فإنك تجد العبد منهم -مع كل ذلك الجدّ والاجتهاد- كان جُلُّ همّه وخشيته من عدم قبول أعماله! 

فمن منّا من يتسائل بعد رحيل رمضان الكريم، ويقلق على عمله إلى أين آل مصيره؟ تُرى هل تُقِبل منه؟ أم -والعياذ بالله تعالى- رُدَّ على صاحبه؟

سمعت أحد الدعاة يقول:

إن أردت أن تعرف إن كان قد تُقبِل عملك في رمضان، فانظر إلى حالك بعد رمضان، فإنك إن استمررت في الطاعات والعبادات، فاعلم بأن ذلك -والله تعالى أعلم- من علامات القبول.

والمقياس أن يكون عملك بعد رمضان أفضل من عملك قبل رمضان.

واسأل نفسك عن سبب حزنك ووحشتك لرحيل رمضان -عسى ألاّ يكون افتقادًا للسهر والسمر!- فإن كان السبب هو الشوق إلى الطاعة والعبادة، والتقرب إلى الله تبارك وتعالى فبإمكانك أن تصنع لنفسك ولأهل بيتك جوا روحانيا رمضانيا، وإن لم يكن في شهر رمضان.

ـ منقول مع بعض التغيير والإضافات:

 إنّ من رحمة الله تبارك وتعالى وفضله أن جعل لعباده الصالحين في هذه الدنيا محطات وأسواقا للآخرة، ومواسم للخير والبركات، نتزود فيها بالإيمان والتقوى، ونمحو ما علق بقلوبنا من آثار الذنوب واللهو والغفلات، لنلتقط فيها أنفاسنا، ونتدارك ما ضيعنا من أعمار، وما أهدرنا من أوقات، فنخرج منها بروح عالية، وقوة نفسية تعيننا على أداء المهمه التي خُلقنا من أجلها، يقول تعالى: «وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون» (الذاريات: 56).

إنَّ العاقل من رتّبَ أوراقه، وهيأ نفسه لاغتنامها، وأن يحرص أشدّ الحرص والعزم على عمارتها بالأعمال والأقوال الصالحة، بمختلف العبادات والطاعات، الصلاة: مُسارعة الرجال، والحرص على الصلاة في الصف الأول. كثرة وإطالة السجود، السُنن المؤكده، الرواتب والإكثار من النوافل.. الضحى وقيام الليل، ختم القرآن الكريم، بِرّ الوالدين، وصلة الأرحام، الصدقات، قضاء حوائج المؤمنين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وأبواب البِرّ كثيرة ومتنوعة.

وأخيرًا! احرص على أعمالك، ولا تبطلها بالعودة إلى المسلسلات ولهو التلفزيونات، أو الأغاني، أو التدخين، وكل ما هجرته في رمضان، من أجل الله تبارك وتعالى وليس من أجل رمضان! فتكون كالتي قال عنها المولى تعالى: «ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا» (النحل: 92).

نقضت غزلها: حلّت ما غزلته، ما حاكته.

قوة: إبرام وإحكام.

أنكاثًا: منقوضًا محلول الفعل. 

فمن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد رحل.

ومن يعبد الله تبارك وتعالى فإنه تعالى باقٍ.

فاعبدوا الله تعالى الذي أوجد رمضان.. وشعبان.. وجميع الدهور والأزمان.. وكونوا ربانيين... لا رمضانيين!

وداوموا على قراءة القرآن الكريم يوميا، وقس على ذلك جميع العبادات والطاعات، ولا تقطعها بسبب رحيل رمضان فتدخل في زمرة عبدة رمضان -والعياذ بالله- يقول تعالى:

«قل إنَّ صلاتي ونسُكي ومحياىَ ومماتي لله رب العالمين (162) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (163)» سورة الأنعام.

نسكي: عبادتي| نسك: تزهّد، تعبّد| ذبح ذبيحة تقرّب بها إلى الله تعالى.

وأما من يعبد المُسلسلات! وأغاني الكليبات! وخفايا الكاميرات! وحزن على فراق السهرات والغبقات؛ الغبقات: هي السهرات الرمضانية، فهو من أخبر عنه الله سبحانه وتعالى في سورة الجاثية: «أفرأيت من اتخذ إلهه هواه» (الآية: 23)

أفرأيت: أخبرني.

هواه: ما تميل إليه نفسه.

ويقول تعالى:

«إنّما يتقبّل الله من المتقين» (المائدة: 27). 

يتبع... 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news