العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الاسلامي

الفنون الإسلامية: الجداريات والفسيفساء والزخارف الجصية (4)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٢٩ يونيو ٢٠١٨ - 11:26

* زخارف جدارية في العصر الأموي

     استخدام النحات المسلم في العصر الأموي الجص البارز والحجر المنحوت على نطاق واسع في زخرفة القصور والمساجد ورغم أنه لم يعثر على أثار قصور أموية إلا أن هناك بقايا من أثار وجدت لقصور أموية صغيرة في صحراء سوريا وشرق الأردن كان الحكام يقيمون فيها بعض الوقت كاستراحات عند خروجهم للصيد والقنص ومن أمثلتها قصر خربة المفجر وقصير عمرًا وقصر المشتى! 

    تذكر الباحثة الدكتورة حنان عبدالفتاح مطاوع في بحثها عن قصر خربة المفجر فتقول: «إن هذا القصر من القصور الأموية المهمة يبعد بحوالي خمسة كيلومترات شمال أريحا وينسب إلى الخليفة هشام بن عبدالملك بن مروان (105هـ -125هـ) (724م- 743م) ويتميز بوجود حمام خارجه خصص لهشام وحاشيته» وهو نموذج للزخارف الجصية وتميزت بزخارف القباب داخل الحمام لجلسات الأمير الخاصة وقوام الزخرفة هي أشكال الكائنات الحية، وتتضمن صور مجسمة لحيوانات وطيور مختلفة!

وقد أبدع الفنان آنذاك بأشكال الجداريات الجميلة رغم استخدام الأدوات المستعملة البسيطة وأساليب الحفر المبتكرة والبعد عن الزخارف المعقدة وإن كان أكثرها تنحو إلى الأسلوب الإسلامي الرصين والبعد عن الأشكال المبتذلة الخليعة التي تتسم بالجمال والمهارة والنظرة العفوية!

    وفي هذا المجال نشيد بالذكر الزخارف الجدارية التي حملته مرافق بيت المرحوم سيادي بالمحرق والفنون الجصية التي غمرت جدران البيت في أبهى تشكيلاتها الفنية، ونتذكر مهارة الفنان البحريني الذي كان سباقًا لمعرفة فن الجداريات قبل عدة عقود ومارسها بإتقان!

* واجهة قصر المشتى

     ومازلنا مع الباحثة الأخت الدكتورة حنان عبدالفتاح مطاوع في بحثها عن الفنون الإسلامية حيث تقول: «إن هذا القصر يوجد في الصحراء الأردنية على بعد 32 كيلو مترًا جنوبي العاصمة الأردنية عمان، ويرجع بنائه إلى عهد الخليفة الوليد بن عبدالملك بن مروان(125 هـ – 126هـ) (743م – 744م) ولم تبق من القصر سوى واجهته» والتي تم نقلها إلى متحف الدولة في برلين الألمانية.

وقد أخذت الزخرفة شكل إطار بلغ ارتفاعه ستة أمتار ثم قسم سطح الإطار إلى مثلثات قائمة ومعكوسة تبلغ الأربعين، وأما الزخارف فهي نباتية قوامها إزهار اللوتس والمراوح النخيلية فضلا عن أوراق الأكانتش كما يوجد أشكال الكائنات الحية وصور لحيوانات طبيعية وخرافية وأواني تخرج منها سيقان نباتية ويظهر على الزخارف التأثيرات الفنية القديمة الشبيهة بالزخارف البيزنطية والهلينستية اليونانية والساسانية الفارسية.

* قبة الصخرة المقدسة 

وتدل الشواهد التاريخية أن بناء الجامع الشريف من آثار الخليفة عبدالملك بن مروان الأموي عام (72هـ - 691م) وقد استخدمت الفسيفساء في تغطية البناء من الداخل وعلى الأرضية واستخدمت الفصوص الزجاجية الحجرية والصدفية والزخارف النباتية الأوراق والأشجار والمزهريات والمراوح النخيلية وأوراق العنب المتداخلة ونبات الأكانتش يغلب عليها اللونان الأخضر والأزرق بدرجات مختلفة.

كما يظهر اللون الأحمر والفضي والرمادي والبنفسجي والبني والأسود إلى جانب اللون الأبيض والذهبي الخلفية وتتميز النقوش بالروعة والجمال والذوق الفني الرفيع التي تظهر مهارة الفن الإسلامي والقائمين عليه من الصناع رغم عدم وجود الأدوات المعمارية المتقنة آنذاك.

* زخرفة الجامع الأموي الإسلامية 

    وغني عن البيان أن هذا الجامع العتيد يرجع تاريخ إنشائه إلى عهد الخليفة الوليد بن عبدالملك وتمثل روعة الصور الفسيفسائية وأجمل النماذج للفن الإسلامي الأصيل وتكويناته الراقية وتشمل الأشجار والرسوم والمنازل والأنهار ومن أجملها زخرفة (نهر بردى) والألوان المستخدمة للتعبير عن المياه والسماء والزخارف النباتية باستخدام الألوان الأصفر والوردي والذهبي والبنفسجي والثمار والإزهار إلى جانب الأعمدة والأبراج على ضفاف النهر وكذلك التلال وسط المنظر الطبيعي وبعض قرى ريف دمشق وخمائله اليانعة.

    ومما يلفت النظر إلى هذه الزخارف الجدارية في العصر الأموي عدم اقتصارها على زخرفة بعينها فقد تعددت الزخارف الجدارية من حجرية وجصية إلى جانب الفسيفساء وبعض رموز العمائر والقرى الصغيرة المرسومة.

* قصير عمرا الأثري 

    وقد ساعدتني الظروف أثناء زيارتي إلى عمان إلى دخول أطلال قصير عمرا الذي يبعد حوالي خمسين ميلا عن مدينة عمان إلى الشرق، وهو بناء صغير الحجم يتألف من حمام وموقع للاستراحة بعد الصيد وتمثل صور الفريسكو من جملة ملامحها الفنية إلى جانب الرسوم للكائنات الحية إلى جانب رسوم بعض الأساطير الإغريقية للفلسفة والتاريخ والشعر، وبين المصور وجه يمثل (أبولو) شاعرهم العملاق. 

 وتجد في القصير كما يطلق عليه (قصير عمرا) مجرى صغير للماء يتصل بالبئر المصنوع عمرانيًا يستخدمه المستحمون داخل القصير وأما ألوان الرسوم فتظهر الطابع البيزنطي للأشكال ونجد أن السقوف المبنية للقصير هي عبارة بعض قباب متجاورة قرب بعض لتساعد على عدم استقرار المياه على سطحه أثناء انهمار المطر أثناء الشتاء. 

كما يوجد في القصير استراحة صغيرة لتناول الشاي والقهوة عند الجلوس بعد فترة الصيد والقنص، وكان القصد من إبراز صور الفريسكو على الجدران هو بغرض التزيين وملء الفراغات الجدارية البيضاء وأحسب أن أكثر الأردنيين أصحاب سيارات الأجرة يدركون موقع القصير في الصحراء لنقل السياح إليه متى رغبوا !

* قصر الحير الغربي 

يقع هذا القصر الأموي في تدمر الأثرية وقام بإنشائه الخليفة هشام بن عبدالملك (105هـ - 125هـ) (724م – 743م) وقد عثر فيه على صورتين بالفريسكو أعيد تركيبها في القسم العلوي من جناح القصر الذي أعيد بناؤه في المتحف الوطني بدمشق ويغلب على الصورتين الأشكال الآدمية لصور نسائية وبعض الفواكه كما ظهرت كائنات خرافية متقابلة على أرضية نباتية. 

كما شاركت الزخرفة النباتية وقوامها زخارف التوريق العربية الإسلامية تحيط بمناظر الطرب والموسيقى وتمثل رجلاً ينفخ في مزمار – وامرأة تعزف على قيثارة إلى جانب منظر للصيد عبارة عن فارس يمتطى جوادًا ويطارد غزالا وعملية التوريق هي الأرابيسك.. وقد ظهر المنظر في أكثر من روعة وعمل بطريقة جميلة يشد انتباه الناظر إليه ويعتبر من أدق وأمهر الأعمال الفنية البديعة.

 

(الهوامش: الكامل في التاريخ: أبو الحسن علي ابن الأثير، بيروت 1987م، المواعظ والاعتبار والخطط: تقي الدين المقريزي القاهرة – 1853م، تاريخ النحت والتصوير: الدكتور ثروت عكاشة عام 1991م– القاهرة، العمارة والفنون في دولة الإسلام: الأستاذ سعد زغلول عبدالحميد – الإسكندرية، الفنون الإسلامية: الدكتورة حنان مطاوع (بتصرف) الإسكندرية عام 2011م). 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news