العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الاسلامي

الأدلة العلمية على صدق خير البرية!!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٢٩ يونيو ٢٠١٨ - 11:23

يقول أحد الملحدين المنكرين لنبوة الأنبياء والرسل إنه لا دليل على وجودهم وصدقهم، ونحن نقول له: نعم صدقت وأنت كذوب، ولكن فقط مع الأنبياء والرسل السابقين لسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد انتهى زمانهم وانقضت أدلة نبوتهم وبعثتهم، فلا دليل مادي على معجزات عصر سيدنا موسى عليه السلام، ولا دليل مادي على معجزات إحياء سيدنا عيسى عليه السلام للموتى وشفاء المرضى، بل لا دليل بشري على وجودهما.

أما خاتم الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم فقد جاء بمعجزة دائمة سلمها لنا وبيّن أن هذا الكتاب دليل علمي مادي على أنه نبي مرسل من الله، ومن الأدلة على أنه كتاب معجز أن منزله سبحانه وتعالى تحدى البشرية والباحثين أن يأتوا بسورة مثل سوره أو آية مثل آياته، قال تعالى «وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ‭{‬24‭}‬» سورة البقرة.

هذا هو التحدي الجازم والقائم الدال على أن هذا الكتاب معجز وفريد «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ».. إنه تحدي الصادق القادر الدال على أن هذا الكتاب معجز وفريد, فالحروف العربية معروفة، والكلمات العربية موجودة, وأساطين اللغة موجودون فلماذا لم يبطلوا هذا التحدي ويغلبوا هذا الجزم بعجزهم إلى الآن، لقد حدثت محاولات عدة من الشعراء والبلغاء وكلها باءت بالفشل, ولم ترق إلى مستوى هذا الكتاب العجيب والفريد، قال تعالى : «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ‭{‬38‭}‬» يونس (38).

 وقال تعالى: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ‭{‬13‭}‬ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ‭{‬14‭}‬» سورة هود.

تحدٍّ عجيب لكل منكر أن القرآن من عند الله سبحانه وتعالى, وتحدٍّ لكل مخلوق, ولكل جماعة ولكل الملحدين، ولكل المستشرقين والمستغربين والكتاب والفلاسفة، وتحدٍّ متكرر في آيات القرآن الكريم، فأين علمكم؟! وأين قدرتكم؟! وأين نخوتكم؟! وأين صدقكم؟! وأين تحديكم؟!

هذا الكتاب هو الدليل العملي العلمي على نبوة وصدق كل ما ورد فيه عن الأنبياء من لدن آدم عليه السلام ومروراً بنوح وإبراهيم وهود وصالح ولوط وموسى وعيسى عليهم صلوات الله إلى خاتم الأنبياء وسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا الكتاب فيه من الأنباء والأدلة القاطعة على إعجازه حيث ضمنه الخالق سبحانه وتعالى إشارات علمية في مجال التربة والماء والنبات والحيوان والكائنات الحية الدقيقة والجبال والشمس والقمر والإنسان ثبت بالعلم الحديث صدقها وملأ شرحها كتب المختصين.

أثبت القرآن أهمية النبات الأخضر في إنتاج الطاقة والحبوب والثمار قال تعالى «الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ‭{‬80‭}‬» يس (80), فارتباط النبات (الشجر) باللون الأخضر والنار إعجاز علمي قاطع على صدق هذا الكتاب، وجاءت هذه الآية في مجال إثبات قدرة الله على إحياء الموتى وخلق السماوات والأرض قال تعالى: «وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ‭{‬78‭}‬ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ‭{‬79‭}‬» سورة يس, ثم جاء بما هو أقوى من ذلك «الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ‭{‬80‭}‬» يس (80), ثم قال سبحانه وتعالى «أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ‭{‬81‭}‬ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ‭{‬82‭}‬ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‭{‬83‭}‬» سورة يس.

دلل سبحانه على أنه قادر على إحياء الموتى (وهو أمر غيبي)، وأنه خالق السماوات والأرض (وهو أمر غيبي)، وأنه يقول للشيء كن فيكون (وهو أمر غيبي)، دلل على كل ذلك بشيء معلوم ومحسوس ويقع في مقدرة الإنسان على دراسته وبيان أهميته للحياة.. هذا الشيء هو الصبغ الأخضر الذي تتوقف على وجوده حياة كل الكائنات الحية على الأرض.

انظر إلى الآية المعجزة والعجيبة التالية الدالة على أهمية اليخضور (أوالكلوروفيل) في إنتاج الغذاء للإنسان قال تعالى «وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» الأنعام(99). إنه الإيمان القائم على دراسة العمليات الحيوية الواردة في الآية من أهمية الماء للإنبات، وأهمية النبات لإنتاج الخضر, وأهمية الخضر لإنتاج الحبوب والثمار, وأهمية الثمار لإثبات القدرة الإلهية للخالق المبدع سبحانه وتعالى, هذا دليل علمي عملي واحد من عشرات الأدلة العلمية الدالة على علمية القرآن الكريم الكتاب الدال على صدق نبوة سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, الدال على وجود وصدق الأنبياء والرسل من قبله، فإذا أنكر الملحدون وجود الرسل والأنبياء دللنا لهم على وجودهم بذكرهم في القرآن الكريم المعجزة الباقية المشتملة على العديد من التحديات والإشارات العلمية الدالة على إعجازه وصدقه وعلميته وتحديه لكل ملحد أن يأتي بسورة من مثله.

وإذا أنكر الملحدون صدق القرآن الكريم وإعجازه نقول لهم كما قال تعالى «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» يونس (38) فهل تستطيعون؟!!

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news