العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

لنحمد الله أن وهبنا ضمانات قوية للخير في هذا الوطن

بدأ بعض الزملاء من كتاب الأعمدة يعبرون عن عدم ارتياحهم أو رضائهم عن أسلوب اختيار العناصر التي تمثل كلا من ممثلي مجلسي الشورى والنواب في عضوية اللجنة الحكومية البرلمانية التي أمر جلالة الملك المفدى بتشكيلها، وهي نفس اللجنة التي تحمس لها بشدة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، وسموه هو الذي حرص على الدعوة إلى انعقاد هذه اللجنة كي تنتهي من مهمتها على وجه السرعة بحسب توجيهات جلالة الملك أيضا.. ليس هذا فحسب فقد حرص سموه على حضور أولى جلسات هذه اللجنة من أول ثانية في هذا الاجتماع حتى آخره.. يعني لقد حرص سموه على أن يترأس اجتماع هذه اللجنة، وقد تركز حديث سموه وسعيه في هذا الاجتماع على أن يضع المبادئ والمرتكزات التي ستسير اللجنة على هديها لإنجاز هذه المهمة التاريخية.

أما عن ظاهرة عدم الارتياح التي أبداها بعض الزملاء كتاب الأعمدة عن عدم التوفيق في اختيار ممثلي غرفتي السلطة التشريعية في هذه اللجنة.. فمرجعها بحسب ظنهم أنه قد جاء اختيار ممثلي مجلس الشورى على وجه الخصوص من السادة الأعضاء الذين كانوا موافقين أو متحمسين لمشروعي قانوني التقاعد السابقين اللذين رفضهما الشعب بإباء منذ أول وهلة. هذا إلى درجة أن الزملاء قد شككوا في موقف مجلس النواب الذي رفض مشروعي القانونين بالإجماع وأعلن وقوفه إلى جانب الشعب الذي يمثله وهو الرافض أيضا بالإجماع لهذين المشروعين.. وكان وجه التشكيك أن مجلس النواب قد رفض في البداية لكنه سيعود حتما إلى الموافقة وإلى مباركة التمرير في نهاية المطاف عندما يوافق الشورى على المشروعين ويعيدهما إلى مجلس النواب أو تصعيدهما إلى المجلس الوطني.. مادام هذا التمرير سيضمن عدم المساس بقانون تقاعد النواب والشوريين والبلديين.. وهو الأمر الذي لم يتم التعرض له خلال الفترة الماضية لا من بعيد ولا من قريب!

الحقيقة -وبعد الاعتذار لهؤلاء الزملاء- فإن هذا الذي قالوه أو عبروا عنه ليس صحيحا جملة وتفصيلا.. حتى ولو كان الذي قالوه هو الذي يوجد فعلا في نوايا أو ضمائر السادة الشوريين إزاء هذه القضية، أو أن هناك احتمالا إزاء هذه العناصر ليعيدوا هذه القضية إلى المربع الأول بعد كل هذه الجهود والمواقف التاريخية التي أثلجت صدور كل المواطنين من لدن جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء.. وذلك من خلال اللجنة البرلمانية الحكومية التي بدأت أعمالها.

ضمانتان في منتهى القوة والصلابة.. جديرتان بأن تتحطم عليهما أي نوايا سوداء أو غير مستحبة يمكن أن تُغضب الشعب أو تنتقص من حقوقه أو أن تجيء على عكس ما سعى إليه جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء.. وهما -أي جلالته وسموه- متأهبان تماما لإفشال أي محاولة لا تتوافق مع فكر وضمير ومقاصد صاحب الجلالة وصاحب السمو رئيس الوزراء.

وعلى فكرة، هاتان الوقفتان التاريخيتان لجلالة الملك وسمو رئيس الوزراء هما ما كان يؤمنان بهما منذ البداية.. فما تم التوصل إليه مؤخرا هو ما كان يؤمنان به منذ البداية.. وهما -وعلى مدى التاريخ الوطني- لا يمكن أن يقدما أو يفكرا في أي شيء يمكن أن يُغضب الشعب أو يعكر صفوه.

لهذا كله فإن ما أنشده هو أن يتابع الجميع ما يبذل الآن من جهود ومساع خيّرة.. وما يدور على الساحة بعمق ورويّة، وألا يتم النظر إلى الأمور من فوق السطح.. ويتم نبذ كل ما له علاقة بالضحالة أو السطحية.. وآمل أن يعيد الجميع قراءة البيان الذي صدر عن أول اجتماع للجنة الحكومية البرلمانية التي انعقدت أمس الأول بحضور كريم من سمو رئيس الوزراء ومباركة من جلالة الملك كي تمتلئ النفس بالطمأنينة والثقة والارتياح والتشبث بالأمل الوردي بإذن الله.

في بداية البيان أو في مستهله «رفع سمو رئيس الوزراء الشكر والتقدير إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى على التوجيه السامي بإعادة بحث قانوني التقاعد»، ثم «يؤكد سموه الحرص على الوصول إلى التوافق بشأنهما بما يكفل استدامة الصناديق التقاعدية والتأمينية وحفظ حقوق المتقاعدين والمشتركين».

كما لم يترك سموه الاجتماع قبل أن يطرح على هذه اللجنة الحكومية البرلمانية الرؤى والمنهج والآلية التي تتطلع إليها الحكومة بالتعاون مع السلطة التشريعية.. والتي هدفها تحقيق المصلحة العامة وصون حقوق كل طرف.

وكان حرص سمو رئيس الوزراء على أن يحضر اجتماع هذه اللجنة بحضور كل من رئيسي مجلسي النواب والشورى أيضا كشاهدين وكزيادة في الضمانات التي تحقق الضمانة القصوى لتحقيق مصلحة صناديق التقاعد ومصالح حقوق المتقاعدين والمشتركين.. مع أن مصلحة الصناديق التقاعدية هي أيضا من صميم وصلب مصلحة الشعب بل وبالدرجة الأولى.

ولذلك حرص سموه على التشديد خلال أول اجتماع لهذه اللجنة (المباركة بإذن الله) بالتأكيد على أن الهدف الرئيسي لهذه اللجنة هو العمل على إعادة التوازن إلى الصناديق التقاعدية وجعلها قادرة على الوفاء بدورها تجاه المتقاعدين حاضرا ومستقبلا.. وهذا هو الذي أكده سمو رئيس الوزراء هو أيضا الذي يجسد صلب أهداف وتوجيهات جلالة الملك في شقها الأول.. أما الشق الثاني فهو الذي أكده رئيس الوزراء خلال الاجتماع والتنبيه على الحرص بأن ينطلق عمل هذه اللجنة منه وهو «حفظ حقوق المتقاعدين» وأن يسير في خط متواز مع ضمان ديمومة الصناديق.. وهذا هو أيضا ما دعا إليه جلالة الملك المفدى منذ البداية ووجّه إليه فور إعلانه تشكيل اللجنة الحكومية البرلمانية المشتركة.

أما ما أشار إليه البعض من حيث إن المواطنين والمتقاعدين قد أصبحوا مغيبين عما يدور، وأن المصير أصبح في يد هذه اللجنة وما سوف تنتهي إليه الأمور.. فهذا غير مضبوط بالمرة ويفتقد إلى كل ذرة من الصحة.. وهذا هو ما عقب عليه سمو رئيس الوزراء خلال أول اجتماع للجنة عندما أكد سموه بالقول: «إن الحكومة قد اختارت الشفافية والمصارحة مبدأ في تعاملها مع ملف صناديق التقاعد كغيره من الملفات.. كما تحرص الحكومة كل الحرص على أن يكون للشعب صوته ورأيه في هذا الجانب من خلال ممثليه في مجلس النواب».

كما طمأن سموه الشعب بأن هذه اللجنة المشتركة ستخرج -إن شاء الله- بحلول توافقية تحقق التوازن بين احتياجات ديمومة الصناديق التقاعدية وضمان حفظ حقوق المواطنين التقاعدية.

لهذا لا يسعني إلا أن أختم كلامي في هذا اليوم بطمأنة الجميع بأنه لن يكون هناك داخل هذه اللجنة الحكومية البرلمانية عنصر واحد يمكن أن يؤثر تأثيرا سلبيا على ما ينشده المتقاعدون وكل المواطنين.. حتى وإن كانت ستكون هناك محاولات للتغيير أو ممارسة ما يمكن أن يعبر عن الخوف منه.. ذلك لأن هناك -كما أشرت- ضمانتين قويتين تنحازان إلى الشعب انحيازا مطلقًا هما: جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء.. ثم إن القرار النهائي هو بيد صاحب الجلالة وكلنا نعي مواقفه ونواياه ونحفظها عن ظهر قلب وهي التي لا يمكن النيل منها أو التراجع فيها.

 وهذا الذي أقوله عبر عنه سمو رئيس الوزراء خلال حضوره اجتماع هذه اللجنة الموقرة عندما قال «حرصت على أن أشارك في أول اجتماع حكومي برلماني مشترك لمناقشة تعديلات التقاعد، لما له من أهمية قصوى وكونه يهم الشريحة الأوسع من أبناء الوطن الأعزاء  الذين نتشارك كلنا المسؤولية في خدمتهم والعمل من أجل راحتهم..».

إنها دعوة إلى الطمأنينة البالغة.. والتفاؤل بالمستقبل.. والدوس فوق أي محاولة مغرضة لزعزعة الإيمان بكل هذه الجهود الخيرة والطيبة والمواقف التاريخية التي بُذلت وتبذل الآن من أجل خير الوطن وكل المواطنين.. فلنحمد الله كثيرا على أن وهبنا ضمانات وضامنين لتحقيق الخير والكرامة في ربوع الوطن.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news