العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

فخورة بتغييري النظرة المتخلفة تجاه المرأة السعودية

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٧ يونيو ٢٠١٨ - 10:00

أول دبلوماسية سعودية بالبحرين.. رئيس الشؤون الاقتصادية بالسفارة السعودية.. إشراق عبيد لـ«أخبار الخليج»:

لم تكن تحلم في يوم من الأيام بأن تصبح من رواد العمل الدبلوماسي، إلى أن صدر المرسوم الملكي السعودي بدخول المرأة هذا المجال المهم، والذي أحدث أهم نقلة في حياتها، أثبتت من خلاله جدارة الجنس الناعم بهذه المسؤولية الرفيعة.

إشراق عبيد، أول دبلوماسية سعودية بالبحرين، استطاعت وبمهارة فائقة أن تبدل تلك النظرة المتخلفة تجاه المرأة السعودية، وأن تترك بصمة خاصة بها تجعلها مصدر فخر لوطنها، وأن تؤكد أن الثقة الحكومية التي منحتها القيادة للمرأة في مختلف المجالات كانت في محلها.

هي ترى أن أهم تحدّ يواجه المرأة السعودية حاليا هو أن تحسن استغلال تلك الثقة، وأن تستخدمها بصورة إيجابية، لتصبح دوما واجهة مشرفة لبلدها، الذي يعيش اليوم حالة من التغيير الجذري في مختلف مجالات الحياة.

فما هي أهم محطات الرحلة؟ وكيف كان مشوار الصعود نحو النجاح؟ وماذا عن التحديات التي واجهتها؟ وما هو ذلك العطاء المميز الذي قدمته من خلال منصبها الدبلوماسي المهم؟ وأسئلة أخرى عديدة حاولنا الإجابة عنها في الحوار التالي:

متي بدأ الحلم الدبلوماسي؟

لم أحلم قط بأن أدخل عالم السلك الدبلوماسي، ولكني أحببت هذا المجال وتعرفت عليه عن قرب بسبب جدي الذي كان أول سفير سعودي في باكستان، ورغم أنني لم أعاصر تلك الفترة، إلا انني عرفت عنه كيف كان يعشق عمله الشاق، ويقدم خدمة جليلة لوطنه من خلاله الذي أحبه بشدة.

وما هو وجه المشقة؟

لقد سمعت كثيرا من القصص عن مشقة العمل الدبلوماسي وخاصة بالنسبة لوالدتي وإخوانها وأخواتها وذلك بسبب نمط الحياة التي عاشوها من خلال عمل جدي الدبلوماسي الذي حتم عليهم كثرة التنقل بين مختلف الدول، الأمر الذي منحني خبرة واسعة عن هذا المجال أثرت من دون شك على صقل شخصيتي، ولا أنكر هنا ما تعلمته من أمي في هذا الصدد.

وماذا تعلمتِ من الوالدة؟

والدتي ولدت في باكستان، وعاشت نمط الحياة الدبلوماسية بكل إيجابياتها وسلبياتها، وأهم ما ورثته عنها هو تلك العقلية المتفتحة والمتطورة التي كانت تتعامل بها معنا ومع من حولها، إلى جانب دورها كامرأة في الارتقاء بعائلتها كونها عمودا مهمًّا لنجاح جميع أفرادها، وهو ما كان يسيطر على فكري منذ طفولتي طوال الوقت.

وماذا كانت ميولك في الطفولة؟ 

كنت طفلة ذات شخصية حركية، بداخلها طاقات كبيرة تريد إخراجها لخدمة من حولها، وكان يؤلمني حرمان العنصر النسائي في ذلك الوقت من فرص كثيرة في الحياة، لذلك كان حلمي يتمثل في تنمية مهارات من حولي، وأن يكون لي دور مؤثر في حياتهم ونجاحهم، سواء على صعيد الأسرة أو الأهل إيمانا بقدرات المرأة في دعم الآخرين والارتقاء بهم. 

وكيف تحقق هذا الدور؟

في البداية التحقت بكلية الطب، وهو مجال إنساني يقدم خدمات جليلة للناس، ولكن بعد عام من الدراسة لم أجد نفسي في هذا المجال، ولأنه في ذلك الوقت لم تكن التخصصات العلمية المتاحة أمام الفتاة واسعة، فقد توجهت لدراسة برمجة الحاسوب، الذي كان من المجالات الجديدة حينئذ، بعدها سافرت إلى كندا، لتبدأ محطة مهمة في حياتي. 

وما هي تفاصيل تلك المحطة؟

بعد زواجي انتقلت إلى كندا بهدف الدراسة، وكنت أحمل بداخلي تلك الطاقة اللا محدودة لخدمة الآخرين، فانطلق مشواري التطوعي هناك، حيث أسهمت في إنشاء مدرسة لتعليم أبناء المسلمين المغتربين اللغة العربية، للتمكن من قراءة القرآن، وعملت بها معلمة لفترة، وذلك خلال إقامتي في الغربة والتي استمرت حوالي ست سنوات، ثم عدت إلى وطني.

وماذا بعد العودة؟

بعد عودتي إلى وطني السعودية، ظل دور المرأة تجاه أسرتها يراودني، وكان بداخلي رغبة قوية للاستمرار في العمل التطوعي، ولكن بشكل أوسع هذه المرة، بهدف ترك بصمة أكبر في هذا المجال، وقد عملت في إحدى المستشفيات في مجال تخصصي الدراسي، ثم عملت في منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة لمدة عام ونصف تعلمت خلالها الكثير عن الحياة وتبلورت مهاراتي في المجال الدبلوماسي، إلى أن حدثت النقلة النوعية.

وما هي تلك النقلة؟

حين صدر أمر ملكي بدخول المرأة المجال الدبلوماسي، حدثت أهم نقلة نوعية في حياتي، حيث تم الإعلان عن مسابقة وظيفية لتعيين المرأة في السلك الدبلوماسي، وتقدمت لها، وفزت فيها من بين سبعة آلاف سيدة تقدمن لشغلها، وعملت في وزارة الخارجية باحثة علاقات دولية، ومكثت في الخارجية ثلاث سنوات إلى أن تم ابتعاثي إلى الخارج. 

وما هي أول محطة دبلوماسية؟

بدأ مشواري الدبلوماسي من تركيا، حيث كنت أول سعودية دبلوماسية تعين هناك كدبلوماسية في الشؤون السياسية، وقد فوجئت بوجود فكر متخلف بشدة تجاه المرأة السعودية، حتى أن البعض كان ينظر لها على أنها مخلوق جاهل لا حول ولا قوة له، وقد استطعت ولله الحمد أن أسهم في تغيير تلك النظرة الظلامية بل وأبهرت الجميع بأدائي، وأثبت أن المرأة جديرة بهذا المنصب، وذلك لتميزها بفيض من مشاعر الولاء والانتماء، إلى جانب اهتمامها الفائق بالتفاصيل والدقة في الأداء.

وماذا كان شعورك أثناء قيامك بهذه المهمة؟

كم كنت أشعر بفخر شديد حين أخدم وطني من خلال هذا المنصب كنوع من رد الجميل له، وقد تضاعف هذا الشعور لدي حين انتقلت بعدها إلى مملكة البحرين كرئيس الشؤون الاقتصادية بالسفارة السعودية، والحمد لله تمكنت من المساهمة في رفع اسم بلدي عاليا، من خلال عملي سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي. 

كيف ترين المرأة السعودية اليوم؟

لقد حظيت المرأة السعودية بالثقة الحكومية وتم منحها الكثير من الصلاحيات وذلك بعد معاناتها الطويلة من القيود الاجتماعية وليست الدينية، والتي عطلت مسيرتها سنوات، لذلك أراها اليوم تواجه تحديا كبيرا فيما يتعلق بإثبات وجودها ومدى جدارتها بهذه الثقة التي منحت لها من قبل القيادة، كما عليها أيضا أن تنجح في اختبار كيفية استخدام هذه الثقة التي تعتبر سلاحا ذا حدين واستغلالها بشكل إيجابي لصالحها وليس ضدها.

هل تؤيدين المساواة المطلقة بين الجنسين؟

لا أؤيد المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، فكل من الطرفين له طبيعته وفطرته التي خلق عليها، وذكاء المرأة يكمن في إمكانية حصولها علي دعم الرجل، وليس في الدخول في معركة تحدّ ونديه معه، وإذا عرف كل من الرجل والمرأة حدودهما سواء الاجتماعية أو الدينية، لعاشا سويا حياة رائعة وخاصة إذا تمسكا بمبادئ ديننا وليس مشايخنا.

هل بالفعل وراء كل امرأة عظيمة رجل؟

لا أعتقد ذلك، فإذا كان وراء كل رجل عظيم امرأة، فوراء كل امرأة عظيمة تحديات ومصاعب، فالمرأة هي التي تدعم الرجل وليس العكس، كما أن الرجل الشرقي مازال يحمل نزعة السيطرة بدرجة ما. 

ما هي أصعب محنة؟

الحياة لا تخلو من الضغوط والمآسي والمحن، ولولا الماضي ومحنه لما أصبحت على ما أنا عليه اليوم، ولكني دائما لا ألتفت إليه، وأصنع من آلامه دافعا قويا نحو مستقبل أفضل، وبشكل عام يمكن القول بأنه لا نجاح من دون محن، وأنصح أي إنسان يمر بأزمة أن يؤمن بأن هناك حكمة إلهية وراءها وأنها امتحان من عند الله، الذي يعلم سبحانه وتعالي بقدرات عباده ولا يحملهم مطلقا فوق طاقاتهم. 

بماذا تفسرين تزايد الطلاق بين الشباب؟

تزايد الطلاق بين الشباب يحدث غالبا بسبب عدم التوافق بين الطرفين، وأنا لا أرى الطلاق مشكلة، بل هو حل في كثير من الأحيان، وحدوثه أفضل من وجود العلاقات غير الشرعية، ولكن الخطأ هو في إساءة استغلاله أحيانا من قبل البعض. 

ما هي مشكلة الجيل الجديد؟

مشكلة الجيل الجديد الأساسية هي غياب الثقافة، فنحن دول لا ينقصنا تعليم بل ثقافة، لأنها وسيلة وسلاح لمواجهة أي تحديات أو عقبات، وبصفة خاصة الثقافة الدينية، فهي التي تضع لكل فرد حدوده ومدى حريته التي يجب أن تنتهي عند حرية الآخرين.

أين تجدين سعادتك؟

أولادي الثلاثة هم الوجه الجميل لحياتي ومصدر سعادتي الذي لا ينضب، فهم يمثلون أهم إنجاز في حياتي، وأتمنى أن أضيء لهم الطريق دائما وأحقق لهم كل ما يتمنونه هم وزوجي الذي لن أنسى له دعمه ومساندته لي في كل خطواتي. 

ما هو حلمك؟

أتمنى أن تحصل المرأة السعودية والشرقية بشكل عام على مزيد من الثقة، وأن تثبت دائما أنها بقدرها، وأن يرتقي فكر مجتمعاتنا العربية ويتم التركيز على الأهداف الكبيرة، بحيث نترفع عن صغائر الأمور ونعمل جميعا من أجل مستقبل جيل بأكمله بعيدا عن أي مصالح شخصية، وأن تتعاون دول الشرق الأوسط بعضها مع بعض، وتتعلم الدروس والعبر من الماضي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news