العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

ماذا حدث في آخر جلسات النواب؟

حالفني الحظ كثيرا عندما شاءت الظروف وسمحت لي بحضور جلسة مجلس النواب أمس برئاسة معالي السيد أحمد إبراهيم الملا رئيس المجلس.. حيث كنت قد حرمت من حضور جلسات المجلس طوال شهر رمضان بسبب انشغالي بتغطية المجالس الرمضانية.. فالحالة العمرية والصحية كانتا لا تساعداني ولا تسمح لي بتغطية نوعين مهمين من المجالس في وقت واحد، وخاصة أن واجباتي داخل «أخبار الخليج» تتضاعف مع أيام وليالي الشهر الكريم.. حيث يكون العمل متواصلا ليلا ونهارا.

أقول حالفني الحظ.. ذلك لأنه تردد خلال جلسة المجلس أن هذه الجلسة التي حضرتها أمس هي آخر جلسات الفصل التشريعي الرابع، فما كان يتردد على ألسنة السادة النواب أنه قد نما إلى علمهم أن جلالة الملك سيوقع أمرا ملكيا بفض دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الرابع وهو الذي يعد آخر أدواره، ومعنى ذلك أننا على أبواب فصل تشريعي جديد ومجلس جديد بإذن الله.. وقد صدر أمس الأمر الملكي بفض انعقاد الفصل التشريعي الرابع.

الحقيقة أن ما كان يردده الجميع في إصرار وعلى وجه شامل هو أن الفصل التشريعي الرابع سيتم فضه في تاريخ 16 يوليو المقبل.. ولكن يبدو أنه قد رؤي التبكير بفض انعقاد المجلس بغرفتيه (النواب والشورى) ليتفرغ السادة أعضاء المجلسين الموقرين لمهمتين كبيرتين: الأولى الانشغال باجتماعات اللجنة الحكومية البرلمانية التي أمر جلالة الملك بتشكيلها لصياغة مشروع قانون جديد للتقاعد بعد أن أمر جلالته بسحب المشروع السابق «المغضوب عليه».. حيث أمر جلالته أن تشكل هذه اللجنة بحيث تنتهي من مهمتها على وجه السرعة ليكون لدى البحرين قانونان جديدان للتقاعد (أحدهما للعمال والموظفين في القطاعين الحكومي والأهلي) والثاني (لضباط وأفراد السلك العسكري في قوة الدفاع والحرس الوطني والأمن العام).. حيث تم أمس تشكيل اللجنة المنتظرة من ممثلي الحكومة والبرلمان لتبدأ مهمتها فورا.. وسط تفاؤل كبير من الجميع بأن هذين القانونين الجديدين سيحوزا الإعجاب الحافل عندما يسودهما التوازن الذي أوصى به جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء.. ويعني التوازن هنا مراعاة مصلحة الدولة من خلال ضمان مسيرة التقاعد وملاءة الصناديق التقاعدية وتمكينها من تحمل أعباء مسؤوليات الزمن.. ثم مصلحة المواطن ممثلة في المتقاعدين ومعهم أسرهم وأبناؤهم وأحفادهم في المستقبل الموعود بإذن الله.

أما السبب الثاني في التفكير بفض انعقاد الفصل التشريعي الرابع مبكرا هو تمكين اللجنة المشكلة من إعادة هيكلة منظومة الدعم الحكومي المشكلة من نيابيين وشوريين مع ممثلين من الحكومة.. والحقيقة أن هذه اللجنة هي عبارة عن لجنتين: لجنة عامة لإعادة هيكلة «الدعم برئاسة سعادة السيد علي العرادي النائب الأول لرئيس مجلس النواب.. ثم اللجنة الفنية برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الشورى السيد جمال محمد فخرو.. وخاصة أن هذه اللجنة بفرعيها قد أنجزت الجانب الأعظم من مهمتها -حسبما أبلغني أمس السيد علي العرادي- مؤكدا أنه لم يتبق لهذه اللجنة سوى اجتماعين أو أكثر قليلا لتنهي مهمتها على خير وجه، مؤكدا أن أعمال هذه اللجنة قد راعت التوازن الدقيق والسخي في اهتمامها بطبقتي محدودي الدخل والطبقة المتوسطة.. مع الوصول إلى معايير دقيقة جدا لمفهوم الطبقة المتوسطة كما انهم لن يسمحوا بأي حال بتآكل الطبقة الوسطى في المجتمع أو التأثير عليها سلبًا.. ومؤكدا أن الجميع سيشعرون بأن اللجنة قد أدت مهمتها على أكمل وجه عندما يُعلَن المشروع النهائي الذي يتحدث عن اكتمال وضع النظام الجديد للدعم الحكومي الشامل.. ولن يكون بالإمكان أفضل مما كان على حد قول ومسؤولية السيد علي العرادي النائب الأول لرئيس مجلس النواب.

وبمناسبة الجديد عن انشغال عدد كبير من السادة النواب مع هاتين اللجنتين (التقاعد والدعم) في الأيام المقبلة.. فقد تردد أيضا رغم صدور أمر ملكي بفض دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الرابع.. أنه من المتوقع أن تُدعى السلطة التشريعية بغرفتيها للانعقاد من جديد لنظر مشروع قانون التقاعد الجديد.. والمنظومة الجديدة للدعم الحكومي الشامل.

وعلى فكرة، رغم هذين الانشغالين للسادة أعضاء غرفتي السلطة التشريعية.. فإن الأمر الواقع يؤكد أن أعضاء السلطة التشريعية بغرفتيها لن يستريحوا خلال الفترة المقبلة.. فالأمر المعتاد والمتبع هو أن تظل لجان المجلسين في حال انعقاد دائم وأن أعضاء الغرفتين ستظل عضويتهم قائمة حتى يشكل المجلسان الجديدان بغرفتيهما.. كما ستظل رواتبهم مستحقة حتى تاريخ انعقاد أول جلسة لكل من المجلسين الجديدين.. فهذا هو القانون!

ظل مجلس النواب في هذا الفصل التشريعي الرابع يعمل بإخلاص وتفان حتى جلسة أمس.. حيث أنجز نظر عدد من الرسائل الواردة من سمو رئيس الوزراء مع عدد من التشريعات المهمة المتعلقة بالبلديات وبالطفل، ورعاية وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة، وتنظيم سوق العمل، وصندوق العمل، والمؤسسات التعليمية والتدريبية.. هذا إضافة إلى النظر والاتفاق على إصدار بيانات مهمة عن المجلس.. الخ، لكن آخر ما نظرته جلسة مجلس النواب أمس برئاسة معالي رئيس المجلس السيد أحمد إبراهيم الملا هو الاقتراح بقانون الخاص بإنشاء صندوق لدعم الطالب الجامعي للمنح والبعثات المقدم من السادة النواب: علي العرادي – غازي آل رحمة – جلال كاظم – وسالم الدوسري – محسن البكري.

بصراحة لقد رفض المجلس هذا المشروع.. في نفس الوقت الذي أظهر فيه هذا الرفض الجانب الإنساني الطيب للمجتمع البحريني.. وتأكيد أنها -أي البحرين- تسير وفق الوجه الصحيح.. وأن التكافل والتضامن وممارسة أوجه الخير وعون المحتاجين في هذا المجتمع ينتشر على وجه يدعو إلى التباهي والتفاخر والاعتزاز.. حيث أجمع أغلبية السادة النواب على أنه لا يوجد أي قصور في دعم الطالب الجامعي وتمكينه من الدراسة الجامعية على أكمل وجه. فالطالب المتفوق يجد طريقه فسيحا نحو التعليم العالي والجامعي داخل البحرين وخارجها من خلال نظام المنح والبعثات التي تخصّص الحكومة ميزانيته في كل عام من خلال الميزانية العامة للدولة.. وأن الحكومة لم تقصر في أداء هذا الواجب تحت أي ظرف من الظروف.. كما أن مكاتب كبار قادة البحرين تخصّص هي الأخرى منحًا وبعثات للمتفوقين.. ومعها الشركات والهيئات الكبيرة وبعض الجمعيات.. كما أن أثرياء البحرين ورجال أعمالها الكبار لا يقصرون في ذلك.. وأن الجامعات الحكومية وحتى الخاصة تخصص منحا لأعداد ليست بالقليلة من الطلاب.. وأن هناك نظام دعم ومساعدة للطالب الجامعي قائما ومتبعا في كثير من الجامعات والمؤسسات والشركات والجمعيات.. وحتى الأسر الكبيرة على أرض المملكة لا تقصر في هذا المجال.. وهذه شهادة هي الأخرى جديرة بالاعتزاز بها.

وكلمة حق يجب أن تقال في هذا الفصل التشريعي لمجلس النواب.. فإنه كان مجلسا معطاء.. فرغم ما يتردد عن هروب أو «تزويغ» نواب أحيانا والاضطرار إلى رفع الجلسات.. فإن الهدوء الذي كان يسيطر على المجلس، وحالة التوافق والانسجام التي سادت بينهم جميعا رئيسا ونوابا قد حمت المجلس من تصدع جلساته، ومن الانقسامات الحادة والمشاجرات والاشتباكات التي تسود مجلس الدنيا كلها مسببة الهدر في الوقت والجهود والسمعة.. فليس ذلك هو الديمقراطية المنشودة.. ثم تحقق من خلال هذا المجلس أعلى درجات التوافق والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وهذه شهد بها الجميع.. وقد كانت لهذا الفصل التشريعي مواقف وإنجازات عديدة مهمة يسجلها التاريخ وآخرها رفضه -في إصرار- الموافقة على مشروع للتقاعد كان هو والظلم والإجحاف سواء.. ومن يعقد مقارنة بين حجم الإنجاز في هذا الفصل والفصول التشريعية السابقة سيتأكد مما أقول وأشهد به على هدي من الضمير ومن متابعة العطاء التشريعي من نقطة شديدة القرب من مسيرة مجلس النواب.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news