العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مقالات

تجنب العواقب الاقتصادية بعد انطواء سنوات العمل

بقلم: د. جاسم حاجي

الثلاثاء ٢٦ يونيو ٢٠١٨ - 01:15

نحن نقضي عقودا طويلة نعمل خلالها من أجل كسب الرزق لدعم عوائلنا وأبنائنا، وبعد تلك الفترة الطويلة يتقاعد الفرد من أجل أن يرتاح ويخلى المكان للآخرين الجدد. ومنا من يطمح إلى التقاعد المبكر، حيث يرى كثير منا أن التقاعد المبكر ميزة مغرية ولا تقاوم، يراها البعض أنها مكافأة لسنوات العمل الشاقة والتعب الناتج عن العمل مدة طويلة حيث يستطيع الفرد الخروج من بيئة العمل بشكل مبكر في ريعان الشباب من أجل الاستمتاع في الحياة. الذي لا يدركه الفرد هنا هو أن التقاعد المبكر له آثار عديدة على الاقتصاد وعلى من يبقى من بعده ضمن قوى العمل.

أولا: أن من يتقاعد مبكرًا عن العمل يقلل القوة العاملة الموجودة والتي تعتبر منتجة، حيث تصبح غير منتجة وبالتحديد غير عاملة، وهذا يؤثر سلبيا على القطاعات التي لا تملك قوة عاملة كافية ذات خبرة عالية، وهذا يقلل بشكل مباشر الناتج المحلي الإجمالي وما ينتج عنه من عواقب أخرى متتابعة. ولا تواصل هذه الفئة ذات الخبرة الطويلة تدريب وتهيئة القوى العاملة المبتدئة والصغيرة في السن، ما يشكل نقصا في الخبرات والتخصصات في تلك القطاعات.

بالإضافة إلى ذلك، الذين يتقاعدون مبكرًا يشكلون عبئا على الاقتصاد، فهم تحولوا من قوة منتجة إلى مستهلكة للميزات الاجتماعية والصحية، ما يرفع كلفة هذه الخدمات. والمهم أيضًا أن نظام وصندوق التقاعد (وخصوصًا الذي يقام على مستوى الدولة وليس بشكل شخصي مثل ما هو في البحرين) يعتمد على المساهمة والمشاركة من قبل العمال بشكل جماعي على فترة طويلة من الزمن تمتد إلى السن التقاعدي. والتقاعد المبكر هنا يضعف المردود وقوة صندوق التقاعد، حيث لم يتسن له أن يكسب مردود الاستثمار مع الوقت الكافي كما هو المطلوب والمخطط له. وهذا يكثر من احتمالية افلاس الصندوق للذين سيتقاعدون في وقت لاحق بعد إكمال جميع سنوات العمل المطلوبة.

وصندوق التقاعد عبارة عن استثمار يشارك فيه العمال، وفي حالة التقاعد المبكر تقل كمية الاستثمار وكنتيجة يحدث نقص في رأس المال، وهذا يؤثر على المشاريع المقامة وتضطر الحكومة إلى التدخل لتغطية هذا النقص، الأمر الذي يزيد الدين العام. ومع كثرة التقاعد المبكر ينخفض الدخل لهؤلاء المتقاعدين وكنتيجة لذلك ينخفض الإنفاق وهذا يقلل الطلب في السوق ويقلل من قوة الاقتصاد.

يجب النظر في العمر الأدنى للتقاعد المبكر، حيث يجب ربطه مع متوسط العمر المتوقع. في العقود الأخيرة ارتفع متوسط العمر المتوقع وقلت نسبة الوفيات، وهذا يعني أن المتقاعدين سيظلون يستهلكون الخدمات الاجتماعية والصحية مدة أطول وبشكل أكثر، وهذا يشكل عبئا؛ حيث إن فترة العمل الموجبة للتأهل للتقاعد باتت لا تناسب ولا تغطي العمر المتبقي، وهذا من شأنه أن يشكل حملاً ثقيلاً على القوى العاملة المتبقية لتغطية هذا النقص.

لذلك يقترح صندوق النقد الدولي رفع سن التقاعد من أجل تقوية الاقتصاد وتقليل الدين العالم. كمثال، يقدر أنه إذا تم سن التقاعد كما هو في المملكة المتحدة وزاد متوسط العمر ثلاث سنوات فسيزيد الدين العالم بنسبة 135% إلى عام 2050. وهذا يوضح أثر التقاعد مع زيادة العمر المتوقع. لذلك؛ في ديسمبر 2013 تم إعلان مقترح من قبل حكومة المملكة المتحدة بأن الحكومة لا تستطيع أن تدفع معاشا تقاعديا حكوميا للأفراد الذين سيتجاوزون 90 عاما (العمر المتوقع)، حيث إن الحكومة لا تستطيع أن تدفع هذا المعاش أكثر من ثلث عمر الفرد. وتم اقتراح رفع السن التقاعدي إلى 70 عامًا، الأمر الذي احتج عليه كثير من المواطنين قائلين إنه سيجب عليهم العمل طوال عمرهم من دون تقاعد ملموس. لهذا السبب يقترح عديد من المخططين الماليين أن الأفراد عليهم ألا يعتمدوا اعتمادًا كليا على الحكومة في أمر التقاعد، وأن الفرد بإمكانه أن يستثمر في صندوق تقاعدي خاص يعتمد على الاستثمار، منها السندات الحكومية أو سندات الخزينة وبقية الأنواع من الاستثمار.

هنا نناشد مملكتنا وحكومتنا إعادة النظر إلى قوانين التقاعد، وخصوصًا التقاعد المبكر، وإجراء أي تعديل أو تطوير من أجل حماية هذه الميزة المهمة لجيلنا ولأجيالنا المستقبلية. ونقترح أن يتم إدراج هذا الموضوع في الرؤية الاقتصادية 2030 لمملكة البحرين لأن التقاعد جزء ضروري في اقتصاد كل مجتمع.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news