العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الاسلامي

مواقف في حياة الرسول (2)

بقلم: أ.د. أمين عبداللطيف المليجي

الجمعة ٢٢ يونيو ٢٠١٨ - 11:18

 

نكمل حديثنا حول ما بدأناه في المقالة الماضية حول موقف حادثة الإفك والبهتان الذي تعرض له بيت رسول الله، وكيف أن هذه الحادثة كانت خيرا وليست شرا، وأن طريقة علاج هذا الحدث نحتاجها اليوم حتى تسلم كثير من البيوت من الخراب وتشريد الأسرة، لذلك فإن الله سبحانه هو الذي تدخل وأتى ببراءة أم المؤمنين تأييدا وتثبيتا لرسوله، وأن الله قد وضع طريقة مثلى لعلاج ذلك الأمر، كان من الواجب اتباعها من قبل الرسول وأصحابه، فوجب اتباعها في كل زمان ومكان، حتى يسلم المجتمع من التفكك، فهدم المجتمع يأتي من هدم الأسرة، وبناء البيت لا يتم إلا بكل لبنة تلتحم ببعضها، وقد جاء العلاج على لسان الحق قرآن يُتلى، وهذا ما وضح في قوله سبحانه في سورة النور «إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11) لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ(12) لَّوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ(13) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ(15) وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ(16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ(19) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ(20)». هذه الآيات من الله ترسم لنا طريق التعامل مع مثل هذه المواقف، ولا نتركها للأهواء البشرية، ولا نتركها للألسنة تلوكها شرقا وغربا، فيحدث ما لا يحمد عقباه، فكما ذكرت الآيات يكون التعامل كالتالي: أولا أن نظن خيرا ولا نتكلم إلا خيرا، والظن أمر مهم في حياتنا، لا يسلم منه إلا ما رحم ربي، حتى ولو بدأنا بسوء الظن لا بد أن نتدارك الأمر ونحسن الظن حتى لا تسوء الأمور أكثر وأكثر، ثانيا ألا يكون الكلام حول هذا الأمر بالذات إلا بدليل وهو أربعة شهداء رأوا رأي العين، وذلك لعظم هذا الأمر نجد أن الله قد وضع ذلك الشرط الصعب تحقيقه، فمن أين سيأتي أربعة شهود رأوا رأي العين، حتى رسول الله لا يمكنه أن يأتي بأربعة شهود، وذلك من رحمة الله وحماية للمجتمع، حتى أنه سبحانه قد وصف من لم يأت بالشهداء بالكذب، وحاشى لرسول الله أن يكون كذابا، سبحان الله، شيء عجيب إلى هذه الدرجة يريد الحق حماية المجتمع، حقا رب رحيم بنا، والثالثة فضل الله ورحمته على رسوله وعلى المسلمين، لأن ما أفاضوا فيه حسابه وعذابه عظيم عند الله، وذلك رفع لقدر رسول الله بين المسلمين وبين الناس في ذلك الزمان، لأن الإسلام كان في بداية عهده، والناس بين مؤيد ومكذب، وبين منافق وكاره للإسلام الذي بدل حياتهم وزلزل عاداتهم، فتأييد الرسول وتثبيته ببراءة زوجته من عند الله وليس من عند البشر فيه رسالة إلى كل متردد أو ضعيف الإيمان، بأن هذا رسول الله حقا، لأن الناس كانوا حديثي عهد بالإسلام، فليس كلهم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو عليًّا رضي الله عنهم جميعا، والرابعة أن نمسك الألسنة عن تناقل مثل تلك الأحداث، ولا نستمر في نقلها كعادة كثير من الناس، يسهل الكلام في مثل هذه الأحداث وغيرها، ونحسب أن هذا هين ويسير، ولكن ذلك أثمه عظيم عند الله، فرب كلمة واحدة تهدم بيوتا، والخامسة أن لا نتكلم في هذا الأمر إذا سمعناه، وان لزم الأمر لا نتكلم بكل ما نسمع وخاصة في هذا الموضوع المهم والخطير، ربما نسمع كلاما عن أمر كهذا أو أمر آخر بين زوجين، ونحن في موقف يمكن أن نؤثر في مجرى الحدث إذا نقلنا ما سمعنا، وكما نعلم جميعا فإن نقل الكلام تتم الزيادة عليه بكلام لم يحدث، وربما تكون هذا الزيادة الافترائية سببا في تعقد المشكلة ويزداد الخلاف وتحدث الكارثة، فالسكوت أفضل، فكما قيل مثلا بين الناس، إذا كان الكلام من فضة فالسكون من ذهب، تلك هي طريقة العلاج، فليتنا نتعلم وننأى بأنفسنا عن القيل والقال وكثرة السؤال، فيكون ذلك حماية للأسرة وبالتالي حماية للمجتمع، وكما أمرنا الرسول بألا نقول إلا خيرا أو لنصمت أفضل.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news