العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

عندما نعاني إفلاسا في الفكر التشريعي؟!!

في جلسة مجلس النواب أمس الأول.. وهي واحدة من جلسات نهاية الفصل التشريعي الرابع التي ظهر فيها التعب والإجهاد على السادة النواب بفضل المجهود الكبير الذي بذلوه على مدى أربعة أدوار هي بكل تأكيد مجهِدة ومتعِبة، بصرف النظر عن غياب النوعية في بعض الأمور التي أسهمت في هدر الوقت على حساب أمور وموضوعات وتشريعات كان يتعين إعطاؤها اهتماما وجهدا أكبر.

أقول التعب والإجهاد للسادة النواب، وخاصة في هذا الدور الرابع من انعقاد الفصل التشريعي الرابع الذي تجاوز المجلس فيه حتى الآن نصاب جلساته.. وتجاوز فترة انعقاده.. وكان يجب فضُّ انعقاد المجلس منذ شهر تقريبا.. لكنه ما زاد من إنهاك وإرهاق اعضائه تناول موضوعات شائكة جاء بعضها عبر استخدام ما نص عليه الدستور بشأن العجلة والاستعجال، والتي جعلت المجلس عن بكرة أبيه يعمل عاقدا جلسات لجانه ليل نهار.. وقد حماه الله من تعكير صفو العلاقة بينه وبين منتخبيه!!

وأقول أيضا إنه قد بدأت تطفو على سطح جلسات المجلس ظاهرة العطاء المهزوز أحيانا.. والمتخبط أحيانا أخرى من فرط إنهاك أعصاب السادة النواب والضغط عليها.. وأحد الأعراض في ذلك هو هذه الهجمة الظالمة على هيئة تنظيم سوق العمل، فهناك من وصفها أو دمغها ظلما وعدوانا بممارسة السمسرة في سوق العمل.. وقد نسي هؤلاء أن هذه الهيئة قد حققت النموذج والمثل في العطاء النظيف بوصفها واحدة من الهيئات القلائل التي نأت بنفسها عن كل شبهات الفساد.. وأبلى جهاز العمل بها ابتداء من أصغر عامل حتى رئيسها التنفيذي بلاء حسنا.. وحظيت بإشادات معلنة من منظمات عالمية عديدة.. ونقلت عنها إبداعاتها في مجال التنظيم وابتكار السبل التيسيرية في التعامل مع جلب وتنظيم عمل العمالة الوطنية والأجنبية ولا تنقطع عنها زيارات الوفود العربية والخليجية الناقلة لأنظمتها المتفردة في مجال تنظيم سوق العمل.

لا نحتاج إلى جهد كبير كي نثبت أن هذه الهيئة مُتَقصّدة من قبل البعض، شأنها في ذلك شأن وزارات وهيئات أخرى في الدولة.. وهذه ليست هي المرة الأولى التي تواجه فيها هذه الهيئة هجمات غير مبررة خلال جلسات مجلس النواب!

لكن نحمد الله كثيرا أنه يوجد من بين السادة النواب من يتفهمون طبيعة الأمور على حقيقتها.. ومن يجيدون قراءة ما بين السطور.. ومن يعرفون كنه النوايا وتوجهاتها مهما أمعن مطلقو هذه النوايا في إخفاء حقيقة نواياهم.. كما وهب الله هذا البعض القدرة على إحباط هذه التوجهات في كل مرة تطرح فيها.

الحقيقة أن هناك من بين هذه الموضوعات والتشريعات ما لم يستأهل مد الفصل التشريعي الرابع، وعلى حساب أعصاب السادة النواب والتسبب في مزيد من الإرهاق لهم فوق إرهاقهم.. ومن دون طائل.. ناهيك عن ان الممارسات التشريعية والديمقراطية مستمرة من دون توقف.. وان مجلس نواب جديدا يقترب، وربما يكون أفضل وهو الآن على الأبواب والحياة مستمرة وطويلة بإذن الله.

لكن هذا لا يمنع أن هناك موضوعات مهمة نُظرت في جلسة أمس الأول، وكان هناك إصرار من السادة النواب على ضرورة حسمها وإنهائها وتأكيد وصولها إلى مراحلها النهائية على وجه السرعة، من بين هذه الموضوعات المطلوبة والتي حسمها مجلس النواب مشروع القانون الخاص بالحظر على غير المتمتعين بالحقوق السياسية من رئاسة أو عضوية الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والجمعيات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة، وهو مشروع القانون الذي تم إقراره وإحالته إلى مجلس الشورى بصفة الاستعجال على أمل أن يكون هذا القانون من القوانين المهمة والمطلوبة التي يجب أن تصدر خلال فصل الصيف الراهن بإذن الله.

بديهي جدا أن يكون من سقط عنهم حق التمتع بالحقوق السياسية ومن بينهم من ثبت ارتكابهم جرائم وجنايات وخيانات ومؤامرات في حق الوطن والمواطنين ان تُحجب عنهم عضوية أو رئاسة مجالس إدارة الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية.. بل وكل المنابر والمنافذ التي يمكن أن يبثوا من خلالها سمومهم ضد الوطن والمواطنين.. فليس مجلس النواب وحده هو الذي يمكن من خلاله بث مثل هذه السموم المدمرة والمهلكة لمسيرة الوطن.. بل إن هذه الجمعيات الثقافية والأندية الاجتماعية يمكن أن تحقق هذه الأهداف السوداء والنكراء، ويمكن ان تتحول إلى منابر لبث ونشر هذه السموم.. وبدرجة أكبر مما يمكن أن يتحقق من خلال مجلس النواب نفسه.

وطبيعي جدا اللجوء إلى مدِّ الحظر إلى مثل هذه الجمعيات، وذلك لاستكمال حلقة أو منظومة تحقيق صيانة مكتسبات وإنجازات وضمانات حماية الوطن والمواطنين.. لذا؛ فإن ما أنجزه مجلس النواب في جلسة أمس الأول يجيء ضمن أهداف السير على طريق سد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها من يسيء إلى الوطن ويضر بمسيرته.. ولذا وجب السير على هذا الطريق حتى نسدَّ جميع الثغرات والمنافذ التي يمكن من خلالها الإساءة إلى الوطن.

ومن الأمثلة على الموضوعات التي تصدى لها مجلس النواب في جلسة مجلس النواب.. وتجيء في إطار هدر ومضيعة الوقت والجهد.. هي مسألة إلزام العامل الأجنبي بتقديم شهادة حسن السيرة والسلوك قبل السماح له بالعمل على أرض البحرين. 

إن هذا التشريع يجيء استرجاعا لما كانت تلجأ إليه وتعمل به كثير من دول العالم قبل أكثر من مائة سنة.. ثم اكتشفت فجأة أنها تضحك على نفسها وتمارس الزيف فسارعت إلى إلغاء هذه البدعة التي لا يمكن أن تكون مقياسا لأي شيء.. لخلوها من أي دليل على صحتها.

كانت هذه الشهادة تصدر في البداية عن شيخ الحارة.. ولما رؤي أن شيخ الحارة يمكن أن يكون صاحب مائة ذمة في نفس الوقت انتقل الأمر إلى الاكتفاء بتوقيع اثنين من موظفي الحكومة.. وليس المهم هو أن يكون الموقعان على خلق أو لديهما أي نوع من الذمة أو حتى ان يكونا هما أصلا من ذوي حسن السيرة والسلوك.. المهم أن تختم بختم الدولة أو السفارة.. وكله زيف وضحك على الذقون وممارسات مضيّعة للوقت والجهد.. وقد ألغتها الآن النسبة العظمى من دول العالم.. لنعود نحن إليها من جديد.. رغم أنها لا يمكن أن تعبر عن أخلاق وسلوكيات العامل لا من بعيد ولا من قريب.. لأنها مجرد بدعة سخيفة!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news