العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

هذه الجريمة من الجرائم الشنعاء!!

التشريع الذي تقوم الآن لجنة الخدمات والمرافق بمجلس النواب بالعمل على صياغته وإعداده من حيث وضع أسلوب جديد للتعامل مع مشوهي جدران المنشآت والممتلكات العامة من خلال الكتابة عليها سواء بعبارات عادية أو بعبارات خارجة ومسيئة, وسواء أكانت مسيئة للعامة أم مسيئة للخاصة.. مثل هذا المشروع مطلوب جدا في أي مجتمع تهمه كثيرا سمعته ودرجة تحضره.. كما أن هذا التشريع يجسد الارتقاء بوظيفة التشريع التي نحتاج إليها في هذه المرحلة وفي المراحل المستقبلية أيضا.

مثل هذا التشريع يجب ألا يقتصر فقط على الكتابة والتشويه للمباني والمنشآت والممتلكات العامة.. بل يجب أن يمتد إلى الممتلكات الخاصة.. سواء في المدن أو القرى.. ذلك لأن جدران الممتلكات الخاصة ليست ملكا لأصحاب هذه المباني فقط.. بل هي ملك لكل مواطن.. كما تخص المصلحة العامة.. فالتشويه لجدران مباني المدن والقرى يسيء إساءة بالغة إلى الوطن بأكمله.. وإلى سمعته.. ويؤدي إلى إساءة الحكم عليه وعلى مدى أو درجة تحضره.. ويسيء إلى حسن مظهر الوطن بأكمله.

بصراحة إن هذه الظاهرة تعد مقياسا عالي الأهمية للحكم على الشعوب, والمقارنة فيما بينها في سمعتها وفي مدى تحضرها من عدمه.. كما تعد إساءة بالغة للمقومات السياحية لأي وطن من الأوطان.

يخطئ من يعتقد أن كل السياح هدفهم الاستمتاع بمظاهر البهجة في المدن وحدها.. بل هناك سياح ينشدون مظاهر الثقافة والرغبة الشديدة في تكوين فكرة كاملة عن الشعوب والمجتمعات وعلى مظاهرها وعاداتها وممارساتها في شتى النواحي.. ولا يكفي هؤلاء زيارة المدن.. بل يحلو لهم القيام بجولات في القرى والتعرف والاختلاط بأهلها وتكوين فكرة عن مظاهرها العمرانية وغيرها.. وبصراحة نجد أن حال جدران كثير من القرى على أرض البحرين يرثى له!!

ويعتقد البعض خطأ أن مجرد شطب العبارات التي تُكتب على جدران مباني القرى يكفي أو يعالج القضية, بل بالعكس إن هذا الشطب «بالصبغة الجيرية» يزيد في تشويهها تشويها أكبر.. ثم يسيء إلينا جميعا.

وبصراحة أيضا.. فإن هذه الظاهرة -أقصد ظاهرة الكتابة على الجدران- فوق أنها تسيء إلى الثروة العمرانية وإلى المظهر العام للمجتمع.. فإنها تسيء إلى سمعة ومستوى المجتمع, بل ويصف السائح مثل هذه الدول أو الشعوب بأنها شعوب متخلفة.. يجري شدها إلى الوراء.. ولا يمكن أن تتقدم إلى الأمام.. وقد يكون مثل هذا الحكم أسرع وأشد عندما تُكتب هذه العبارات وتجيء عبر الفوضى في كتابة هذه العبارات على جدران المدارس ومرافق الخدمات العامة في المدن.

وبمزيد من الصراحة فإن هذا النوع من الجرائم التي ترتكب جرائم تشويه المجتمع من خلال مظاهر فوضى الكتابات على جدران مرافقه ومنشآته ومبانيه لا يصلح معه أسلوب العقوبات البديلة كما يسعى الساعون إلى سن هذا القانون الحضاري الكبير.. ذلك لأن نظام العقوبات البديلة يصلح كعقوبة في حالات ارتكاب الجنح والمخالفات البسيطة بعيدا عن خط الإجرام.. ولكن عادة أو ظاهرة تشويه المباني العامة وجدران المباني الخاصة تعد جرائم كاملة لا تصلح معها العقوبات البديلة.

وينقسم نوع أو مستوى العقوبات إزاء هذه الجريمة الشنعاء جريمة تشويه مظهر المجتمع العام إلى قسمين رئيسيين:

القسم الأول: عقوبات توقع على مرتكبي تشويه المباني العامة والخاصة وكل جدران دور العبادة والمباني في حالة ما إذا كانت العبارات التي يتم التشويه بمقتضاها هي عبارة عن دعايات عادية أو رخيصة, أو عبارات مسيئة يمارسها الشباب أو غير الشباب ضد بعضهم البعض! أو عبارات ترفع من شأن البعض على حساب الانتقاص من شأن آخرين.. أو ما ماثل هذا النهج.

مثل هذه العقوبات يكون عن ارتكاب جنح أو مخالفات من خلال الحكم بالحبس أو الغرامات.. ومثل هذا النوع من أعمال التشويه يمكن معه العقوبات البديلة.. وإن كنتُ أميل إلى جعل مثل هذه الانحرافات التشويهية والمسيئة إلى مظهر وسمعة ودرجة تحضر المجتمع يرقى إلى الجريمة ويجب التعامل معه على هذا الأساس.

أما النوع الثاني من هذه العقوبات فهو الذي يوقع على مرتكبي الكتابات المسيئة إلى النظام أو إلى الرموز والمثيرة أو المعادية للوطن بصفة عامة.. ذلك لأن مثل هذه الجريمة تدخل في عداد الجرائم الماسة بأمن الوطن والإساءة إليه وإلى سمعته ونظامه.. ومثل هذه الجرائم يدخل في عداد الجنايات الماسة بالشرف والأمانة وتكون عقوبتها السجن.. ولا يمكن التساهل أو التسامح في مثل هذه الجرائم بأي حال من الأحوال باعتبارها جرائم متعلقة بأمن الوطن وبحسن انتظام مسيرته.. وخاصة عندما تكون مثل هذه الكتابات ذات أهداف بعيدة ومقصودا منها تقسيم وتفريق المجتمع وتأليبه ضد بعضه البعض.

ومثل هذه الكتابات يرصدها السياح والزوار للبلاد, حيث يحكمون من خلالها على مدى توافر الأمن والسلام والانسجام وحسن التعايش في المجتمعات.. ليس هذا فقط بل إن هؤلاء السياح والزوار ينقلونها معهم إلى أوطانهم, حيث تعد وسيلة من الوسائل المذمومة للحكم على الشعوب.. وبكل تأكيد تكون العواقب هنا وخيمة.

الانتخابات التشريعية والبلدية على الأبواب, ويحلو لبعض المترشحين وللمكلفين بإجراء الدعايات لهم ممارسة هذه الدعاية الانتخابية بالكتابة على جدران المباني العامة والخاصة.

وأنا في رأيي أن تدخل هذه السلوكيات غير الحضارية في عداد الجرائم المحظورة لأن الدول المتحضرة والمتقدمة لا تمارس هذا النوع من الدعاية.. وأن يتضمن مشروع القانون المنظور الآن عقوبات توقع عليهم عند معرفتهم أو رصدهم.. ذلك لأن مثل هذه الجرائم تسيء إلى مظهر الوطن وإلى سمعته ودرجة تقدمه.. وعلى الشعب بأكمله أن يعي أن الدعايات لها أوعية وآليات قانونية مشروعة ومعروفة بل ومحفوظة.

إن الدعاية من خلال الكتابة على الجدران هي وصم لأي مجتمع بالتخلف.. ناهيك عن أن الظروف والأوضاع الراهنة تجعل الدولة في غنى عن تحمل تكاليف إزالة هذا التشويه أو إعادة الجدران المشوهة إلى الحالة التي كانت عليها.. وعندما تتعرض سمعة وطن للمهانة بسبب هذه السلوكيات التي تشد المجتمعات إلى الخلف فإن كلفة إصلاحها في مثل هذه الأحوال يعجز المرء عن تقدير قيمتها.. هذا إذا كان من الممكن إصلاحها.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news