العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

ليكن هذا المشروع بداية للانطلاق!!

توجه حميد ومطلوب بشدة، هذا المشروع بقانون الذي سوف يبحثه مجلس النواب في جلسة يوم الأربعاء القادم بشأن تنظيم مهنة الصيد واستغلال وحماية الثروة البحرية.. وهذا المشروع بقانون يجب ألا يكون توجها حميدا لتنظيم مهنة الصيد البحري وحدها.. وذلك لأنه كون هدفه ومحوره الأساسي هو عدم السماح بحيازة أكثر من ترخيص واحد للصيد.. فإنه -وهذا هو الأهم- يجب أن يكون منطلقا لسلسلة من التنظيمات والمشروعات بقوانين التي تسعى إلى تقنين الممارسات وحظر الاشتغال بأكثر من عمل أو مهنة واحدة، وذلك من خلال السعي نحو التقنين العادل.

فالملاحظ أن قانون العمل في القطاع الأهلي الراهن، وأيضا قانون الخدمة المدنية لا يمنعان منعا قاطعا العمل بأكثر من وظيفة أو مهنة واحدة.. وإن كان القانونان قد وضعا شروطا للسماح بشغل أكثر من عمل أو أكثر من وظيفة.. ومن بين هذه الشروط على سبيل المثال وليس الحصر: لا يجوز العمل بأي وظيفة أخرى غير العمل الأساسي أو الوظيفة الأساسية إلا بموافقة جهة العمل، وألا يتعارض هذا العمل الإضافي المسموح به مع العمل أو الوظيفة الرئيسية، وألا يكون منافسا أو مسببا أضرارا لها.. الخ.

ومنها أيضا أن تتم ممارسة هذا العمل الإضافي أو الثاني في غير أوقات العمل الرسمية.. الخ.

نحن الآن.. بل معظم شعوب العالم تمر بحالة من ندرة فرص العمل والوظائف.. وبدأت معدلات البطالة تصعد إلى أعلى.. لذا فإن المنطق والعدالة يقتضيان الحد من شغل أكثر من وظيفة واحدة بأي حال من الأحوال.. فجمهورية مصر العربية على سبيل المثال حظرت بقوةِ القانون منعَ شغل أكثر من وظيفة.. بل جعلت شغل وظيفتين في وقت واحد جريمة يعاقب عليها القانون، وذلك منذ بداية ستينيات القرن الماضي.. وإن كانت قد وضعت استثناءات، منها استثناء المستشارين في بعض فروع سلك القضاء وأصحاب الخبرات النادرة بالسماح لهم بتقديم خبراتهم في غير أوقات العمل الرسمية وبما لا يتعارض مع طبيعة وأسرار وسمعة العمل الرئيسي.. وإن كانت هذه الاستثناءات هي «أساس البلاوي» وذلك لإساءة استغلالها وكثرة التفسيرات التي تحكمها!!

نعود إلى موضوع مقالنا الأساسي وهو مشروع تنظيم ممارسة حرفة الصيد البحري أو الاشتغال بها.. ونقول ما قلناه في البداية هو أنه يشكل سعيا حميدا من المشرّع لهدفين رئيسيين:

الهدف الأول: هو أنه تحدث في الوقت الراهن إساءات بالغة في مجال الانتفاع بالثروة البحرية وغياب الانتفاع السوي والصحيح، وذلك بسبب السماح بكثرة التراخيص في أيدي البعض، والاضطرار إلى توظيف عمالة أجنبية رخيصة لا تفقه أي شيء في أصول مهنة الصيد البحري، الأمر الذي سبب أضرارا بالغة لمخزون هذه الثروة في المياه الإقليمية.. إلى غير ذلك من الأضرار التي يعلمها الجميع.

الهدف الثاني: هو تنظيم هذه الحرفة وتقنين امتلاك التراخيص برخصة صيد واحدة.. وذلك بعد أن تكوّمت الرخص بأيدي البعض.. وأصبحت هناك تجارة بالرخص في حد ذاتها.. إلى درجة أن الرخص قد أصبحت في أيدي كل من هب ودَب ممن لا يعرفون ألف باء الصيد البحري وأصوله وأهدافه.. وخاصة بعد أن دخلت بدعة ما يسمى الصيادين الهواة إلى هذه المهنة أو هذه الحرفة.. وحولوها إلى شيء آخر غير الصيد البحري النظيف ذي الأهداف السوية.. ملؤه الاستغلال البشع.

إن المنطق لا يستسيغ أبدا أن يكون موظف أو مسؤول بالدولة أو في أي وظيفة محترمة ثم يسمح له بامتلاك أكثر من رخصة صيد والمتاجرة بها ومنافسة من جعلوا هذه المهنة مصدر رزقهم وعملهم الأساسي والوحيد.. وهذا هو السبب وراء حرص المشرّع على وضع نص في مشروع القانون الجديد يقضي بعدم جواز التنازل عن التراخيص التي تصدر وفقا لهذا القانون أو بيعها أو تأجيرها إلا في حالة العجز الصحي.

كما اشترط المشرّع -وهو الذي تجلى في التأكيد على هذا الشرط- أن يكون المتقدم للحصول على رخصة صيد غير مزاول لوظيفة عامة أو حتى عمل خاص، أو أي مهنة أخرى.. وإن كان المشرع قد استثنى من هذا الحظر المقيد بالسجل التجاري لمزاولة نشاط تداول أو تسويق أو تصنيع الثروة البحرية.

وقد أعطى المشرّع من خلال هذا المشروع بقانون لحامل الرخصة الحق في استقدام عمالة أجنبية لاستخدامهم في أعمال الصيد المرخص بها في هذا القانون الجديد، وحتى لا يكون هناك سوء استغلال آخر من خلال استقدام العمالة لهذه المهنة وجدنا المشرّع يقنن عدد العمال المسموح باستقدامهم.. وذلك من خلال النص على ألا يزيد عدد العمال المستقدمين في هذه الحالة على ثلاثة عمال بالنسبة إلى سفن الصيد الصغيرة (الطراد)، وخمسة عمال لسفن الصيد الكبيرة (البانوش).

نعود إلى ما طالبنا به في البداية.. وهو أن يكون هذا المشروع التنظيمي والتقنيني نقطة انطلاق جادة نحو التنظيم والتقنين في المهن والحرف الأخرى.. بل في كافة المجالات.. فليس من المستساغ أبدا أن يتواصل نهج السماح بامتلاك السجلات التجارية والصناعية إلى ما لا حدود.. ولم يعد مقبولا أن يمتلك شخص واحد 80 أو 100 سجل تجاري، فإن كان البشر لديهم قدرة التحمل فإن الأسواق قد ضاقت بأهلها.. وأصبحت معرضة للمنافسات غير السوية، بل والمدمرة!! فمرحبا بالتنظيم والتقنين لكل المهن والحرف والوظائف من خلال دراسات جادة وهادفة لنفع الوطن والمواطنين.. وأحذّر من العجلة أو السلق!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news