العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

هناك من هو أكثرُ شجاعة؟!!

الحديث أو التحدث في قضية التقاعد والمتقاعدين وعما يُراد أن يلحق بهم أو يساء إلى قضيتهم لم يتوقف بعد.. ويجب ألا يتوقف حتى تُحسم هذه القضية الوطنية المجتمعية الإنسانية الكبيرة.. ذلك لأن مدى ما طُرح مؤخرًا وصداه هو واسعٌ جدًّا، ولن يكون له مدى محددٌ إلا بالحسم الذي يتسق مع مبادئ الحق والعدالة والإنصاف.

كتبتُ مؤخرًا عن الشورية المبدعة د. جهاد الفاضل من خلال مواقفها، ولست أعرفها، كما لم أتعامل معها من قبل.. وقد كتبت عنها عندما رأيت أمامي إنسانة تتحدث بصراحة وبشجاعة في حدود ما تراه عدلا وإنصافًا وواجبًا، وخاصةً عندما تحدثت خلال الجلسة العامة لمجلس الشورى عن المادة الثانية مكررًا من مشروع القانون المطروح، والتي تتحدث عن عدم جواز الجمع بين المعاش التقاعدي والراتب أو الأجر أو المكافأة الشهرية.. وعلى وجه التحديد عندما قالت: «بعد إقرار هذا القانون لن نسمع عن تلاعب في التوظيف، ولن نرى موظفًا يتقاعد من جهة ثم يتعاقدون معه من جهة أخرى، ثم تحجب فرص العمل عن الشباب والمواطنين، كما أننا لن نسمع عن موظف يأخذ أكثر من راتب وأولهم نحن أعضاء مجلس الشورى، فالتعديلات الجديدة تضمن راتبا واحدا لكل موظف، وهذا سيطبق على الجميع من دون استثناء.. وأكرر أولهم نحن»!!

وإمعانا في الإنصاف وقولة كلمة الحق أقول إذا كانت الدكتورة جهاد الفاضل قد أبلت بلاء حسنا في مرافعاتها وفي موقفها.. فإن هناك من كان على درجة أو مستوى أعلى في الوضوح والشجاعة والمصارحة.. وأقدم مثلا واحدا على ذلك الآن هو الدكتور عبدالعزيز أبل الذي وقف متحدثا في جلسة مجلس الشورى بلسان وضمير الدكتور عبدالعزيز أبل عضو مجلس النواب، فقد عرفناه النائب المختلف الذي كان يقول كلمته المتسقة مع ضميره الوطني «ورزقه على الله».

قال الدكتور أبل كلامًا كثيرًا وكبيرًا ثم بنى عليه موقفه من حيث رفض هذه التعديلات التي أقرَّتها الأغلبية العظمى من أعضاء مجلس الشورى!

ومن بين ما قاله الدكتور أبل على سبيل المثال وليس الحصر:

* هناك مجموعة معينة تدعمها الحكومة من خلال الميزانية العامة.. متسائلا: لماذا يتم دعم هؤلاء.. ولا يتم دعم المواطنين؟ (يقصد استمرار دعم الحكومة للمتقاعدين وللصناديق التقاعدية وهي -أي الحكومة- تدعمهم الآن فعلا).

* هذه المشكلة -يقصد مشكلة العجز الاكتواري- ظهرت عام 2002م -كما أعلن- فلماذا يتم إرسال قانون اليوم بصفة الاستعجال «وتعالوا بالقوة وافقوا عليه خلال أسبوعين»! ثم تساءل: لماذا لم يتم التحرك من قبل، وخاصة أن التقارير الاكتوارية كانت ولا تزال تشير إلى هذا العجز؟

* إننا في هذا المجلس نتعاون مع الحكومة إلى أبعد حدود.. فهل هذا تعاون أن يأتوا لنا بقانون بصفة الاستعجال من أجل التنازل عن صلاحياتنا لصالح هيئة لم تُوَفَّق في إدارة صناديقها؟!!

* إن التعديل الذي أدخلته لجنة الخدمات هو نوع من التلطيف، لكنه لم يغيِّر من التفويض المُطْلق الذي منح للهيئة، وأن وضع رقابة عليه من مجلس الوزراء لن يعدل من وضع الهيئة.

* ما يهمني هنا هو مصلحة المدخرين، لأن هؤلاء لو كانوا في بنك لكانوا قد بادروا بالتحرك لمحاسبة مجلس الإدارة أو يحيلونه إلى ساحة القضاء!!

* إن موقفي من مشروع القانون لن يتغير بعد التعديل الذي مارسته لجنة الخدمات.. والسبب هو أنه لا تزال هناك مشكلة دستورية.

وقال أيضًا بنفس درجة الصراحة والوضوح: إن مشروع القانون المعروض يريد معالجة الأعراض ولا يعالج الأسباب، ووضع اللوم على المستفيدين (أي المتقاعدين المراد معاقبتهم!!).

ووصلت الصراحة بالدكتور أبل إلى ذروتها عندما تساءل: لماذا تم تعديل المادة الخاصة بالجمع بين راتبين تقاعديين للشوريين والنواب والبلديين.. وتركت المادة (22) التي تسمح للوزراء بالجمع بين أكثر من معاش تقاعدي.. فلماذا هذا التمييز بين السلطات؟!!

أليست هذه صراحة مُستَحَبَّة.. ووضوح موقف وشجاعة مواطن؟!

الموقف الثاني

والموقف الثاني إزاء هذه المعضلة الذي وجبت الإشارة إليه هو موقف الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.. وهي التي جاء موقفها «مائِعا» منذ البداية.. وخاصةً عندما أصدرت بعد أكثر من (10) أيام من اندلاع الأزمة بيانا باهتا لا طعم له ولا لون.. ثم جاءت بعد ذلك بأكثر من أسبوع أيضًا لتصدر بيانًا تعارض فيه نفسها بنفسها.. وتقول كلامًا متعارضًا مع ما جاء في مشروع القانون الذي تُثَار من حوله الضجة.

المادة الثامنة مكررًا من مشروع القانون والتي طبخت داخل أربعة جدران بالهيئة تقول بالصراحة والوضوح والحسم «لا يجوز الجمع بين المعاشات التقاعدية المُستحقة بموجب القانون رقم 13 لسنة 1975 بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة، وقانون التأمين الاجتماعي رقم 24 لسنة 1976.. إلخ»، ثم تقول المادة نفسها «كما لا يجوز الجمع بين المعاش التقاعدي والراتب أو الأجر أو المكافأة.. إلى آخره».

أقول.. جاءت الهيئة في بيانها الثاني لتقول كلامًا مخالفًا لما ورد في مشروع القانون لتخفف من حدة أو بَهَتَانِ موقفها عبر بيانها الأول فتقول: «إن التعديلات الجديدة على قانون التقاعد لن تسري على المعاشات المصروفة أو الحقوق المكتسبة قبل سريان القانون، كما أنها لن تمسَّ حقوق الأشخاص الذين سمحت لهم القوانين التقاعدية والتأمينية بصرف أكثر من معاش واحد؛ مثل (الأرملة التي تجمع بين معاشها التقاعدي ومعاشها عن زوجها المتوَفى، والمعاشات المصروفة للأولاد والبنات عن والديهم، أو المعاشات المصروفة للأب والأم عن أبنائهم أو بناتهم، أو معاش الزوج العاجز عن نفسه أو عن زوجته، أو الجمع بين المعاش التقاعدي والمعاش الإصابي.. إلخ)».

ثم قال بيان الهيئة: «إن التعديلات الجديدة لن تتضمن مساسًا بمكافأة نهاية الخدمة للمتقاعدين المدنيين أو العسكريين أو المؤَمَّن عليهم».

ثم تحدث البيان عن نشر البيانات المالية للهيئة في الصحف كل 3 سنوات، (وهو الأمر الذي لا يحدث الآن)، والقول إن حقوق جميع الخاضعين للقوانين التقاعدية مصُونة.. إلخ.

ويبقى السؤال هو: لماذا لم تقل الهيئة مثل هذا الكلام للناس منذ البداية؛ لأن نص التعديلات الجديدة ليس به أي شيء من هذا الكلام الذي أشارت إليه في بيانها؟

على أي حال، أنا أعتبر هذا البيان وما جاء فيه هو إحدى ثمرات الوقفة الشعبية والنيابية والإعلامية الصلبة إزاء هذا المشروع بقانون.. وإن كنت أعتبر أن أطيب الثمرات هو مسعى سمو رئيس الوزراء الذي أسفر عن سحب السلطات «القراقوشية» من مجلس إدارة الهيئة الذي لم يحظ بثقة المجتمع بأسره في يوم من الأيام!!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news