العدد : ١٥٠٣٢ - الاثنين ٢٠ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٢ - الاثنين ٢٠ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ رمضان ١٤٤٠هـ

أخبار البحرين

بــرعـــايــــة جــــلالــــة المـــــلك المفـــــدى.. البحرين تستضيف اجتماع لجنة التراث العالمي الأحد المقبل

الأحد ١٧ يونيو ٢٠١٨ - 01:00

كتب أحمد عبدالحميد:

تصوير: جوزيف 

برعاية كريمة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، تستضيف مملكة البحرين في الفترة من 24 يونيو الجاري إلى 4 يوليو المقبل اجتماع لجنة التراث العالمي الذي تنظمه منظمة اليونسكو بالتعاون مع هيئة البحرين للثقافة والآثار، وبمشاركة أكثر من 2000 مختص بالتراث العالمي من مختلف دول العالم.

ويعتبر اجتماع لجنة التراث العالمي أكبر حدث ثقافي لمنظمة اليونسكو بعد اجتماع الجمعية العمومية للمنظمة، وسوف يحضره أكثر من 150 إعلاميا من جميع وسائل الإعلام الدولية لمتابعة ملفات ترشيح المواقع التراثية على قائمة التراث العالمي.

وأكد مستشار التراث العالمي بهيئة البحرين للثقافة والآثار د. منير بوشناقي أن منظمة اليونسكو ترى أن مملكة البحرين تستحق حاليا هذا الاعتراف على المستوى الدولي لتنظيم هذا الاجتماع الذي يعد أكبر مؤتمر لليونسكو بعد المؤتمر العام للمنظمة الدولية، من حيث عدد المشاركين الذي يتجاوز الـ2000 مشارك حتى الآن، وهو ما سيحقق العديد من المكاسب المهمة لمملكة البحرين، إذ سوف يأتيها وفود من مختلف بقاع العالم «إفريقيا - آسيا - أمريكا اللاتينية - أوروبا»، لافتا إلى أن هذه الوفود سوف تضم مسؤولين عن التراث الثقافي والطبيعي رفيعي المستوى، بالإضافة إلى الخبراء المختصين في هذين المجالين.

وقال إن هذا الاجتماع رقم 42 يأتي بعد 41 عاما على تطبيق اتفاقية 1972 الخاصة بحماية التراث الثقافي والطبيعي، تلك الاتفاقية التي تعتبر من أهم الاتفاقيات التي قامت بها اليونسكو للحفاظ على التراث، والتي تعد الأولى في تاريخ العمل الدولي التي يتم فيها الربط بين التراث الطبيعي والتراث الثقافي، وهي اتفاقية وافقت عليها كل دول العالم من دون استثناء، وهذا أمر في غاية الأهمية إذ يؤكد استشعار هذه الدول فائدة هذه الاتفاقية من نواحي العلم والتاريخ والثقافة والطبيعة والتنوع، وهناك بعض الدول التي أسست هيئات خاصة لحماية التراث الثقافي والطبيعي.

وأردف بوشناقي أن هناك أهمية لوجود دول تستضيف اجتماعات لجنة التراث العالمي، لأن الاتفاقية تقوم على لجنة التراث العالمي المكونة من 21 دولة تنتخب من الجمعية العامة لأعضاء منظمة اليونسكو المكونة من 193 دولة، وهذه اللجنة تأخذ بعين الاعتبار كل ما يهم تطبيق هذه الاتفاقية، لافتا إلى أنه في نهاية العام الماضي تم انتخاب مملكة البحرين ضمن مجموعة الدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي وهذا للمرة الثانية في تاريخ المملكة، وهو ما يؤكد اهتمام البحرين بالتراث وهو ما تقره منظمة اليونسكو.

وأكد أن ما يدعو الى الفخر أن مملكة البحرين حظيت بأكبر نسبة تصويت من بين الدول المرشحة لعضوية لجنة التراث العالمي، وهو ما يؤكد الثقة العالمية في المملكة، مضيفا أنه بعد اختيار الـ21 دولة جرت انتخابات أخرى لاختيار رئيس اللجنة لعام 2018، ومما يدعو الى الفخر أيضا أن البحرين انتخبت بالإجماع رئيسا للجنة التراث العالمي للعام الحالي، وهي نتيجة مشرفة لمملكة البحرين والمنطقة العربية.

جهود المركز الإقليمي العربي

وأوضح أن جهود مملكة البحرين بتأسيس المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي برعاية جلالة الملك المفدى وبإدارة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار أظهرت وجود فراغ في المنطقة العربية في هذا الاتجاه، ونجحت مملكة البحرين في سد هذا الفراغ بناء على استطلاع لجميع المسؤولين المعنيين بالتراث في المنطقة العربية، والذي أظهر وجود عدم توازن بين التراث الطبيعي والتراث الثقافي المعترف به من قبل اليونسكو، حيث لم يكن لدينا في 2013 سوى 75 موقعا مدرجا على قائمة التراث العالمي من بينها 6 مواقع تراثية طبيعية فقط، وهو ما يعني وجود خلل في العالم العربي، لذا ركز المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي عمله على هذا الجانب، وسعينا إلى رفع مستوى المعرفة وتقديم ملفات مواقعهم الطبيعية على قائمة التراث.

واستطرد د. منير بوشناقي قائلا: أما من ناحية التراث الثقافي فالجميع يعرف أن المنطقة العربية تعيش ظروفا صعبة وأزمات وحروبا، وللأسف أثرت هذه الأزمات والحروب على حياة السكان وإلى جانب هذه الأزمة الإنسانية هناك أزمة في التراث الثقافي والطبيعي الذي يتأثر من هذه الأزمات، منها على سبيل المثال ما تعرض له موقع «تدمر» الأثري من استهداف من قبل منظمة داعش الإرهابية، وكذا استهداف مواقع أثرية في العراق مثل نمرود ونينوى، وهذه كلها مواقع تحظى بأهمية كبيرة في التاريخ الإنساني، لأنه كان أعظم إرث إنساني موجود، ولكن هذه الجماعات الإرهابية عمدت الى تدمير هذه المواقع وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي، لذا فإن المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي سعى لمساعدة اليونسكو والدول العربية لمواجهة تداعيات هذه الأزمات.

ولفت إلى أن المركز الإقليمي العربي قام في الشأن السوري بتنظيم دورات تدريبية للزملاء المختصين في سوريا من أجل تجهيز المراحل الأولى لإعادة البناء والمحافظة على هذه المواقع، ونفس الشيء بالنسبة للعراق، كما عملنا على تقديم ملف يشمل موقعا طبيعيا وثقافيا وهو موقع الأهوار وتم تسجيله على قائمة التراث العالمي، بالإضافة إلى أن المركز الإقليمي العربي يعمل على الشأن اليمني، وأجرينا اتصالات مع الليبيين، ولم يقتصر دورنا على الدول التي تعيش في أزمات لكننا عملنا مع الدول المستقرة مثل السعودية والأردن ولبنان ومصر وتونس والجزائر وموريتانيا، حتى أصبح المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي معروفا على مستوى المنطقة العربية وكذا لدى منظمة اليونسكو.

وتابع د. منير بوشناقي أنه في سنة 2017 بعثت «اليونسكو» وفدا لتقييم عمل المركز الإقليمي العربي، ووفقا لهذا التقييم الذي عرض على المجلس التنفيذي للمنظمة الدولية قررت اليونسكو تمديد 6 سنوات أخرى للمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، وبناء على هذه المعلومات فإن اسم مملكة البحرين صار معروفا في الأوساط الثقافية العالمية والإقليمية وخصوصا داخل منظمة اليونسكو، كما أننا سعينا إلى تمديد أواصر العلاقات مع المراكز الإقليمية الأخرى سواء في إفريقيا أو أوروبا وحاليا نعمل على المركز الصيني، وذلك في إطار الانفتاح على المراكز المماثلة الأخرى التي يصل عددها إلى 6 مراكز على مستوى قارات العالم المختلفة.

شبكة المراكز الإقليمية

وأضاف أنه تم تكوين شبكة بين المراكز الإقليمية، وسيجري على هامش اجتماع لجنة التراث العالمي في مملكة البحرين اجتماع لممثلي المراكز الإقليمية الأخرى لوضع استراتيجية مشتركة لمجال التراث العالمي.

وتطرق د. منير بوشناقي إلى أن جهود مملكة البحرين الكبيرة في مجال التراث جلبت أنظار العالم إلى المملكة واستحقت اختيارها لاستضافة هذا الحدث العالمي الثقافي، موضحا أن التحضيرات لهذا الاجتماع الكبير تجري على قدم وساق منذ بداية العام الحالي بين مملكة البحرين واليونسكو لأن هذا ليس اجتماعا عاديا وإنما اجتماع يمتد على مدار 10 أيام، وهو اجتماع يحظى باهتمام دولي كبير، لأنه على مدار تاريخ اجتماعات لجنة التراث العالمي تم تسجيل أكثر من ألف موقع على قائمة التراث العالمي من أكثر من 160 دولة، وتسجيل المواقع ليس الهدف الأول لاتفاقية 1972، ولكن الهدف الأساسي هو الحفاظ على التراث العالمي.

وأشار إلى أنه كلما زاد عدد المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي يزداد العمل على إدارتها والحفاظ عليها، وهو أمور تعنى بها بشدة منظمة اليونسكو التي باتت تولي اهتماما كبيرا بالإدارة الفنية للمحافظة على التراث العالمي، والتي تأتي على رأس أجندة العمل لاجتماع لجنة التراث العالمي والتي تضم عديدا من البنود المهمة، منها متابعة تنفيذ الخطة الاستراتيجية العالمية المطبقة للمحافظة على التراث، مضيفا أن منظمة اليونسكو عقدت اجتماعات مسبقة على مدار الأشهر الماضية لتحضير أجندة العمل.

إدارة الاجتماع

وبشأن دور الدولة المستضيفة للاجتماع، أوضح د. منير بوشناقي أن منظمة اليونسكو لديها نظام في إدارة اجتماعات لجنة التراث العالمي يقوم على أن الدولة المستضيفة -وهي مملكة البحرين- هذه المرة يقع على عاتقها توفير الموقع الذي سيقام به الاجتماع أما وفد كل دولة فإنه يتحمل كلفة سفره وإقامته بالمملكة، وهو ما يؤكد أن هناك مردودا اقتصاديا من إقامة الاجتماع بالبحرين، وقد علمنا أن اشغالات الفنادق المحيطة بموقع إقامة الاجتماع قد ارتفعت إلى معدلات كبيرة خلال فترة انعقاد الفعاليات.

وكشف د. منير بوشناقي إلى أن المديرة العامة لليونسكو السيدة أودري أزولاي ستقوم بالافتتاح الرسمي لأعمال اجتماع لجنة التراث العالمي وذلك في أول اجتماع لها منذ انتخابها لهذا المنصب الرفيع، ثم يتم تسليم رئاسة الاجتماع لمملكة البحرين التي اختارت الشيخة هيا آل خليفة لتترأس أعمال اجتماع لجنة التراث العالمي الـ42، بمشاركة نائب مدير عام منظمة اليونسكو، مشددا على أن دور رئيس اللجنة هو دور فعال من أجل إدارة أعمال الاجتماع والنقاشات لكي تبقى في إطارها الفني ولا تنجر إلى السياسة.

وتطرق إلى أن الأيام الثلاثة الأولى من الاجتماع ستركز على تقديم وضع التقارير حول المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، للوقوف على جهود الدول في الإدارة والمحافظة على هذه المواقع ذات القيمة الاستثنائية، ووفقا لبرنامج عمل اليونسكو فإنه في كل خمس سنوات تقوم قارة بعرض ملفاتها عن هذه المواقع، ونحن الآن في السنوات الخمس الخاصة بمراجعة مواقع التراث العالمي في قارة آسيا، مشيرا إلى أن لجنة التراث العالمي لديها صلاحيات لاتخاذ أي قرار بشأن الموقع التراثي من مختلف النواحي، كما تبحث المواقع التراثية المدرجة على قائمة الخطر، وللأسف أغلب المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي التي في خطر هي في منطقتنا العربية سواء في سوريا أو اليمن.

الملفات المرشحة

وأردف د. منير بوشناقي أن كل دول العالم تتطلع سنويا الى اجتماعات لجنة التراث العالمي لتعرف المواقع الجديدة التي ستدرج في قائمة التراث العالمي، لأن الإجراءات المطلوبة للإدراج باتت أكثر صعوبة من ذي قبل. هذا العام هناك ملفات لترشيح نحو 35 موقعا من بينها 3 مواقع عربية وهي موقع واحة الاحساء بالمملكة العربية السعودية وخور دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة وموقع قلهات بسلطنة عمان.

وأشار إلى أن هناك عملية تقييم مسبق لهذه الترشيحات من قبل المؤسسات الاستشارية وهي المنظمة العالمية للحفاظ على التراث الثقافي «ايكوموس» ومقرها باريس، والمنظمة العالمية للحفاظ على الطبيعة ومقرها جنيف، وهي مؤسسات تعطي رأيها الفني الدقيق وتوصياتها حول كل ملف وتضعه أمام لجنة التراث العالمي التي تقوم بدورها بفحص الملفات وتقييمها قبل اتخاذ القرار بشأن كل ترشيح على حدة، متوقعا أن يشهد الاجتماع العالمي نقاشات حادة وساخنة لأن بعض المواقع المرشحة لم تنل رأيا إيجابيا من قبل المؤسسات الاستشارية ورفضت ادراجها على قائمة التراث العالمي، حيث يتيح الاجتماع الفرصة لكل دولة لديها ترشيح أن تفند التقرير الفني المقدم من المؤسسة الاستشارية تجاه موقعها من أجل إقناع لجنة التراث العالمي بالأهمية الاستثنائية لموقعها التراثي.

وبشأن المحافظة على أعمال لجنة التراث العالمي بعيدا عن التسييس أوضح د. منير بوشناقي أن الاتفاقية الدولية تركز في الأساس على المحافظة على التراث العالمي، ولكن في بعض القضايا قد تلعب السياسة دورا وخصوصا على مستوى العلاقات بين الدول بالإضافة إلى الأوضاع في فلسطين والأراضي المحتلة والتي دائما ما تأخذ طابعا سياسيا، مشيرا إلى أن لجنة التراث العالمي تسعى إلى تجنب السياسة لأنه لا علاقة لعملها بالسياسة، ومملكة البحرين ممثلة في رئيسة اللجنة الشيخة هيا آل خليفة قالت في اجتماعات باريس التحضيرية إنها ستحاول قدر المستطاع تجنب التأثيرات السياسية على عمل اللجنة الدولية، مشيرا إلى أنه في العام الماضي شهدت اجتماعات لجنة التراث العالمي مناوشات سياسية بسبب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وقضايا القدس والخليل، مؤكدا أن الممثل الإسرائيلي تجاوز العمل الدبلوماسي ودخل في نوع من الصراع خلال الاجتماعات، مؤكدا أن الخبراء المعنيين في التراث العالمي يسعون دائما الى تجنب الحس السياسي على عمل لجنة التراث العالمي.

وحول ما إذا كان هناك وفد إسرائيلي سوف يشارك في اجتماع لجنة التراث العالمي في البحرين، قال د. منير بوشناقي إن هناك وفدا إسرائيليا سيحضر هذه الاجتماعات لأن هذا اجتماع دولي ومنظمة اليونسكو هي التي تنظمه، ومملكة البحرين هي مستضيف للاجتماع فقط، وأي دولة في الأمم المتحدة لها الحق في المشاركة في هذه الاجتماعات، لافتا إلى أنه لم يتحدد عدد أعضائه حتى الآن ولكن هناك وفد سيأتي كما حدث في بقية الاجتماعات الأخرى، وفي المقابل هناك وفد فلسطيني سيشارك أيضا في الاجتماعات.

وبشأن ما إذا كان القرار الأمريكي حول القدس سيلقي بظلاله حول هذا الاجتماع، أكد بوشناقي أن القرار الأمريكي قرار سياسي لم يأخذ طابعا عالميا، إذ إن غالبية دول العالم رفضته لكونه أحد ملفات الحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه فيما يتعلق بالتراث وما يخص المدينة القديمة في القدس الشرقية لن يؤثر هذا القرار على توجهات خبرات التراث، موضحا أن ملف القدس دائما حاضر على اجتماعات اليونسكو، في ظل اتفاقية 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء الحروب، وفي كل عام خلال اجتماعات المجلس التنفيذي لليونسكو فإن بند المدينة القديمة للقدس مدرج على أجندة العمل، ويتم التطرق الى محاولات تغيير هوية المدينة القديمة، وهو ما يدخل في إطار اهتمام منظمة اليونسكو.

وحول حضور وفد من دولة قطر، قال د. منير بوشناقي إننا لم نتلق أي خبر حتى الآن بشأن مشاركة وفد من قطر، ولكن موقفنا واضح أن أي دولة ذات عضوية في الأمم المتحدة ووقعت اتفاقية 1972 لها الحق في حضور الاجتماعات.

المواقع التراثية العربية

وعن ملف المواقع التراثية العربية المدرجة على قائمة مواقع التراث العالمي في خطر، قال د. منير بوشناقي: للأسف الشديد تابعت كل الأزمات التي تعرضت لها مواقع التراث في منطقتنا العربية منذ 1982 حتى الآن وكتبت كتابا بعنوان «التراث المبثور» تطرقت خلاله إلى وضع هذه المواقع وردود الفعل حول ما تتعرض له من انتهاكات وتعديات، لافتا إلى أنه خلال اجتماع لجنة التراث العالمي في البحرين سوف تعقد ورشة عمل خاصة بالنداء الذي ألقته المديرة العامة لليونسكو بشأن «الموصل» في العراق ونعمل على تشجيع المجتمع الدولي على مساعدة الدولة العراقية في إعادة بناء المواقع التراثية بالمدينة وأولها مسجد «الحدباء» الذي تم تدميره على يد الإرهابيين والحي المجاور له، حيث تم اختيار شركة لتصوير جوي لمدينة تدمر التاريخية ومدينة الموصل، وهي أول مرحلة لاستقاء كل المعلومات الهندسية عن الوضع الحالي ثم سيتم تشكيل فرق عمل للترميم وإعادة البناء، مشددا على أن هناك فزعة من منظمة اليونسكو تجاه المواقع التراثية العربية التي في خطر، لافتا إلى أن العمل في هذه المواقع يبدأ حينما يكون هناك قدر من الاستقرار يساعد الخبراء المعنيين بالتراث على العمل.

وبشأن عدم ترشيح مملكة البحرين لأحد مواقعها التراثية على قائمة التراث العالمي هذا العام، أكد د. منير بوشناقي أن هذا موقف من المواقف المشرفة التي تحسب لمملكة البحرين والتي حظيت بتقدير كبير بين الدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي، مشيرا إلى أن مملكة البحرين لديها مواقع ترقى الى الإدراج على قائمة التراث العالمي وهناك ملف جاهز حول مقابر دلمون، ولكن الشيخة مي آثرت أن يكون التقديم العام المقبل حتى لا يتصور البعض أن المملكة تحاول اغتنام فرصة استضافتها للاجتماع.

وتطرق إلى أنه على الرغم من أن أجندة اجتماع لجنة التراث العالمي مزدحمة إلا أن مملكة البحرين ستتاح لها الفرصة لإطلاع المشاركين على أهم معالمها التراثية والثقافية، من بينها المتحف الوطني وكذا قلعة البحرين كأحد المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، بالإضافة إلى اطلاعهم على أعمال الترميمات التي جرت على طريق اللؤلؤ تلك التجربة التي تحظى باهتمام كثير من الخبراء العالميين تجاه إعادة احياء المدن القديمة، وكذا إتاحة المجال لهم لتعرّف التراث غير المادي لمملكة البحرين من الموسيقى والحرف اليدوية.

وأكدت أن اجتماع لجنة التراث العالمي هو مناسبة فريدة من نوعها، يتاح من خلالها الترويج لمملكة البحرين وما تملكه من إمكانات حضارية وثقافية وسياحية، كما سيسهم في تنشيط كل القطاعات المساندة الأخرى المرتبطة به، من خلال حضور وفود من مختلف دول العالم، لافتا إلى أنه لا حديث بين أعضاء اليونسكو إلا عن البحرين حاليا، مؤكدا أن المملكة لديها مقومات كبيرة وثراء ثقافي يستحق الزيارة.

استثمار الثقافة

وشدد منير بوشناقي على أهمية استثمار الثقافة في تحقيق تنمية مستدامة من خلال تشجيع السياحة الثقافية التي باتت أحد أهم الموارد السياحية في العالم، مشيرا إلى تجربة كمبوديا تلك الدولة التي لم تكن تملك موارد طبيعية تمكنها من تحقيق نمو اقتصادي ولكنها التفتت إلى مواقعها التاريخية والتراثية وعملت على ترميمها واحيائها حتى تمكنت من أن تصبح أحد أهم المقاصد السياحية في العالم، والعام الماضي زار موقعا واحدا فيها أكثر من 5 ملايين زائر، بعد أن كانوا 7 آلاف زائر فقط في 1995، موضحا أن هذا الموقع التاريخي لا يقع في العاصمة، وإنما مدينة صغيرة اسمها سيماراب والموقع الذي ادرج على قائمة التراث العالمي هو موقع «انكور».

وأضاف أن هذه المدينة الصغيرة لم يكن فيها سوى فندق واحد فقط في 1992، والآن تمتلك 150 فندقا، مؤكدا أن هذه التجربة هي التي يستند اليها الاقتصاديون لتأكيد أهمية الثقافة والنمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن المنظمة العالمية للسياحة عقدت ندوة عالمية بالتعاون مع منظمة اليونسكو حول العلاقة بين الثقافة والتراث والسياحة.

قلعة البحرين

وقال بوشناقي إن الجهد الذي بذلته الشيخة مي والقائمون على الثقافة في المملكة لإدراج قلعة البحرين على قائمة التراث العالمي كان يستهدف في المقام الأول التعريف بتاريخ تلك القلعة وجذورها والحضارات التي مرت بها، وكيفية الاستفادة منها معنويا وثقافيا، ومن الناحية الثانية كيفية استفادة البلاد منه من خلال تشجيع الزوار وإقامة النشاطات الثقافية، مؤكدا أن هذه الجهود أثمرت إيجاد مواقع في مملكة البحرين ذات أهمية استثنائية على المستوى العالمي، ولا يوجد مثلها في أي مكان آخر من العالم، موضحا أن قلعة البحرين ووجودها في هذا الموقع به دلائل تاريخية وطبيعية مهمة، لذا فإن هناك كثيرا من الأساطير حول البحرين، لأن المملكة تمتلك إرثا تاريخيا قديما من خلال احتضانها واحدة من الحضارات التاريخية المكتوبة.

 


اليــوم انطــلاق منتــدى الشبــاب الخبــراء فـي مجــال التــراث


تنطلق صباح اليوم الأحد أولى جلسات منتدى الخبراء الشباب في مجال التراث العالمي، الذي تستضيفه هيئة البحرين للثقافة والآثار بموقع قلعة البحرين، حيث يأتي هذا المنتدى ترجمةً لجهود المملكة في تعزيز مخرجات مشروع التعليم في مجال التراث العالمي لليونسكو. 

ويقام المنتدى الذي يستمر حتى 26 يونيو الجاري بشعار «حماية التراث في عالم متغير». وقد تم تطوير برنامجه العلمي بالتعاون مع منظمة «ديادراسيس» غير الحكومية. وكان المنتدى قد تلقى طلبات مشاركة من كل أنحاء العالم وصلت إلى 990 طلبًا، إلا أن 30 فقط من الخبراء الشباب سيشاركون في المنتدى الذي يهدف إلى نقل قيم التراث العالمي، مع تسليط الضوء على الإمكانيات المحتملة التي يمكن أن يوفرها التراث العالمي لدعم التنمية المستدامة.

وفي السياق ذاته تستضيف البحرين منتدى «مدراء مواقع التراث العالمي» بين 21 و28 يونيو الجاري للمرة الثانية على مستوى العالم، حيث سيجمع المنتدى مدراء هذه المواقع من أجل تعزيز حماية القيم العالمية الاستثنائية التي تحتويها مواقع التراث العالمي إضافة إلى مد جسور التواصل بين نظام التراث العالمي وأدواته التنفيذية الميدانية المتمثلة بمدراء المواقع.

يُذكر أن المنتديين يقامان على هامش استضافة مملكة البحرين لأكبر تجمعٍ دولي يضم خبراء ومسؤولين في مجال التراث الإنساني وهو اجتماع لجنة التراث العالمي الثاني والأربعين الذي تحتضنه مدينة المنامة برعاية كريمة وسامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، كما يُعد الحدث الأهم لمنظمة اليونسكو بعد اجتماع الجمعية العمومية، ومن المزمع عقد الاجتماع في الفترة بين 24 يونيو و4 يوليو 2018.

ويمثل الاجتماع السنوي الـ42 لـ«لجنة التراث العالمي» التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، والذي سخرت له هيئة البحرين للثقافة والآثار برئاسة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة كل التسهيلات وأفضل الاستعدادات لإنجاحه واستقبال ضيوفه، حيث يعتبر فرصة سانحة لمملكة البحرين للتعبير عن مكانتها على خريطة المراكز الثقافية الإقليمية والعالمية، ولتأكيد محورية دورها في إدارة وحماية مواقع التراث العربية والدولية المعرضة للاندثار.

ويكتسب الاجتماع الذي يمثل إضافة للمشهد الثقافي الوطني أهميته من عدة اعتبارات، أبرزها: أنه يتزامن مع الحراك الثقافي الذي تشهده البلاد، واستقطب مؤخرا اهتمام المهتمين في داخل المملكة وخارجها، حيث لا يخفى مدى تنوع واتساع الأجندة الثقافية السنوية للبحرين، والتي تحوي الكثير من الفعاليات، ومنها «مهرجان ربيع الثقافة» بمعارضه وندواته، وأنهى برامجه ومناشطه في إبريل الماضي.

وكذلك، فإن اجتماع لجنة التراث العالمي يأتي بالتزامن مع احتفالات المملكة بمدينة المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2018. وهي الاحتفالات التي تجمع العديد من شرائح المجتمع، فضلا عن المعنيين، وضمت معارض فنية وتشكيلية وندوات فكرية ومحاضرات وأمسيات شعرية وحفلات موسيقية وعروضا مسرحية كملحمة جلجامش وغيرها.

ويصاحب هذا الحدث المهم منتديان عالميان يجمعان نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجال التراث، وهو ما يعني تحول البحرين في هذه الفترة الغنية بالأحداث الحيوية إلى نقطة جذب ثقافي، وبؤرة اهتمام عالمي ينتظر أن تجمع أكثر من ألفي شخص من المهتمين والإعلاميين من المملكة وخارجها.

كما يقدم هذا الاجتماع دليلا حيا على حجم الأدوار التي باتت تمارسها البحرين على الصعيد الثقافي الدولي، ونجاحاتها ومنجزاتها الحضارية التي حققتها عبر استثمار أدواتها الثقافية المتعددة، ووضعتها على قائمة أكثر الدول انفتاحا وتسامحا، إذ لا يخفى أن البحرين تعد من أوائل الدول التي انضمت لليونسكو في يناير 1971. ووقعت على اتفاقية التراث العالمي عام 1972. التي دخلت حيز التنفيذ عام 1976. وصدقت عليها في مايو 1991.

وتعد المملكة عضوا رئيسيا في العديد من الاتفاقيات واللجان الخاصة باليونسكو، ومنها: الاتفاقية الدولية لحماية فناني الأداء ومنتجي التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة عام 1961، وانضمت اليها عام 2005. واتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاعات المسلحة مع لوائح تنفيذ الاتفاقية عام 1954. وبروتوكوليها التنفيذيين الأول عام 1954 والثاني عام 1999. وانضمت اليها المملكة عام 2008. واتفاقية وسائل منع ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بصورة غير مشروعة عام 1970. واتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه عام 2001. واتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي عام 2003. وقد صادقت البحرين على الاتفاقات الثلاث الأخيرة عام 2014.

يشار أيضا إلى أن البحرين من أوائل دول المنطقة التي أنشأت عام 1984 لجنتها الوطنية لليونسكو، وتمثل حلقة الوصل بينها وبين المنظمة الدولية، وذلك بعد 5 سنوات فقط من إقرار المؤتمر العام لليونسكو في دورته الـ 20 عام 1978 إنشاء هذه اللجان.

وتعتبر جائزة اليونسكو (الملك حمد بن عيسى آل خليفة) لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال في مجال التعليم والتي أطلقت عام 2005 هي واحدة من أهم الجوائز الثقافية العالمية والمخصصة لدعم وتشجيع أشكال الإبداع المختلفة في مجال استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وذلك بعد أن أقرها المؤتمر العام لليونسكو في دورته الـ 33.

وكانت البحرين قد حصدت عضوية لجنة التراث العالمي عام 2007. وفازت برئاستها مرتين، الأولى عام 2011. والثانية في نوفمبر عام 2017 الماضي، وذلك مدة 4 سنوات إضافية بعد نجاحها في نيل عضوية لجنة التراث العالمي خلال الاجتماع الـ21 للجمعية العامة للدول المشاركة في اتفاقية التراث العالمي لعام 1972. الذي عقد في مقر المنظمة في باريس، وحازت 121 صوتا، كما أنها وقعت مع المنظمة الدولية المعنية بالثقافة في أواخر إبريل الماضي اتفاقية استضافة اجتماع لجنة التراث العالمي الـ 42 المقرر عقده في أواخر هذا الشهر.

وبالنظر إلى هذا التفاعل الحيوي بين البحرين واليونسكو، يبرز بجلاء الدور الثقافي لمملكة البحرين، والتي تعد بجانب كل ذلك مقرا لـ«المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي»، الذي يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط، وأسس بموجب مرسوم ملكي صدر في 16 ديسمبر 2010. وذلك بعد موافقة المجلس التنفيذي لليونسكو وقبوله الاعتراف به كمركز فئة ثانية تحت رعايتها في 2009.

وقد اُعترف بدور هذا المركز الحيوي دوليا بعد افتتاحه رسميا ونجاحه في القيام بمهامه التي أنشئ من أجلها منذ عام 2012. وتمكن طوال السنوات الماضية وبعد أن أُعيد الاتفاق على بقائه على أرض المملكة مدة 6 سنوات أخرى، ليس فقط من تعزيز تنفيذ بنود اتفاقية التراث العالمي لعام 1972. وبخاصة في الدول العربية، حيث يقدم الدعم لها في مجال حفظ التراث الخاص بها، وإنما أيضا استطاع ترسيخ أحد أذرع البحرين الناعمة، ودعم دورها في حماية مواقع التراث الأثرية بالمنطقة.

وتظهر مدلولات هذا النجاح البحريني على الصعيد الثقافي بالنظر إلى ما تمثله اتفاقية التراث العالمي ذاتها ودور لجنتها المختصة التي تستضيف اجتماعاتها المملكة، وذلك لأن هذه الأخيرة المنتخبة من الجمعية العمومية لأعضاء الاتفاقية البالغين 193 عضوا أشبه بمجلس الإدارة التنفيذي لها، ويوكل إلى اللجنة مسؤولية تحديد المواقع التي تتمتع بالخصائص التراثية، ويجب أن يتوافر بها العديد من المعايير الدقيقة.

وقد سُجل من خلال لجنة التراث العالمي حتى الآن أكثر من 1000 موقع على لائحة التراث العالمي في 164 دولة في شتى بقاع الأرض، بعد أن كانت لا تزيد على 689 ممتلكا ثقافيا في إبريل 2009. و962 موقعا عام 2012. وهو ما يعني أن البحرين ومن خلال ترؤسها للجنة المذكورة أسهمت وستسهم إلى حد كبير وبالتعاون مع الدول الأعضاء في حفظ وحماية المواقع ذات القيمة العالمية للتراث الإنساني، والتي يتعين أن يتوافر فيها 10 اشتراطات ومعايير محددة، وتشكل إرثا لا يجب التفريط فيه من التراث الثقافي والطبيعي العالمي.

ومن خلال دورها المحوري في هذه اللجنة، تمكنت البحرين من حفظ الهوية الحضارية للمملكة، والترويج لمنجزاتها ومواقعها التراثية والسياحية، حيث استطاعت تسجيل موقعين على قائمة التراث العالمي الإنساني، وهما: موقع قلعة البحرين وموقع طريق اللؤلؤ في مدينة المحرق.

كما تعمل مملكة البحرين حاليا من خلال دورها البارز في اللجنة على ترشيح المزيد من المواقع إلى القائمة كتلال عالي الأثرية ومدينة المنامة التاريخية، وذلك بحسب تصريح لرئيس هيئة الثقافة والآثار، الأمر الذي من شأنه أن يسهم كثيرا في زيادة النشاط السياحي الذي يسهم حاليا بنسبة 6.3% في الناتج المحلي الإجمالي، وجلب مزيد من فرص التعاون الدولي ناحية مناطق الجذب التي تتميز بها المملكة، والترويج لها في المحافل المختلفة.

ومن المهم هنا التأكيد أن هذا الاهتمام الواسع باجتماع لجنة التراث العالمي وبالتعاون مع اليونسكو وبالحركة الثقافية عموما، يعود إلى أمرين، الأول توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، والتي جعلت من العمل الثقافي بالمملكة محورا مهما من محاور التنمية والعمل العام، والثاني إيمان الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بضرورة وضع البحرين كنموذج رائد في التعاون مع المنظمات والمؤسسات الدولية عموما والثقافية بشكل خاص، ولا سيما صندوق التراث العالمي ومركز التراث العالمي واتفاقية التراث العالمي ذاتها التي توصف باعتبارها أحد أهم برامج اليونسكو الأكثر نجاحا وأقوى الأدوات للحفاظ على التراث الإنساني العالمي. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news