العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

توافق القيادة إزاء تعديلات قانون التقاعد!!

ما يطمئن المتقاعدين كثيرا أن آراء القيادة العليا في هذا الوطن قد توافقت على عدم المساس بالحقوق المكتسبة للمتقاعدين، وهذا يؤدي إلى عدم الانتقاص مما يحصلون عليه في الوقت الراهن من حقوقٍ أو مكتسبات. وهذا هو ما حرص على تأكيده حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى ليلة أمس الأول لدى استقبال جلالته لرئيسيْ مجلسيْ النواب والشورى بحضور سمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد.. وهو أيضا ما سبق أن طمأن سمو رئيس الوزراء المواطنين والمتقاعدين بشأنه منذ أيام.

    والحقيقة أن كلَّ حرفٍ فيما قاله الملك قد جاء مطمئنا الجميعَ على المستقبل، ومعربا عن تقدير جلالته لعطائهم الوطني.. قال جلالته معترفا بما يقوم به المعطاءون من أبناء الوطن: «إن المواطن هو دائما محور التنمية وأساسها، وأن كل جهدٍ وإسهام من المواطن في رفعة الوطن دعما للمسيرة التنموية الشاملة هو جهد مقدَّرٌ ومصدر فخر واعتزاز للجميع».

    كما أكد جلالته الحرص على توفير المزيد من الحياة الكريمة للمواطنين، والحرص على استدامة توفير الخدمات المتكاملة والتوظيف الأمثل للموارد الوطنية، مع مراعاة المحافظة على حقوق ومكتسبات المواطنين.

    والحقيقة أن مَن كان مصدرا لهذا القول الواضح والصريح لا يمكن أن يسمح لأي مواطنٍ أو موظف أو متقاعد بأن يُضار لأي سببٍ من الأسباب.. فهذا الذي قاله حضرة صاحب الجلالة سوف ينعكس بالضرورة على موقف جلالته الذي سيشكِّل القرارَ النهائي من التعديلات الأخيرة على قانون التقاعد.. مرورا بالمطلب أو النداء الذي وجهته هيئة مكتب مجلس النواب إلى جلالته بطلب إحالة هذا المشروع إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستوريته.

     وقد بنَتْ هيئة مكتب مجلس النواب مناشدتها جلالته في اجتماعها الأخير برئاسة معالي السيد أحمد الملا رئيس المجلس على وجود اختلافٍ ظاهرٍ في مدى دستورية هذه التعديلات بين غرفتي السلطة التشريعية، هذا بالإضافة إلى أهمية هذا المشروع بقانون وانعكاسه على مصالح المواطنين ومكتسباتهم، وعلى ضمان استمرارية تطوير عمل صناديق التقاعد.

     كما أعربت هيئة مكتب النواب عن ثقتها الكاملة بالمحكمة الدستورية، وفيما سوف تصدره في هذا الشأن، وخاصة أنها محكمة مستقلة، وتتميز بالحياد والموضوعية وتحوز على ثقة الجميع، وأن أحكامها ملزمة لجميع سلطات الدولة.

    ليس هذا فقط بل إن هيئة المكتب قد أعلنت مسبقا ترحيبها بأي حكمٍ أو قرارٍ سوف تصدره المحكمة الدستورية.. كما أعلنت ثقتها التامة بحكمة جلالة الملك المفدى، وحرص جلالته على ألا يتأثَّر المواطنون من ذوي أصحاب الدخل المتوسط والدخل المحدود من هذا القانون.

     وهذا الموقف صحيح.. أي أن منظومة التقاعد بمجملها تكمن أهميتها بالدرجة الأولى في أنها تتوجه نحو الطبقتين المتوسطة وذات الدخل المحدود اللتين تعتمدان اعتمادا كليَّا على ضمانات الحياة التي توفرها هذه المنظومة التقاعدية.

     على أي حال.. ومادام هناك توافقٌ كاملٌ من جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد على هذا الموقف تجاه حماية مسيرة التقاعد وعدم السماح في أي حال من الأحوال بالإضرار بالمتقاعدين أو المساس بالحقوق المكتسب لهم.. فإنه من المتوقع أن يحيل جلالته هذا المشروع قبل التصديق عليه إلى المحكمة الدستورية العليا.

وقد يطلب جلالةُ الملك.. وهذا ليس بمستبعد إعدادَ مشروع قانون جديد بدلا من هذا المشروع الذي أثار كل هذه الضجة، وانقسام السلطة التشريعية على نفسها انقساما حادا في الرؤية والموقف من هذا المشروع الراهن.. وخاصة أن البعض لا يزال يرى أنه رغم التعديلات الأخيرة التي طرأت على هذا المشروع بقانون ومقتضاها عدم اعتبار قرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية قرارات نهائية واجبة التنفيذ.. إلا أن هذا البعض لا يزال يرى أنه ليس من حق مجلس إدارة مثل هذا المجلس أن يضع ابتداء مشروعات مصيرية وشديدة الحساسية وتمسُّ أعرض قاعدة شعبيَّة على أرض الوطن.

    وينبني هذا الرأي على أساس أنه لماذا نورِّط أو «نزنق أنفسنا هذه الزنقة».. وأمامنا الساحة الواسعة المتمثلة في آلية القوانين والتشريعات وسن القوانين المعتادة التي تأخذ بها كل الدنيا لاتساقها «بالسويِّة» وقواعد الإنصاف والعدالة.. ونأخذ بهذا الاختراع الذي «بهدل الدنيا».. ألا وهو تمكين إدارة هيئة من إصدار قرارات لها قوة القانون.. وخاصة أن كلًا من اتحادي نقابات العمال – اللذين استيقظا مؤخرا- قد أصدرا أمس الأول بيانين متقاربين.. حيث أعلن كلٌّ منهما في بيانه – بعد رفض كل منهما هذه التعديلات – بأنه يتوجه إلى عقد مؤتمر عمالي جماهيري للتصدي لهذه التعديلات الخاصة بقانون التقاعد.

    والحقيقة أنه لا داعيَ الآن لمثل هذين المؤتمرين العمَّاليين مادامت القضية قد قطعت هذا الشوط.. ومرت بمرحلة تحكيم العقل لدى السلطة التشريعية.. والتدخل الحكيم والمفيد جدا من سمو رئيس الوزراء وكادت هذه القضية تصبح بين يدي جلالة الملك وهو العادل والحريص والرحيم بشعبه.. لذا فإن المسألة لم تعد في حاجةٍ إلى مؤتمر وطني أو عمالي أو غير ذلك من المسمَّيات لأننا هنا نكون قد دخلنا إلى منطقة المحذور.. ألا وهي منطقة الإثارة وهي غير ذاتِ جدوى أو فائدة.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news