العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

حول التقاعد.. بعد مسعى رئيس الوزراء وموقف الشورى.. ماذا سيحدث؟!!

ما انتهت إليه معركة تعديلات قانون التقاعد قد أرضى نسبة أكبر من العمال والموظفين والمتقاعدين.. بعد أن كانت هذه التعديلات في بداياتها هي و«الطامة الكبرى» سواء.. ولكن طبعا البركة في سمو رئيس الوزراء الذي مارس دوره المنشود نحو هذه التعديلات بذكاء شديد وحنكة بالغة، ومن دون أي زوبعات أو حتى جهد مضنٍ.

والبركة أيضًا في رئيـس مجلـس الشورى، وفي الشــورية الراقـية د. جهاد الفاضل، وقبلهما البركة كل البركة في مجلس النواب الذي أظهر للرأي العام ولكل أطراف المصلحة في نظام التقاعد ولمراقبي هذه المعركة من داخل وخارج البحرين أن هناك في هذا البلد صامدين من أجل الحق.. ومن هم لا يترددون في أن يقولوا كلمتهم مهما كانت النتائج.. ولا ننسى الأعضاء الشوريين الذين بيَّضوا وجْه مجلسهم، وهم السادة: د. عبدالعزيز أبل، والشيخ عادل المعاودة، وسيد ضياء الموسوي، ونوار المحمود.. وهم الذين رفضوا أن يتسببوا في إغضاب «شعب» المتقاعدين والتخاذل في إنصافهم.

على أي حال.. المعركة لم تنته.. ولم تُكْتَب لها النهاية بعد.. وخاصةً بعد أن عبَّر مجلس الشورى عن ميله إلى إحالة قضية التقاعد الراهنة إلى المحكمة الدستورية لتقول فيها القول الفصل.. وخاصةً بعد أن أعلن على الملأ أن مجلس النواب يرى في هذه التعديلات على قانون التأمين الاجتماعي أنه يشوبها عَوار دستوري، وأنها -أي هذه التعديلات- هي ما قد تبنى مجلس النواب قرار رفضه لها على هذا الأساس.. أساس العَوار الدستوري الذي يشوب هذه التعديلات.. ثم جاء من بعد النواب بعض الشوريين الذين أفتوا بعدم وجود أي عَوار دستوري، بينما بعضهم الآخر لم ينف أن العَوار الدستوري موجودٌ فعلا في هذه التعديلات!!

أنا رأيي أنه بعد تدخُّل سمو رئيس الوزراء وانتهاء الأمور إلى ما انتهت إليه من حيث ضرورة إقرار وموافقة رئيس الوزراء على أي قرار في أي موضوع ورد ذكره أو أُشير إليه في هذه التعديلات.. فلا حاجة إلى عرض الأمر على المحكمة الدستورية.. لأن هذا المسعى الذي سعى إليه سمو رئيس الوزراء وتكلل بالنجاح قد أدى إلى أنه لم يعد هناك أي محل أو شبهة لعَوار دستوري.. ذلك لأن من طعنوا في دستورية هذه التعديلات على قانون التقاعد قد جاء طعنهم على أساس أنها قد أعطت مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية حق إصدار قوانين «قراقوشية» نهائية في قضايا مصيرية تتفوق في قوتها على قوة القانون!

لكن يبقى أن هناك احتمال كبير جدا في أن يأمر جلالته بإحالة هذه التعديلات على قانون التقاعد إلى المحكمة الدستورية.. ما دامت قد برزت على السطح.. وذلك من باب لكي «يطمئن قلبي».. والجميع يعلمون أنه قد كان لجلالته هذا الموقف وهذا الحرص في موضوع سابق.. وهذا أيضا يجيء من باب الاحترام لقولة العدالة.. ومن باب الاحترام الأشد للعدالة الدستورية.. واحترام الدستور.

مرة أخرى أحيي الشورية المبدعة الدكتورة جهاد الفاضل على مداخلتها الرائعة في جلسة مجلس الشورى أمس الأول، وخاصة عندما أشارت -على استحياء- إلى التقصير الذي ارتكبته السلطة التنفيذية في عدم تقديم الشرح الكافي والتبريرات اللازمة لتعديلات قانون التقاعد للشعب وللمتقاعدين وأسرهم في المراحل الأولى.. حيث أبقت الجهة المعنية هذه التعديلات سرًّا خفيًّا حتى مرحلة إحالة هذا المشروع بقانون إلى مجلس النواب.. وهو -أي مجلس النواب- الذي فكَّك وألغى السرية تمامًا عن هذا المشروع عندما سرَّبه إلى الصحافة.. وقد جعل مجلس النواب النص الكامل لهذه التعديلات مع مذكرته الإيضاحية وآراء مختلف الجهات المعنية مطبوعًا في أيدي الجميع!

وظني أنه لو كانت الجهات المختصة ومنها الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي قد بذلت بعض الجهد وقدمت شرحا وافيا للموظفين العاملين والمتقاعدين وأسرهم حول الأهداف الحقيقية من وراء القانون.. مع خدمة ما تقدمه بالأرقام والإحصائيات والجداول والرد على الأسئلة.. لما كانت قد صارت كل هذه الضجة حول هذا المشروع بقانون الذي أدى طرحه بصورته المُبهمة والمفاجئة إلى زلزلة الأرض من تحت الأقدام!!

وليس هذا هو فقط الجانب الطيب في مداخلة الدكتورة جهاد الفاضل.. فهناك جوانب أخرى طيبة في مداخلتها.. منها حرصها على مصلحة المواطن وهي التي تجاهلها كثيرٌ من الشوريين، وخاصةً عندما عبَّرت عن شكرها للمؤسسات الدستورية والاتحادات والجمعيات ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي التي هبت لمناصرة حقوق الموظفين والمتقاعدين وأسرهم.. فكان موقف وطني جماعي رائع لمصلحة المواطن، ثم انتصر له سمو رئيس الوزراء فكان مسعاه الخير نحو هذا التعديل الطيب والضروري.. والذي أدى إلى سحب البساط من تحت أقدام مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.. حيث رفض هذا التعديل أن يبقى مجلس الإدارة هذا «فرعونا» وأودعت التعديلات الأخيرة القرار النهائي بأيدي من هو قلبه على الشعب والمواطن وجعلهم جميعًا اهتمامه الأول والأكبر.

وقد واصلت الدكتورة جهاد الفاضل في مداخلتها محاولة بث الطمأنينة في قلوب كل المواطنين، وهي المهمة التي كانت واجبة على أناس آخرين.. مؤكدة أن هذه التعديلات ستعيد الحيوية إلى أرباح استثمارات الصناديق التقاعدية، متسائلة: لماذا كانت أرباح هذه الصناديق في عام 2013م 163 مليون دينار ثم هَوَت إلى 81 مليونا في عام 2018م؟.. ثم قدمت البُشرى للجميع بأن هذه التعديلات سوف تصحح البوصلة!.. مُبرزة أهم ميزة إنسانية لحكومة البحرين ومعظم المؤسسات والشركات الوطنية ومنها «مؤسسة أخبار الخليج للطباعة والنشر»، ألا وهي ميزة أنه لا يتأخر صرف راتب أو حقوق للعامل أو الموظف أو المتقاعد يوما واحدا عن موعده على مدى تاريخ البحرين الحديث.. حيث تصرف جميع الرواتب خلال يومي 26 و27 من الشهر على أكثر تقدير.. وهذه ميزة شديدة الأهمية بعكس ما يحدث في بعض دول العالم.. ويا ليتكم تعلمون قيمة هذه الميزة وخاصةً للموظف والعامل الهزيل الدخل!

وبقيت في مداخلة الدكتورة جهاد الفاضل جوانبُ أخرى مهمةٌ جدًّا تستحق التناول والتعليق.. فلنا عودة بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news