العدد : ١٤٧٥٥ - الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٥ - الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

شكرا سمو رئيس الوزراء شكرا معالي رئيس الشورى

كما توقعت.. وكما كتبت منذ يومين تقريبا.. فقد أثمر لقاء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر أمس الأول مع معالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى خيرا للعمال والموظفين في الحكومة والقطاع الخاص والمتقاعدين الذين سبق لهم العمل في الحكومة وفي القطاع الأهلي.. كما أثمر هذا اللقاء «التاريخي» خيرا على الأمن الاجتماعي وسمعة وطن بأكمله.. وطن الخير الحريص على مصلحة شعبه وإلى أبعد الحدود.. وقبل كل ذلك أثمر قراراهما عدالة وإنصافا وإنسانية. 

توقعت على عكس ما توقع بعض الزملاء من كتاب أعمدة الرأي أن هذا المسعى الذي جاء بناء على طلب رئيس الوزراء.. مستندا إلى أن هذا هو رئيس وزراء البحرين.. وهذا هو الأمير خليفة بن سلمان.. لا يمكن إلا أن يكون مسعاه مسعى خير وبركة.. وحقيقة يأبى عليّ ضميري الصحفي أن أحجبها، وقوامها أنه ساعد سمو الرئيس على إنجاح مسعاه الخيّر، هي أن من التقاه -ألا وهو معالي السيد علي صالح الصالح- يحمل في سمات وأخلاق وشخصه الكريم نزعة الخير أيضا.

ما توصل إليه التقاء رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشورى من حيث ضرورة إخضاع قرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي لبحث وموافقة سمو رئيس الوزراء.. وهو الرأي أو الاقتراح الذي كان ثمرة التقاء الرئيسين: رئيس الوزراء ورئيس الشورى.. هو ما توافقت معه لجنة الخدمات بمجلس الشورى برئاسة الشورية الهمامة جهاد الفاضل وأسرعت نحو اتخاذ ما يمكن اتخاذه بإدراجه ضمن مشروع قانون التعديلات على أحكام قانون التأمين الاجتماعي.

وعلى فكرة.. ان هذا الذي قامت به لجنة الخدمات بمجس الشورى برئاسة الأستاذة جهاد الفاضل يدخل هو الآخر في إطار مسعى الخير الذي دعا إليه سمو رئيس الوزراء.. الأمر الذي يمكن معه القول إن جهاد الفاضل تملك في شخصيتها نزعة خير كذلك، حيث كان يمكن أن يتملكها الشطط مثلما تملك معظم أعضاء مجلس الشورى الذين أوصوا بالموافقة على هذه التعديلات من دون أي تردد، مستجيبين لما قد يكون ضغوطات.. وهو ما لم ينسه شعب البحرين لهم أبدا.. مهما كانت المبررات أقول كان يمكن أن يتملكها الشطط وتوصي برفض هذا المقترح.. أقصد مقترح الخير.

القرار الذي أثمره اجتماع سمو رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشورى أو حتى مشروع القرار.. أو حتى الاقتراح.. هو شيء كبير جدا.. بل أراه -كما يحلو لي دائما وصف القرارات الكبيرة التي تقف إلى جانب الشعب وتنصفه- «ضربة معلم».

هذا الذي توصل إليه سمو رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشورى كي يدرج أو يضاف إلى مشروع القانون بالتعديلات الجديدة على قانون التأمين الاجتماعي «التقاعد» قد حال دون إتمام حدوث شبه مؤامرة كان يراد لها أن تقع على فئة من الشعب كانت ولا تزال وستظل هي أحوج ما تكون إلى أي نظرة عطف والوقوف إلى جانبها.. وخاصة فئة المتقاعدين التي تحوم دخولهم أو مستحقاتهم حول الحدود الدنيا لكل ما يضمن العيش الكريم لهم ولأسرهم في نهايات أعمارهم.. وهو الأمر الذي راعاه في إنسانية غامرة سمو رئيس الوزراء ومعالي رئيس مجلس الشورى ورئيسة لجنة الخدمات بمجلس الشورى الأستاذة جهاد الفاضل.

مثل هذه الفئة الدنيا من الموظفين والعاملين والمتقاعدين لا يمكنهم -بأي حال من الأحوال وبكل أنواع الحسابات التي في الدنيا كلها- لا يمكنهم أن يتحملوا الشطط الذي كان محتملا بأن يمارسه مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي بسلطاته العليا التي كان يراد أن تعطى له.. ثم ينهال من فوق رؤوس هذه الفئة المغلوبة على أمرها: زيادة في الاشتراكات - ووقف للزيادة السنوية - وإلغاء لمكافأة نهاية الخدمة - وإعادة إلى قواعد ومتوسط احتساب المعاش التقاعدي.. إلى آخره.

ووالله العظيم.. حتى هذه اللحظة لست أتصور كيف ان السادة أعضاء مجلس الشورى قد قست قلوبهم أو سمحت لهم ضمائرهم أن يقروا شيئا يجيء معاكسا أو على خلاف كامل مع ما ينشده ويؤكده دائما قادة الوطن الأوفياء والكرماء من حيث الحرص الدائم على ضمان عيش كريم لكل المواطنين.

شكرا يا صاحب السمو.. شكر يا معالي رئيس مجلس الشورى على موقفكما الوطني الطيب الكريم الذي سعيتما إليه في الوقت المناسب.. فقد جاءت ثمرة لقاء الخير الذي سيسجله التاريخ لكما بمداد من نور.. عندما أثمر ما يضمن الحيلولة دون وقوع ما يمكن أن يرقى إلى المؤامرة.

ولست أستبعد أن يكون واضع هذا النص «الخرافي» بمنح كل هذه السلطات والصلاحيات النهائية في مسائل لا يمكن أن توصف إلا بأنها مصيرية لمجرد مجلس إدارة عادي لم يثبت أن لديه أي قوة خارقة أو حتى قدرات غير عادية في يوم من الأيام.. بينما كلنا جميعا نعلم أنه لا يصدر القرارات والأحكام النهائية غير القضاء الأعلى.. أي انه قد أريد لمجلس الإدارة هذا أن يصدر قرارات أقوى وأعلى من القانون.. أقول: لست أستبعد أن يكون واضع هذا النص قد كان في غير وعيه الكامل.

وإذا كان سمو رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشورى قد أعطيا إشارة التحليق على مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي ومنعه من الشطط.. وهو ما شكرناهما عليه شكرا جزيلا.. أقول لا تزال هناك نصوص، أو بالتحديد، نص واحد في مشروع القانون تشتمل عليه «المادة الثامنة مكرر» والتي تقول: «لا يجوز الجمع بين المعاشات التقاعدية المستحقة.. كما لا يجوز الجمع بين المعاش التقاعدي المستحق وبين الراتب أو الأجر أو المكافأة الشهرية متى كانت خاضعة للاشتراك الشهري».. الخ.

أقول: إن هذا النص أراه في حاجة إلى لمسات إنسانية خفيفة.. وقد سبق أن أشرت إلى ذلك.. وقدمت مثالا بالأرملة التي تجمع بين معاشها التقاعدي وبين نصيبها في معاش زوجها المتوفى.. ذلك لأن هدف المشرِّع من السماح بالجمع هنا هو تمكين بعض الأرامل من إعالة أولادهن وضمان عيش كريم لهم جميعا بعد وفاة الأب العائل.. وخاصة عندما يتوزع معاش الزوج العائل على عدد كبير من الأفراد من بينهم الأب والأم أو غيرهما.. وأيضا في حالات الاستعانة بالخبراء من ذوي الخبرات النادرة بعد تقاعدهم لاستفادة الدولة بخبراتهم بدلا من التكاليف الباهظة للجوء إلى الخبرات الأجنبية.. الخ.

والله مع الساعين إلى الخير مثلما سعى سمو رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشورى.. والشكر واجب لمجلس النواب رئيسا وأعضاء الذي سبق بموقف حاسم وقاطع «تاريخي وإنساني» برفض هذه التعديلات المؤسفة على قانون التقاعد.. ومنذ البداية.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news