العدد : ١٤٧٥٧ - السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٧ - السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

نصيحة للوجوه المتعددة لما يُسمى المعارضة البحرينية

بقلم: د. عبدالله المقابي {

الخميس ١٤ يونيو ٢٠١٨ - 01:20

حياة ملؤها العتمة، غلو وتطرف واجتهاد في مرحلة تشابك فكري عقلي وروحي ونفساني، طرح باهت للفكر الباني ونشوة مستمرة لا يستفيق منها الرجال، فيها يغيب العقل ويحل الظلام الدامس معلنًا مرحلة بعد مرحلة من التجهيل من بعد الجهل والدنو، تغيب الحقيقة وتبتعد الدقيقة، ترنو الأنفس لمحل الصلح فلا تجد إلا معاول الهدم مستمرة، نعم هو وطني البحرين الذي لم تغب عني فيه الذاكرة محاولاً انقاذ ما يمكن انقاذه، لكن تبقى اليد قصيرة والعين بصيرة، لأنهم قصدوا أن يكونوا فيه الوجهاء ومنهم بعض كبار العلماء، لكنهم في الحقيقة لا وجاهة لهم ولا كبار العلماء بكبار العلماء بل كلهم أصغر من أن أضع أوضع وصف فيهم لأنهم لا يستحقون النظر، خذلوا الوطن والوطنية وباعوا القيم بالتبعيات والعنجهية.

لم يستغل أحد منهم قيمة العقل الذي وهبهم الله إياه، تبلدت عقولهم بالخوف والنفاق والتبعية والجهل والخشية والريبة، لا أحد يقف ليتحمل المسؤولية، وتُرك الصغار ليلعبوا في الشوارع يسدون الطرق ويحرقونها ويؤذون خلق الله، شُرّعت أبواب الطائفية وتمزق المجتمع بالغلو والتطرف السياسي، ثم أصبح كل صغير سياسيا كبيرا باسم الناشط والإعلامي والصحفي، دكاكين عديدة فتحت أبوابها باسم الحقوق وهم ينكرون على ذواتهم أقل الحقوق، كذبت أفواههم وعلت رايات الضلال عندهم مدعين المظلومية والاضطهاد الطائفي والتمييز عليهم، هنا وإلى الآن لم ينتبهوا أن من حدد التطرف هم.

لم يلتفت أحد منهم إلى الظروف التي يعيشون فيها بل كانت الحواكم تلك النوازع الداخلية وحب الرئاسة والتسلط والبدع محضرًا حاضرًا دائمًا متوقدًا وفي نفس الوقت فارغًا من الهوية والواقعية، لقد جروا عليهم الآلام وعلى من يتبعهم الويلات بكل صنوف وأسباب وطرق جلب الويل واللعنة ولم يكترث أحد ليقول هذا حرام، فالجرم الذي يقترفه أحدهم من الصغار يُبارك بزفة كزفة العريس ليلة دخلته، مبارك عليك يا فاعل لقد أنجزت شيئًا وصنعت مادة توفرها لوسائل الإعلام المغرضة والمعادية والتي هي كلها إيرانية وحتى تلك القناة التي حسبوها على أنها بحرينية وهي قناة اللؤلؤة ليست إلا أداة إيرانية وبدعم إيراني، وكاذب من ينفي ذلك، فلا يمكن أن يكون بحريني الأصل والمنشأ هو أداة تخريب لوطنه وتطرف، ولا يمكن أن يسعى البحريني إلى الإضرار بسمعة وطنه مهما كان.

لستم أكثر ضررًا منّا ولكن لم نقترف ما يسيء لوطننا وإن كانت الأسباب لدينا معلومة، وإن جهل من جهل أو علم من علم، هذا لا يعني أن نجلس قاصدين الإساءة إلى قادتنا وحكامنا ومملكتنا، هذا في العرف العربي لا يجوز وفي دين الله حرام، ومع ذلك فإن رؤيتنا وتبنينا الإصلاح ما استطعنا، وألا نقف عند حد أو نقعد مقعد المنافقين الذين يسعون في كل واد لجني المال من هنا أو هناك للارتزاق لا أكثر، فنحن نعمل من أجل الوطن والصالح العام إيمانًا واحتسابًا بأن هذا هو الصواب، ومهما كان لا يمكن أن نقف قبال حكمنا لأننا نعرف الأصل الذي تربينا فيه في بيئة مليئة بالمحبة والإخلاء والتعايش والتسامح بيننا وبين كافة أطياف المجتمعات.

ليس صحيًا أن نقف متفرجين، فوقوفنا بين المتفرجين سمح للكثير من الانتهاكات بالوقوع، بل التفرج سمح للمتطفلين بالصعود على أكتاف الشرفاء يرتقون أعلى المناصب ويعتلون أعلى الرتب وهم لا يستحقون، ليس صحيحًا أن نسكت ونترك الشارق على الغارب، هناك وراء كل سكوت ندم، ولكن بعد ماذا؟ بعد أن تتفاقم الأمور بلا رحمة، ولذلك كنت وفي كل مرة أنتقد بشدة كبار العلماء والرجال والوجهاء لأنه لا أحد استطاع حتى الآن أن يكون صاحب موقف، وإن استتبت بعض الأمور وإن كانت هنالك تجارب ناجحة بفضل رجال الأمن وخيار الناس ممن عملوا وفدوا الوطن بأرواحهم أمثالي، ولكن سكوت السواد الأعظم كان ولا يزال سببًا في مواصلة الشرذمة بالتحرك سواء داخل أو خارج البلاد ضد البحرين وشعبها وإرادة الشعب الكبير.

إن كان هنالك إخوان لكم في الوطن وكنتم تعترفون بالأخوة الوطنية ما كان لكم هذا الموقف المضاد، ومازال البعض يتشدق باسم الثورة، فلا ثورة هنا في البحرين بل هنا تحركات من طائفة واحدة تحركت لتريق دماء الأبرياء، لم تحسب حساب أي حساب بل تعلت وتعدت وغالت حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، ولا تزال هذه الطائفة تعتدي بالكلمات من خلال تصريح رموزها الذين لم يكترثوا بآلام الشعب والناس ومعاناتهم بقدر ما هم مهتمون بتوافه الأمور ولا يزال البعض يتشدق بالدعم الإيراني وغيره على بلده الذي يدعي وطنيته فيه.

لقد آن الأوان لنضع الحد لكل من تسيد وتقلد منصبًا ليس أهلاً له، ولكل عمامة قادت الناس بالباطل، ولكل منتحل لشخصية المصلح وهو فاسد كبير.

الفهم الصحيح للواقع المعاش هو أحد المهمات التي ينبغي لنا أن نستدركها من خلال فهم العصر الذي نعيش فيه، ومن خلال تفكيك المفاهيم وتبويبها بجعل المناصب المهمة لكل مفهوم بنسبة المعرفة والعقلانية، فمن خلال التصرفات التي قادتها قيادات تأزيم الواقع البحريني نجد أن عددًا من الظواهر المتخلفة ظهرت وشكلت مرحلة وحالة استمرت حتى يومنا هذا، منها حالة الانبهار بالآخرين وصناعة آيات الله المزيفين كما صناعة الشهداء وصناعة الرؤية الباطلة لكل مفهوم باطل. 

التسويف في وضع الفهم الصحيح للواقع أو تجريد الواقع من واقعيته هو إحدى الوسائل التي يستخدمها أفراد المجتمع المزيفين تحت مسميات الإصلاح والبناء والإخاء، والواقع والأخوة والتسامح والتعايش، لا ينفك أحد منهم عن مد اليد والدعم والمحاولة للبناء الجاد معًا، أما الاستفراد بقرارات ودعم جهات خارجية وتبني مطالب لا يمكن أن تتحقق فهو الوهم الذي يبيعه من يدعي الإصلاح وبحساب دماء الأبرياء، بالتالي مفهوم الشهادة والمفاهيم الأخرى المرتبطة بالتضحية هي إحدى الجراحات التي تستمر، وذلك حتى تبقى هذه الجراحات متواصلة تأتي أدوار جهات الإعلام المضادة بالأناشيد والشيلات الثورية، وكي يبقى الألم متدفقًا كما الدماء التي سالت من عمل حرام تواصل هذه الجهات الاستفادة بالانتاج الفني، في حين لو يعلم الكثير كم يستفيد من يصنع هذه الأناشيد والاعمال الفنية وكم يدخل عليهم من أموال أغنتهم لدرجة الخيال لما تواصلت الحركة بدعمهم، هنالك خطأ أن غذاء الفساد إفساد في الأرض ثم دعوا المظلومية تتواصل بسكب المزيد من الدماء والضحايا.

كبار العلماء ومن منطلق علمهم أين هم من عملية الإصلاح الحقيقي؟ وما معنى ابتعادهم عن توفير الأجواء المناسبة للمجتمع لعملية البناء؟ وما معنى تجاهلهم عن قضايا المجتمع الملحة أم هي مسألة تشهي فيما يعزز نوازعهم واحتياجاتهم الداخلية، وما يوفر ميولهم ويزيد من شبعهم من الجاه أو المال أو ما إلى ذلك؟ نعم أقولها وبملء الفم: الغلو والتطرف أحد أبرز مصاديق من يتسيد وهو كاذب في الموقف، خارج عن الإسلام والتدين الذي يدعيه، فلا يمكن للمؤمن أو المسلم أن يترك الناس في ضياع فيما يمكن له ولو بكلمة واحدة إيقاف النزف الحاصل.

التخبط السياسي والانحراف في المعارضة وإن كنا لا نرتضيها كمعارضة بل نصفها بالشخصيات المؤزمة وإن أردنا قبولها معارضة فهذا التصرف منها غير لائق وغير منطقي وغير موفق، وإن الاستمرار ولو بحرق اطار واحد في أحد شوارع المملكة حتى الآن هو في ذنب ومسؤولية جميع المعارضين والعلماء وكبار الشخصيات المحسوبة على تيار ما تسمى المعارضة، وإنها إلى الآن هي وقود هذا اللهب المنتشر، وإن المطالبة بالإصلاح ينبغي لإعادة تفكيك المفاهيم والأساليب الخاطئة وإعادة صياغة التعامل مع نظام الحكم في البحرين.

نظام الحكم البحريني نظام عادل ويملك من الثمرات والأوراق الجيدة للشعب الكثير، وهنالك الأكثر من الإنجازات المحققة وغيرها التي ستتحقق بفضل قيادة جلالة الملك المفدى والحكومة الموقرة المتمثلة في رئاسة حضرة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة رعاهم الله، وهذه الإنجازات مستمرة.

المطلوب من الشعب أن يعيد فهم القيادات الحقيقية ويتخلى عن القيادات الوهمية، والأهم الاخلاص الوطني وترك التخريب، والمهم الآخر أن تعيد ما تسمى بالمعارضة صياغة جدولة أعمالها من أجل الاندماج في ساحة الوطن والعمل بشكل وطني بعيدًا عن اللجوء إلى الاجندات الخارجية والشخصيات من الخارج، بذلك نضمن وضعًا أفضل للبحرين خاليًا من الانحرافات السياسية التي ما برحت متواصلة وبحاجة إلى وقفة جادة من أجل الصالح العام.

إننا في عهد الإصلاح الملكي برؤية كيّسة ونظرة ثاقبة، وبُعد بصيرة من لدن جلالة الملك، من فتح الحرية والديمقراطية علاوة على منهج التسامح والتعددية، هو العهد الناهض بمنهج التعايش بين الأديان، إذ أثبت للعالم رجولة رجلٍ ملك فحكم، وعلم فعدل، صفح وعفا وأصلح، والله يقول (فمن عفا وأصلح فأجره على الله). أنا لا أستطيع أن أبحر بكلماتي في حقك يا حمد، رؤية، منهجية، استراتيجية، مصداقية، إنسانية، عمل دؤوب، إخلاص، حب، وفاء. وفي الختام أهنئ صاحب الجلالة الملك المفدى بعيد الفطر المبارك وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشعب الوفي، جعله الله عيدًا سعيدا على الجميع ورد الوطن لسالف عهد بالأمن والأمان والتعايش والمحبة.

 

‭{‬ رئيس جمعية السلام الخيرية.

Alensan555@gmail.com 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news