العدد : ١٤٦٩٩ - الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٩ - الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

أبعاد الأزمة الاقتصادية في الأردن

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ١٤ يونيو ٢٠١٨ - 01:20

تتصاعد الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة في عدد كبير من الدول العربية وذلك لأسباب عديدة ومختلفة والتي تتم ترجمتها كل مرة بحالة من الضيق والقلق وحتى المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات، فإذا ما عملت الدولة على معالجة هذه الأزمة من خلال حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية للحد من العجز في الميزانية أو توفير موارد لها لضمان استدامة الخدمات التي تقدمها الدولة للمجتمع تجد نفسها مباشرة في مواجهة الغالبية العظمى من أبناء هذا المجتمع من الطبقة الفقيرة أو الوسطى وذلك على اعتبار أغلب المعالجات التي تلجأ إليها الحكومات العربية تتمثل في:

1 - رفع الأسعار وخاصة أسعار المحروقات والكهرباء والغاز سواء لمواجهة تطور أسعارها في العالم أو لتوفير موارد ضريبية للموازنة العامة.

2 - اللجوء إلى خصخصة العديد من الشركات والمؤسسات والخدمات التي تقدمها الدولة بما يحقق وبشكل آلي زيادة تكاليف هذه الخدمات وتقليص العمالة التي تعمل في هذه المؤسسات والشركات.

3 – فرض ضرائب جديدة بمسببات مختلفة مثل ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة الدخل أو رسوم على عدد من الخدمات وخاصة الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها مثل الصحة بما يعني في النهاية تقليص مداخيل المواطن من الطبقتين الفقيرة والوسطى.

وإذا ما أخذنا هذه المعالجات وأضفنا إليها البطالة المستشرية بين أوساط الشباب بوجه خاص فإنه من الطبيعي أن تظهر الاحتجاجات والرفض بين الأوساط الاجتماعية مثلما حدث في عدد من البلدان العربية ومنها المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة مؤخرا.

المهم فيما حدث في الأردن هو الدرس المستفاد من هذه الاحتجاجات السلمية والتي استمرت عدة أيام لأن الناس شعروا بأن الإجراءات المتخذة لمعالجة الأزمة الاقتصادية كانت على حسابهم كفئات فقيرة أو محدودة الدخل وحتى متوسطة الدخل، وأن حزمة المعالجات الحكومية للأزمة الاقتصادية والاختلال في الموازين المالية لم تكن من خلال معالجات شاملة وواسعة ومتوازنة وإنما من خلال اللجوء إلى الحل الأسهل وهو زيادة الضرائب على الناس.

وإذا كانت الفئات الغنية أو ذات الإمكانيات الكافية لمواجهة هذه الإجراءات قادرة على تحمل مثل هذه الزيادات فإن الفئات الضعيفة والفقيرة ليس لديها مثل هذه القدرة ولذلك انفجرت الأوضاع وعبرت الجماهير من العمال والموظفين ومحدودي الدخل عن غضب عارم نحمد الله أن الأشقاء في الأردن قد استطاعوا استيعابه بكل كفاءة وحكمة بما جعل هذا الحراك الشعبي والنقابي سلميا بالكامل ولكنه في النهاية أوصل رسالة إلى متخذي القرار وجاءت حكمة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وبسرعة اتخاذ القرار والإجراءات الفورية لاستيعاب هذا الحراك والعودة بالإجراءات إلى حيث يجب أن تكون وهو الحوار الوطني المتوازن بين كافة الأطراف ذات العلاقة ومنها الحكومة والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني المعبرة عن الرأي العام.

ما حدث في الأردن رغم أنه سلمي وحضاري فإنه يمكن أن يحدث في أي بلد آخر ولذلك فإن الدرس المستفاد من هذا الحراك يمكن اختصاره في ثلاث نقاط:

الأولى أن الحلول والمعالجات للأوضاع الاقتصادية والمالية التي تكون على حساب الفقراء والمساكين وذوي الدخل المحدود وحتى الطبقة الوسطى لن تكون إلا مقدمة للانفجارات، وذلك لأن هذه الفئات قد وصلت إلى مرحلة عدم القدرة على تحمل المزيد من الضغوط على مداخيلها المتواضعة أصلا.

الثانية أن الأفضل هو التركيز على التنمية وإقامة المشروعات التي من شأنها تحقيق التنمية والثروة وتنشيط الحركة الاقتصادية وليس التحول إلى اقتصاد قائم على الضرائب، لأنه إذا بدأ هذا الاتجاه فإنه لا ينتهي أبدا ويؤدي إلى إفقار الناس وتراجع الاقتصاد في نهاية المطاف لأنه عند زيادة الضرائب يصبح المواطن عاجزا عن الإنفاق والاستهلاك وهذا ينعكس على حركة الشراء بشكل سلبي وتراجع الاقتصاد بما يؤدي في النهاية إلى الركود الاقتصادي.

الثالثة أن توجيهات البنك الدولي وصندوق النقد لا تراعي في الغالبية العظمى أوضاع الناس والآثار الاجتماعية للإجراءات والتوصيات التي تقدمها، فقد شاهدنا بأنفسنا كيف أن الأخذ بتوصيات البنك الدولي وصندوق النقد غالبا ما تؤدي إلى انفجارات اجتماعية وتضطر الحكومات إلى التراجع تحت الضغط الشعبي بعد أن يكون الاقتصاد قد تضرر بشكل كبير. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news