العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

بريد القراء

أهمية العشر الأواخر من رمضان

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨ - 10:43

العشر الأواخر من رمضان لا تقل أهمية عن شهر رمضان بأكمله، ولكن الله تعالى ميزها بميزات جعلتها أفضل أيام السنة لأن النفس البشرية عند نهاية الشيء تتذكر ما فاتها وتغتنم الفرصة للتعويض عنه, وفي هذه العشر تكون ليلة القدر التي اختُلف في يومها من العشر، روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها, كان إذا جاءت العشر الأواخر يشد مئزره ويوقظ أهله ويقوم ليله، حيث كان النبي يقوم في هذه العشر بأعمال لا يقوم بها بقية الشهر وهي إحياء الليل بقراءة القرآن والذكر والدعاء والصلاة والاعتكاف في أحب الأماكن وهو بيت الله (المسجد) الذي تقام فيه الطاعات والعبادات والخشوع والابتهالات والأجواء الإيمانية, فيكون المسلم قلبه وعقله مع الله فيخرج من الاعتكاف وقد تطهر قلبه, على طاعة الله فقط. وليلة القدر سميت بهذا الاسم لأن الله يقدر من أمره فيها ما يشاء ويكتب أعمال السنة القادمة ويسلمها إلى عزرائيل وجبريل وميكائيل وإسرافيل. وقد قيل إنها سميت كذلك لعظيم قدرها فهي ليلة عظيمة مباركة قد ميزها الله تعالى وأعلى شأنها حيث أُنزل القرآن الكريم بها لقوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وهي خير من ألف شهر أي أن الصلاة والقيام والدعاء والذكر وقراءة القرآن فيها خير من العمل بها في ألف شهر, وليلة القدر لا يخرج بها الشيطان وتنزل فيها الروح والملائكة على أهل الإيمان. وقال صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. وفيها أيضًا يقبل الدعاء وهي ليلة مليئة بالخير والسلام أي سالمة من الشيطان وأذاه. وقد أنزل الله تعالى بفضلها سورة في القرآن الكريم تُتلى إلى يوم القيامة. وقد أرشدنا رسولنا الكريم إلى التحري الدقيق لهذه الليلة والتي تكون في العشر الأواخر من رمضان فيها يفرق كل أمر حكيم أي يكتب لكل الناس الأحياء والأموات والهالكون والناجون والأعزاء والأذلاء والسعداء والأشقياء وكل ما يرد الله عز وجل في السنة القادمة بعدها. ومن العلامات التي تعرف من خلالها ليلة القدر رُويَ عن النبي أنه قال عنها (ليلة القدر لا حارة ولا باردة، إنها ليلة طلقة), أخبر النبي أن من علاماتها ظهور الشمس في صباحها لا شعاع لها. وفي ليلة القدر لا ترسل الشهب ولا يُرمى فيها بنجم, ويكثر الملائكة في تلك الليلة. وهناك حكمة من عدم التأكيد على ليلة القدر. والسبب أن يجتهد المسلمون في الأيام العشر جميعها لطاعة الله وليتبين في ذلك المجتهد من الكسول, فقضاء العشر الأواخر من رمضان يكون بإحياء الليل بصلاة القيام وقراءة القرآن وأن يوقظ الرجل أهله كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم, ولا يقصر عمل الخير على نفسه بل يشارك أهله فيه أيضا, يجب اعتزال النساء والانشغال بالطاعة والعبادة لتتخلص النفس البشرية من الشهوات, وذلك يتيح للنفس أن تصفو في أجواء ملائكية خاشعة مع الاعتكاف بالمسجد وهذا ما ينبغي الحرص عليه كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم, قراءة القرآن الكريم وتلاوته بتدبر وخشوع, ويستحب في العشر الأواخر وخاصة ليلة القدر الدعاء فعندما سألت عائشة النبي عما تقول في ليلة القدر قال لها (قولي اللهم إنك عفوٌ كريمٌ تُحبُ العفوَ فاعفُ عني), الصدقات ودفع الزكاة وكثرة الطاعات والندم والتوبة والاستغفار عن الذنوب والمعاصي وأن يكثر الإنسان من الدعاء ويتخير أفضل الدعاء وأجمع وبذل الخير وصلة الأرحام والإحسان إلى الفقراء والمساكين. فإذن علينا أن نجتهد في شهر رمضان المبارك ونلتزم بالطاعات والعبادات لأن المسلم إن خرج من شهر رمضان فإنه يخرج مغفور الذنب بعد الصيام والقيام والطاعات, فهو فرصة يجب اغتنامها لننال رضا الله عز وجل ونفوز بالآخرة. وكثرة الدعاء في الأيام العشر المباركة هو من أهم ما علينا فعله. ومن يقوم بواجبه تجاه الله سيأخذ حقه وينال ثوابه ورضاه ويستجيب الله دعاءه, واحذر أن تلهيك مجالس اللهو واللعب والترف عن عبادة الله وطاعته, واحذر أيضًا من الغيبة والنميمة والنظر إلى العورات. فهنيئًا لمن عمل صالحًا في تلك الأيام واستطاع أن ينال الثواب ويزيح العقاب ويبدِّل حسناته بسيئات وتفتح له الأبواب وويل لمن أغلقت في وجهه الأبواب وحرم من المغفرة والثواب بسبب غفلته وعناده وانشغاله بالمعاصي والآثام فيا حسرته وما أشد ندمه.

عبداللطيف بن نجيب 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news