العدد : ١٤٧٠٠ - الجمعة ٢٢ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٠٠ - الجمعة ٢٢ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

أمنيتي في ليلة القدر إلغاء بدالات الوزارات!!

 رغم أن جلسة مجلس الوزراء يوم أمس الأول كانت عامرة بالأخبار والتوجيهات المهمة التي تحمل في طياتها الخير للوطن وللمواطنين من لدن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، والتي تستحق كلها الوقوف عندها وتسليط الضوء عليها.. إلا أن ما استوقفني حقا هو ما شدد عليه صاحب السمو بالنسبة إلى جميع وزارات الخدمات بأن تكون حاضرة دائما في خدمة الوطن، وأن يحرص الموظفون والمسؤولون فيها على الرد على اتصالات المواطنين والمراجعين الهاتفية التي تجرى من خلال البدالات الهاتفية وشبكة هواتفها وأذرعها الممتدة إلى جميع المسؤولين والموظفين، وحتى في الطرقات والأركان في جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة.. ولم يفت سموه الحريص على أعصاب المواطنين والمراجعين أن يوجه إلى تكثيف الرقابة لضمان سرعة الرد على اتصالات المتعاملين مع الوزارات وجودة التعامل معهم.

في البداية ونيابة عن كل المواطنين أسجل شكري الجزيل لصاحب السمو الذي يبحث عن أي ثغرة يمكن أن يتسرب منها التعطيل والعذاب وتلف أعصاب المواطنين والمراجعين سعيا إلى علاجها واقتلاعها من جذورها وقطع دابرها.. فالبحرين تكاد تكون الدولة الوحيدة التي يوصف رئيس وزرائها الموقر بالقائد الشامل.. الذي لا يتوانى عن إجهاد نفسه في أي شيء مهما كان حجمه عظيما أو بسيطا من أجل راحة المواطنين ووصول خدمات المملكة إليهم بسهولة ويسر.

وفي البداية أيضا، فإنه إذا كانت لي أمنية بمناسبة ليلة القدر فهي أن تقع عيناي في لحظة من اللحظات على خبر منشور في الصحف بالخط العريض يقضي بإلغاء «بدالات الوزارات»؛ لأن معنى هذا الخبر هو إنقاذ خلق الله من جحيم لا يطاق.. وتعذيب أشد من «عذاب السعير»!

وولله.. ولست متجنيا على أحد.. وأؤكد أن حكاية البدالات هذه قد اخترعها (الشيطان) خصيصا لتعذيب الإنسان.. «وكان الشيطان للإنسان عدوا مبينا».. وأتحدى من يقول لي ما هي فائدة البدلات مادامت كل أجهزة الدولة مرصعة بالهواتف الأرضية المباشرة، والجميع ابتداء من الفراش حتى الوزير يحملون في جيوبهم جهاز هاتف واحد على الأقل.. فالبعض يحمل جهازين وآخرون يحملون ثلاثة.. والمسؤولون يعتبرون أي مكالمة تأتيهم عن طريق البدالة إهانة لهم!!

فما الذي يمنع من إلغاء «بدلات العذاب والتعذيب» وتوفير تكاليفها في إطار خطة ترشيد الإنفاق.. وإنقاذ المواطنين والمراجعين من عذاب وتعذيب لا يرضاه الله والحكومة لأحد.

الكارثة هي في أن حكاية اختراع الشيطان أو ما يسمى بالبدلات تتحقق عندما تكتشف على هاتفك النقال رقم إحدى البدالات أو الوزارات.. ومعناه أن أحدا من الوزارة نفسها أو الهيئة قد طلبك.. ثم تتصل بالبدالة وهذا ما يمليه عليك ضميرك.. فيرد عليك عامل البدالة: من تريد؟.. فتقول له أنا أعرف عددا كبيرا من موظفي ومسؤولي الوزارة إن لم يكن نصف موظفي الوزارة.. فيسارع إلى إنهاء المكالمة حتى لو لم تكمل كلامك.

المأساة يتضاءل وطؤها مع البدالات الأوتوماتيكية أو الرقمية.. فإذا كنت تريد التحدث باللغة العربية اضغط (1).. وإذا كنت تريد التحدث باللغة الانجليزية اضغط (2).. فماذا لو كنت تريد أن تتحدث بالفرنسية؟

وتتواصل الخيارات: إذا كنت تريد مكتب الوكيل اضغط (2).. وهنا تقع المأساة الكبرى.. فمكتب سعادة الوكيل يتركك «ترن» حتى يغلبك النعاس وفي النهاية لا فائدة.. والحقيقة هي أن الحكومة كريمة في حكاية كثرة الخيارات التي تصل أحيانا إلى (100) خيار.. وتستمر في محاولاتك مع هذا الاختراع الشيطاني ما يزيد على نصف ساعة أو أكثر.. وفي النهاية لا أحد يرد عليك.. فالكل مشغول بعمله أو بهاتفه الأرضي أو النقال!.. وللأسف الشديد هذه الطريقة تلجأ إليها البنوك والشركات التي تعلن جوائزها.. فالفائز بالجائزة يتصل بالبدالة الرقمية من دون فائدة حتى يلعن اليوم الذي فاز فيه بالجائزة.. وهنا تنجح بعض الشركات في تفويت الفرصة على الفائزين وتفوز هي بالجائزة ويخسرها الفائز ومعها أعصابه وصحته!

المطلوب إذن اختراع بديل جديد للبدالات بشرط أن يكون اختراعا «غير شيطاني» مبرأ من هدف متعمد لتعذيب المواطنين.. ويكون هدفه إيصال خدمات الدولة إلى مستحقيها من المواطنين والمقيمين.. اختراعا يتوافق مع مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف وأهمها: «التيسير وليس التعسير». وأيسر هذه الاختراعات هي نشر أرقام هواتف مسؤولي موظفي إدارات وأقسام الخدمات بطريقة ميسورة أو بأكثر من طريقة.. كنشرها في مواقع الوزارات أو في الصحف أو على بوابات الوزارات.. وإن كانت ستبقى هناك مشكلة أشد تتأتي عندما يؤثر المسؤول أو الموظف عدم الرد وإراحة دماغه.. هنا لا بد من قرار يصدر عن مجلس الوزراء أو من الوزراء المختصين ولست أريد أن أقول قانونا عاما يتضمن عقوبات ضد المستهترين في الرد على هواتف المواطنين والمراجعين.. وبحيث يتضمن القرار فتح المجال أمام المواطنين لرفع الشكاوى إلى كبار المسؤولين سواء عن طريق الصحف أو إليهم مباشرة عند الفشل في الحصول على رد على مكالماتهم!

الحقيقة أنا متعاطف جدا مع سمو رئيس الوزراء هذه المرة.. لأن هذه الثغرة التي أراد بها سموه أن يكمل منظومة اهتماماته الشاملة بالمواطنين من خلال سدها والقضاء عليها، وإيجاد العلاج الناجع لها أراها في غاية الصعوبة.. ليس لعجز عن إيجاد الحل.. بل لأن القضية متعلقة بالضمائر.. وعلاج الضمائر أمر صعب المنال، لكن الحقيقة أن ما يطمئننا هو أن هناك مقولة مؤداها أنه ليس هناك شيء اسمه المستحيل.. وهذه حقيقة!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news