العدد : ١٤٧٥٧ - السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٧ - السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

سوريا بين الماضي وحاضرها المؤسف

بقلم: محيي الدين بهلول

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨ - 01:20

سوريا كانت في يوم من الأيام وطن الانقلابات في 17 أبريل 1947م، غادر الجيش الفرنسي أرض دمشق، وكانت بغير رجعة، ولم يكن المستعمر الفرنسي ذا نوايا حسنة، بل كان ليعمل فاصلاً بين عهدين، عهد سوريا المستقبلية لفترة قصيرة جدًا والذي تخللته انقلابات عسكرية ومؤامرات استعمارية، وعهد آخر كان فيه الكفاح ضد الانتداب الفرنسي. في سبتمبر سنة 1947م كان أول انعقاد للمجلس النيابي السوري (قرر انتخاب فارس الخوري رئيسًا للمجلس، وتوالت الأحداث مرة أخرى على سوريا من دون أن تترك هذا البلد في استقرار، ولا تعلم فرنسا أن الجهاد بحق الوطن هو الحق في كل زمان ومكان. في مارس 1948 اجتمع المجلس النيابي ليقرر انتخاب شكري القوتلي رئيسًا للجمهورية السورية للمرة الثانية وكانت هذه الاعاده الانتخابية في ابريل 1948، إلا أن الخلافات في المجلس استمرت وانتشرت الاضطرابات في كل أرجاء سوريا إلى أن تدخل الجيش السوري لإعادة النظام، وذلك أثناء اندلاع حرب فلسطين عام 1948م، ثم خرج بعد ذلك حسني الزعيم في 29 مارس 1949م في انقلاب، إذ توجهت قوة إلى منزل رئيس الجمهورية شكري القوتلي، لتعلن الانقلاب بقيادة حسني الزعيم. وحفاظًا على حياة شكري القوتلي تدخلت الجامعة العربية حيث تم الإفراج عنه وسفره وعائلته وأبناؤه إلى سويسرا، ثم إلى الإسكندرية وبقى فيها فترة من السنوات، ثم عاد إلى سوريا عام 1954م، وعندما استتب الأمر لحسني الزعيم أصدر مرسومًا تشريعيا بإجراء استفتاء لتعيين رئيس الجمهورية، وكان هو المرشح الوحيد وقد فاز بالرئاسة ومنح نفسه لقب (مارشال) ثم كلف السيد محسن البرازي بتشكيل الوزارة الجديدة وهنا لاحظ الجيش السوري ازدياد ممارسات طغيان حسني الزعيم التي فرضها على البلاد، وكان الاتجاه إلى تنظيم الانقلاب الثاني بقيادة الزعيم (سامي الحناوي) وكان هذا بتاريخ 14 أغسطس 1949م.

اتجهت قوة من الجيش إلى منزل حسني الزعيم وأُلقي القبض عليه وعلى رئيس الوزراء محسن البرازي ووضعهما في سجن المزة، ونفذ في حسني الزعيم ومحسن البرازي حكمًا بالإعدام، ثم تم تشكيل حكومة مدنية برئاسة السيد هاشم الأتاسي، حيث قامت مباشرة بتأليف جمعية لوضع دستور جديد، ولكن لم تهدأ سوريا، وسارت الأحداث سريعًا مع الانقلاب الثالث بإسناد مهام رئاسة الدولة إلى الزعيم فوزي سلو، وقد شغل في الوزارة أديب الشيشكلي منصب نائب رئيس مجلس الوزراء مع الاحتفاظ بمنصبه كرئيس للأركان العامة، ثم تولى أديب الشيشكلي منصب رئيس الجمهورية منتهزًا سفر الزعيم فوزي سلو إلى المملكة العربية السعودية. وفي 25 فبراير 1954م قام الضباط الأحرار في حلب باعتقال أنصار الشيشكلي من ضباط ومدنيين واستولوا على محطة الإذاعة وأعلنوا بدء الثورة، ثم توالت بعد ذلك قيادات حمص وحماه واللاذقية ودرعا ودير الزور إلى الثورة الجديدة، وهكذا انتهى عهد أديب الشيشكلي الذي حاول البقاء إلا أن القوات السورية حذرته إلى أن قبل واستقال وطلب اللجوء إلى بيروت تحت حماية السفارة السعودية وطلب السماح له بالسفر إلى السعودية فوافقت الحكومة السعودية على طلبه. وعادت سوريا إلى الحكم الديمقراطي بعودة شكري القوتلي من الإسكندرية ليقرر مجلس النواب السوري انتخابه للمرة الثالثة رئيسًا للجمهورية في 18 أغسطس عام 1955م.

جمهورية سوريا، عاصمتها دمشق، أهم مدنها حلب، حمص، حماه، ومن آثارها المسجد الأموي، قبر صلاح الدين الأيوبي، تقع في شمالها تركيا وفي شرقها العراق، وفي جنوبها لبنان والأردن وفلسطين المحتلة، كانت تمر خلالها أنابيب البترول العراقي إلى مينائها (اللاذقية) على البحر الأبيض المتوسط، ومن أهم محاصيلها الزراعية القمح والقطن والتين والمشمش. حصلت على الاستقلال التام بعد خروج القوات الفرنسية من أراضيها يوم 17 أبريل سنة 1946م. كان علمها ذا ثلاثة ألوان أسود وأبيض وأخضر وداخل الجزء الأبيض ثلاثة نجوم ذات لون أحمر. هذه سوريا في الماضي، أما إبّان الوحدة مع مصر ففي عام 1958م لم تأت تجربة مصر وسوريا من فراغ، بل كانت رغبة شديدة من الشعبين المصري والسوري، ولا سيما حينما كانت إسرائيل وبمساندة من الغرب تريد اجتياح سوريا كذلك، كانت نقطة تحول كبرى في التطورات السياسية للمنطقة العربية والشرق الأوسط، ولقد جاءت هذه التجربة والتي تحولت إلى واقع وكانت بمثابة تحدّ للقوى الأجنبية التي حرصت على الاحتفاظ بسيطرتها على مقدرات المنطقة من ثروات ومد قومي لأبناء الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، وهذا ما دعا المستعمر والصهيونية إلى معاداة العرب أجمعين وليست مصر وسوريا. ففي 22 فبراير 1958م تحققت الوحدة بين مصر وسوريا بعد نضال طال قرنا من الزمن، وفعلاً قامت الوحدة بين مصر وسوريا تحت مسمى (الجمهورية العربية المتحدة) فقد كانت نواة دولة لكل الأمة العربية نحو الوحدة العربية الشاملة، وبتواطؤ من كل القوى المعادية تم افشال هذه الوحدة في 28 سبتمبر 1961م بالتآمر والغدر، الهدف منه عدم نهوض الأمة العربية وتقدمها وكان هذا من الداخل والخارج، ولعبدالناصر مقولة تاريخية. ما إن حصلت سوريا على استقلالها الوطني إلا وتطلعت إلى مصر وما إن حصلت مصر على استقلالها الا وتطلعت إلى سوريا. في 31 يناير 1958م ذهب شكري القوتلي ومعه رئيس الوزراء وعدد آخر من الوزراء ورئيس أركان الجيش إلى القاهرة ليسلم الراية لعبدالناصر، ولترفع راية وحدة القطرين وأن تأخذ الأمور مجراها السياسي والدستوري وقامت الجمهورية العربية المتحدة في 1 فبراير 1958. صدر بيان مشترك أعده الرئيسان عبدالناصر والقوتلي، وقام صبري العسلي بتلاوته على الجماهير المحتشدة أمام مجلس الوزراء أعلن فيه أنه تم الاتفاق على أسس الوحدة، وأنه تقرر إطلاق اسم (الجمهورية العربية المتحدة) على دولة الوحدة، ثم يتبعه استفتاء شعبي في كلا البلدين على قيامها، وفي 5 فبراير انعقد في القاهرة مجلس الأمة المصري وفي دمشق انعقد مجلس النواب السوري واتخذ قرار بالموافقة على طرح أسس الوحدة لاستفتاء عام يوم 21 فبراير، وألقى شكري القوتلي خطابًا أعلن فيه ترشيحه للرئيس عبدالناصر رئيسًا لدولة الوحدة ودعا الشعب السوري إلى انتخابه رئيسًا للدولة الجديدة، وبناءً عليه أعلنت نتيجة الاستفتاء شبه إجماعية في مصر وسوريا لصالح قيام الوحدة ولصالح انتخاب جمال عبدالناصر رئيسًا للدولة الجديدة.

والآن بكل المودة والود نخاطب من يتصرف ويتلاعب بحق الشعب السوري ومقدراته ونقول كفى، إن ما تقوم به فئة من هنا أو من هناك وحتى نكون جازمين لا بد للشعب العربي في سوريا أن يلتفت من هو هذا الشعب العربي حتى يترك المجال لدول تتدخل في شؤونه وعلى رأسها إيران، والقوى الاستعمارية وهم كثر، فإذا كانت ظروف الحرب في سوريا قد أثرت سلبًا على حركة وحدة اللغة والدين، فإن الشعب السوري يستطيع أن يعيد حياته وعيشه من جديد، فهو شعب مكافح له من الكفاح الشيء الكثير إبان الاستعمار الفرنسي. نستطيع القول الآن إن الشعب السوري العربي ذا الجذور القومية الأصيلة يجب أن ينأى عن تلك المهاترات والتناحر الديني والسياسي وأن يضع في مقدمته صالح الوطن والتضحية من أجله، ومن لا يتقدم يتأخر بطبيعة الحال، هذا الواقع المرير الذي تعيشه سوريا منذ ما يقارب سبع سنوات، لا إيران ولا تركيا ولا الاستعمار بكل قواه سواء جاء من أمريكا أو روسيا، فإن المطلوب من الشعب السوري اليوم وليس غدا اللجوء إلى الدول العربية ليس هناك مجال غير ذلك في هذا الشأن، فكل الأمر من الألف إلى الياء هو ملك في يد الشعب السوري في كل مدنه، وإنه لا مصلحة لأحد في سوريا أن يبقى الحال كما هو الآن، فهو في هذه الحالة يخدم الاستعمار، وينزف ثرواته، وهذا أمر مؤسف للغاية. ما ندعو إليه هو أولاً وأخيرًا أن الكلمة والإرادة لا بد أن تأتي من الشعب السوري العربي في مواجهة هذا التكالب الاستعماري الهدام وتبقى سوريا وطن المحبة والسلام، وإن الشعوب لن تموت، فإن الحياة دائمًا لمن يحاول... وما يهمنا هو الأرض والشعب وسوريا، لأن سوريا جزء لا يتجزأ من الامة العربية، وكل مواطن عربي تجاه سوريا عليه أن يعي ذلك. حفظ الله سوريا العروبة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news