العدد : ١٤٦٩٨ - الأربعاء ٢٠ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٨ - الأربعاء ٢٠ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٣٩هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

كلية الأركان: مقرر الزكاة

الزكاة صدقة مفروضة، وحق معلوم للسائل والمحروم، وهي قدر من المال أو الزروع أو عروض التجارة يجب على المسلم ان يخرجه كل عام إذا بلغ ماله النصاب وحال عليه الحَول، وهذا القدر من المال هو حق معلوم في أموال الغني، فإذا لم يخرج فيعتبر سارقًا له، ويكون ماله ملوثا وعليه ان يطهره، وفي تطهيره تطهير للنفس والقلب والنوايا.

هذا المقرر الذي تقدمه كلية الأركان لطلبتها مهم جدا من أجل صفاء القلوب من الحسد والبغضاء، وفيه إشاعة الحب، وتمني الخير للناس جميعا، فإذا علم الفقير أن له حقا معلوما في أموال الغني تمنى له الزيادة، ودعا له بالبركة، ولم يحسده على خير ساقه الله تعالى إليه؛ لأنه لمس في هذا الغني حرصه على إخراج الحقوق إلى أهلها.

وحين ندرس هذا المقرر الذي حرصت فيه كلية الأركان على ان يكون شاملاً مستوعبا لكل أساليب الدعوة فإننا نجد ان الحق سبحانه وتعالى استوعب في القرآن جميع الأساليب الخاصة والمشجعة على اخراج الزكاة، ومن الاساليب اسلوب التقرير، وتجده في قوله تعالى: «وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم» (الذاريات: 19).

ونجد أيضا في هذا المقرر الحضَّ على اخراج الزكاة عن طريق اسلوب التمني، أي أن يجعل المسلم من امنياته التي يعمل على تحقيقها أن يكون من أصحاب اليد العليا؛ أي اليد التي تزكي لا التي تأخذ الزكاة، فيقول تعالى: «والذين هم للزكاة فاعلون» (المؤمنون:4).

ومن أساليب الحض على الزكاة التي يتضمنها مقرر الدراسة اسلوب الحصر، وهو قوله تعالى: «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم» (التوبة: 60).

ومن أساليب الحضِّ على الزكاة اسلوب الأمر، وهو في قوله تعالى: «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلِّ عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم» (التوبة: 103).

إن هذا المقرر العظيم زاخر بالأساليب المؤكدة لفرضية الزكاة، والداعمة لحقوق الفقراء والمساكين، وبقية الأصناف الثمانية التي حصرت فيهم اداة الحصر «إنما» في سورة التوبة، حتى انه إذا غاب صنف من هذه الأصناف أعيد توزيع سهمه على بقية الاصناف الثمانية لأن حقوقهم محروسة ومضمونة بقوله سبحانه «إنما الصدقات».. وقوله جل جلاله في ختام الآية من سورة التوبة «فريضة من الله». ومن عظمة هذه العبادة، واستكمالا لمقرراتها، هناك مقرر (ملحق) وهو في قوله تعالى: «وفي أموالهم حق للسائل والمحروم» (الذرايات: 19). وهذا المقرر يعتبر بندا احتياطيا حين لا تفي اموال الزكاة بحاجات الفقراء والمساكين ومن في حكمهم من الاصناف الثمانية، يقول العلماء: ان لولي الامر ان يأخذ من اموال الاغنياء ما يسد العجز في اموال الزكاة، مستندين في ذلك إلى قوله تعالى: «وفي أموالهم حق للسائل والمحروم»؛ إذ إن الآية الجليلة لم تقل «حق معلوم»، بل اطلقت الحق فجعلته فضاء مفتوحًا؛ لأن الزكاة هي أقل حق للفقراء والمساكين في اموال الاغنياء، فإذا لم تف الزكاة بحقوق الفقراء والمساكين جاز لولاة الامر سد هذا العجز من اموال الاغنياء كما سبق وبينا.

إذن، فهذا المقرر (الملحق) يكشف عن عظمة التشريع الإسلامي، وكماله؛ إذ إن الإسلام لم يشرع فقط للواقع، بل شرع ايضا للمتوقع وهي الحالات الاستثنائية التي قد تطرأ على المجتمع الإسلامي، فيحتاج الناس إلى تشريعات مخففة ترفع الحرج عنهم، وتيسر لهم سبيل معايشهم.

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news