العدد : ١٤٧٥٥ - الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٥ - الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

الاسلامي

رمضان وتدبر القرآن (3)

الثلاثاء ١٢ يونيو ٢٠١٨ - 10:52

عبدالسلام محمد وحيد عمري 

إن حامل القرآن الكريم العامل بأمره ونهيه، المتدبر والمتفكر في آياته، يكون من أهل الله، ويجب تقديره واحترامه، عَنْ عَلِي بْنِ أبي طَالِبٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اسْتَظْهَرَ الْقُرْآنَ، وَأَحَلَّ حَلالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ وَشُفِّعَ فِيهِ» أو قَالَ: «وَشُفِّعَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيتِهِ» رواه البيهقي، وقال؛ أي البيهقي: «تَعْظِيمُ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَتَوْقِيرُهُمْ كتَعْظِيمِ الْعُلَمَاءِ بِالأَحْكَامِ وَأَكْثَرُ»، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليهِ وسَلَّمَ: إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ، قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ»، رواه ابن ماجه، والمعنى المراد (أهلين) جمع أهل جمع بالياء والنون لكونها منصوبة على أنها اسم «إن». (هم أهل القرآن)؛ أي حفظته العاملون به. (أهل الله) بتقدير أنهم أهل الله أي أولياءه المختصين به اختصاص أهل الإنسان به. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بتحقيق وتدبر، عَنْ عبداللَّهِ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ أبي مُلَيكَةَ، عَنْ يعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ أَنَّهُ سَأَلَ أم سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَصَلاَتِهِ بِاللَّيلِ، فَقَالَتْ: وَمَا لَكُمْ وَصَلاَتِهِ؟ كَانَ يصَلِّى ثُمَّ ينَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يصَلِّى قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ ينَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يصْبِحَ. وَنَعَتَتْ لَهُ قِرَاءَتَهُ فإذا هِىَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا». رواه البيهقي، لأن القراءة بتؤدة وتحقيق وتدبر تجعل المسلم يعيش مع كتاب الله، تجويدا وإتقانا وفهما وفقها وتفسيرا وإعجازا... فيحل حلاله ويحرم حرامه، ويلتزم بأحكامه ويتأدب بآدابه، ويحصل على الثواب الجزيل يوم الدين، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (آلم) حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»، رواه الترمذي. وكل من يقرأ ويتدبر تنزل عليه السكينة وتغشاه الرحمة وتحفه الملائكة، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِى الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ فإذا ضَبَابَةٌ أو سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيتْهُ، قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: «اقْرَأْ فُلاَنُ فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ أو تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ». رواه أبو داود، عَنِ الأَغَرِّ أَبِى مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِى هُرَيرَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يقْعُدُ قَوْمٌ يذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَغَشِيتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»، رواه مسلم.

كما أن حامل القرآن من أعلى الناس منزلة ومكانة وتكريما يوم القيامة، عَنْ عبداللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «يقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِى الدُّنْيا فإن مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيةٍ تَقْرَؤُهَا»، رواه أبوداود.. عَنْ جَابِرٍ ذَكَرَ قِصَّةَ مُعَاذٍ قَالَ وَقَالَ -يعْنِى النَّبِىَّ (صلى الله عليه وسلم) لِلْفَتَى-: «كَيفَ تَصْنَعُ يا ابْنَ أَخِى إذا صَلَّيتَ؟ قَالَ أَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَإِنِّى لاَ أَدْرِى مَا دَنْدَنَتُكَ وَلاَ دَنْدَنَةُ مُعَاذٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنِّى وَمُعَاذٌ حَوْلَ هَاتَينِ». أو نَحْوَ هَذَا»، رواه ابن حبان.. كذلك فإن أهل القرآن بكل صنوفهم ينالون الشفاعة من رب العالمين، عَنْ زَيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّمٍ يقُولُ: حَدَّثَنِي أبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِىُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يأْتِى يوْمَ الْقِيامَةِ شَفِيعًا لأصحابهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَينِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيانِ يوْمَ الْقِيامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أو كَأَنَّهُمَا غَيايتَانِ أو كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أصحابهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فإن أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ». قَالَ مُعَاوِيةُ: «بَلَغَنِى أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ». رواه مسلم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news