العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

الاسلامي

حياة رسول الله الأسرية والاجتماعية (27) .. التجمل وطلب التزين (2)

الثلاثاء ١٢ يونيو ٢٠١٨ - 10:49

بقلم: د. زكريا خنجي

ونواصل اليوم من حيث انتهى بنا الحديث أمس حول موضوع التجمل وطلب التزين. 

قال ابن عبدالبر صاحب كتاب (الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار) فيما يفعله صلى الله عليه وسلم من تجمل وتطيب: «وفيه ترجيل الشعر، وفي ترجيله لشعره عليه السلام وسواكه، وأخذه من شاربه، ونحو ذلك ما يدل على أنه ليس من السنة، ولا الشريعة ما خالف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة التي من شكل الرجال للرجال، ومن شكل النساء للنساء».

ليس ذلك فحسب، وإنما ثبت في كتب السيرة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى من طال غيابه عن زوجته أن يأتيها فجأة، وذلك بهدف أن تتجهز الزوجة بالتنظف والتجمل وتهيئة نفسها لاستقبال زوجها بعد غيابه الطويل، فعن جَابِرِ بن عبداللَّهِ رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غَزَاةٍ، فلما قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ [بمعنى أن ندخل بيوتنا وعلى زوجاتنا]، فقال: «أَمْهِلُوا حتى نَدْخُلَ لَيلا [أَي عِشَاءً] كَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ [أي تحسن من هيئتها]، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ [أي إزالة شعر العانة]، رواه البخاري ومسلم.

هذا الدين، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم، يحث على التجمل والتطيب، سواء لشريك الحياة أو بصورة عامة، وهذه سمة يتميز بها الإسلام عن بقية العقائد أيا كانت، ففي الأثر أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ قال: «أَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاسِ»، رواه الإمام أحمد وأبو داود. 

وقال أيضًا «... إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يحِبُّ الْجَمَالَ.. الحديث» رواه مسلم. وهكذا يعلمنا القرآن الكريم في سورة الأعراف (الآيات 31 و32) في قوله تعالى: «يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خَالِصَةً يوْمَ الْقِيامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يعْلَمُون (32)».

فالمنهج النبوي في التجمل والتزين والاهتمام بالمظهر حق شرعي للمرأة كما هو حق للرجل، وسبب أكيد في كسب قلبها وحبها، فالنفس البشرية جُبِلَتْ على حب الأفضل والأنظف والأجمل، فليس من منهجه صلى الله عليه وسلم الإهمال في هذا الجانب، وإهمال اللباس وإهمال الشعر وترك الأظافر والشوارب والآباط وروائح كريهة، فكما تحب أن ترى وتشاهد يجب أن تكون.

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news