العدد : ١٤٦٩٩ - الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٩ - الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٣٩هـ

مقالات

عفوا سعادة عضو مجلس الشورى

بقلم: إبراهيم المناعي

الثلاثاء ١٢ يونيو ٢٠١٨ - 01:20

المثل يقول: «جِلدٍ ماهو بجلدك، جِرّه على الشوك»


منذ بضعة أيام، وبشأن مقترح قانون التقاعد الجديد الذي تقدمت به الحكومة إلى السلطة التشريعية من اجل التصويت عليه، وبعد أن رفضه مجلس النواب بالأغلبية المطلقة، اجرت احدى الصحف المحلية لقاءّ صحفيا مع احد أعضاء السلطة التشريعية في غرفة الشورى وهو سعادة الاستاذ/ خميس الرميحي (نائب رئيس اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الشورى) من اجل الوقوف على رأيه (الموضوعي والدستوري) حول هذا الشأن، حيث افاد العضو الشوري المحترم (بأنه شخصيا سوف يصوّت بالموافقه على مشروع القانون حماية للمكتسبات التأمينية، وأفاد بأنه لا وقت حاليا للتعديل على القانون، وأكد أنه من غير المقبول استنزاف موارد الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، وما يجري حاليا من أمور خاطئة تؤثر على الأمن الاجتماعي واستقراره).

هذا هو خلاصة ما تفضّل به عضو مجلس الشورى المحترم للصحيفة. وأود هنا ان اطرح رأيا موضوعيا وقانونيا حول هذا الموضوع، تبيانًا للحقائق وإحقاقًا للحق. 

أولا، من الجانب الموضوعي: يقول العضو المحترم في لقائه الصحفي: (... أما بالنسبة إلى العوائد الاستثمارية للصناديق التقاعدية فليس خافيا ما تشهده أنظمة التقاعد بدول العالم من انخفاض بعوائدها الاستثمارية، وهذا هو وضع عالمي ولا يقتصر على البحرين، بسبب ركود العقارات وانخفاض عائداتها، ولأن معظم استثمارات الصناديق ودائع وأرباحها قليلة).

 وأعتقد أن سعادة النائب يعلمُ جيدًا أن سبب تدني العوائد الاستثمارية للصناديق التقاعدية ليس بسبب السوق فقط، وإنما السبب الأكبر والرئيس كان بسبب الفشل العام وسوء الادارة الذي تميزت به مجالس ادارات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية المتعاقبة طوال السنوات الماضية، حيث فشلت فشلا ذريعا في ادارة واستثمار مدخرات الهيئة، وربما تقاعست احيانًا عن حماية اموال المواطنين فيها واستثمارها بالشكل الصحيح، كما انّ الهدر المالي استمر حتى بعد دمج الهيئة مع صندوق التقاعد، حيث زادت رواتب العاملين فيها من 3 ملايين دينار إلى 8 ملايين دينار.

 ويعلم الجميع كذلك أنّ الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية اخفقت مرارًا في ادارة شؤونها الداخلية بالكفاءة المطلوبة والاقتدار، كما انها اخفقت في استثمار اصولها منذ تأسيسها بشكل جيد منذ عشرات السنين كما اشارت تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية أكثر من مرة إلى الأخطاء والثغرات والتجاوزات والفساد الاداري الذي استوطن هذه المؤسسة الحكومية عشرات السنين وأدى إلى إضعاف اركانها الادارية وأذرعها الاستثمارية، كشركة (املاك وأصول) اللتين تفتقدان الانسجام والتوافق، كما أشار إلى ذلك تقرير ديوان الرقابة لعام 2016-2017، وأبرز بالتفصيل اخفاقات الهيئة في عدم استغلال 19 (قطعة أرض خام) تمثل 74% من اجمالي ممتلكات (املاك).

كما قامت لجنة الاستثمار في الهيئة باستثمار 100 مائة مليون دولار في أحد البنوك الآيلة للسقوط في وقت الاستثمار قبل أكثر من أربعة أعوام، والساقط حاليا في كومة الخسائر والقضايا امام المحاكم.

ولن أُسهِب يا سيدي الفاضل في تفصيل المخالفات والتجاوزات التي كشفت عنها تقارير الرقابة ولجان التحقيق النيابية طوال السنوات الماضية لكي لا أُزعجك، فهي كثيرة وطويلة ومُخجلة ومملّة، لأن الملاحظات تتحدث عن الهدر لعشرات ومئات الملايين من الدنانير للمواطنين من اهل البحرين والتي لا يتسع المجال لذكرها أو حصرها، وكما نقول في امثالنا الشعبية (جلدٍ ما هو بجلدك، جِرّه على الشوك)!!

ولذلك، فالسؤال الآن هو: كيف للمواطنين ان يثقوا ويطمئنوا -بعد كل هذه المآسي- إلى ايداع مدخراتهم التي جمعوها من خلال الجهد والعرق والدموع تحت سيطرة وإدارة هذه الجهة البائسة...؟!

ختاما..

إذا كان من توجه للحكومة الموقرة برعاية وحماية اموال المواطنين المودعين مدخراتهم في الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، وحماية الصناديق التقاعدية من الضرر أو الانهيار، فالمطلوب هو وضع استراتيجية شاملة لإصلاح الجهاز الاداري والمالي والاستثماري للهيئة وشركاتها الاستثمارية التابعة لها، ثم تقوية القدرة الرقابية لمجلس النواب لمكافحة الفساد، والشفافية الكافية للسلطة التشريعية ومؤسسات المجتمع المدني للتصدي لشبهات الفساد والرقابة على المال العام. 

ونحن على ثقة تامة في حكمة ورعاية جلالة الملك -حفظه الله ورعاه- للشعب في معيشته وكرامته، وللوطن في أمنه واستقراره. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news