العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

مقالات

سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة وداعا

بقلم: عبدالله الذوادي

الاثنين ١١ يونيو ٢٠١٨ - 01:20

سمو الشيخ عبدالله بن خالد بن علي آل خليفة يرحل عن دنيانا بعد عطاء لوطنه البحرين عبر سنين طويلة كانت البحرين تسكن في قلبه الطيب الحب لكل الناس، تعلم الصبر والحكمة وسعة البال من تلك المجالس التي تربى فيها منذ أن كان طفلا، حيث شهد عهد عمه الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين والمؤسس لدولة البحرين الحديثة، ذكر سمو الشيخ عبدالله بن خالد عن مجلس الشيخ عيسى بن علي آل خليفة في إحدى المقابلات التلفزيونية، وكان وقتها صبيا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، ان مجلس الشيخ عيسى بن علي يشوبه الوقار والانصات التام لما يحدّث به الشيخ عيسى، ويدار النقاش في هدوء أشبه بالهمس، حيث كان النقاش يتمحور حول العديد من القضايا الحياتية والاقتصادية والسياسية، وخصوصا ان عهد الشيخ عيسى بن علي كان الأساس في وضع نظام متكامل للحكم في البحرين على أيدي رجال اختارهم عظمته من الأسرة المالكة ووجهاء البلاد من مختلف الأطياف، وعندما تسلم الحكم نجله الأكبر الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة سار على نهج والده.

إذن الشيخ الراحل عبدالله بن خالد شهد تلك المجالس وهو في سن الثانية عشرة وتعلم الكثير من الحكمة وسداد الرأي ترجمه عطاؤه عندما كبر، من حيث الرزانة وشغفه بالعلم والمعرفة والصبر والهدوء، ما جعله حقيقة حكيم زمانه الثري بالعطاء، أحب الناس جميعا ولذا كان مجلسه الرمضاني عامرا طول شهر رمضان بأصحاب الفكر والثقافة ورجال الدين، تعلم هذه الخصال السجية الحميدة من ذلك الرعيل الذي تربى في كنفه منذ نعومة أظفاره، واهتم بأبنائه ووجههم للتعليم والتعليم العالي في مجالات الطب والهندسة والقضاء ليكملوا مسيرته في خدمة بلاده البحرين التي أحبته وأحبها، وما تلك الجموع الغفيرة التي شيعت جنازته وحضور مجلس العزاء الا دليل على مدى ما يتمتع به سموه من حب لدى أبناء وطنه، كيف لا وهو الوالد الذي كان يحرص على أن تبقى البحرين متماسكة مهما اعتراها من دسائس. كان يعمل في صمت يقرب وجهات النظر ليطفئ لهيب الفتن، لقد كسب خبرة كبيرة من خلال معاصرته خمسة من حكام وملوك البحرين، الذين وثقوا به، لما امتاز به من حب لهم وللبحرين الغالية.

ماذا أقول بعد عن بوخالد تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، في المجال الثقافي فإنه علم من اعلام الثقافة والفكر ليس فقط في البحرين وإنما في الوطن العربي، وفي المجال الديني فإنه رمز من رموزه حتى أصبح رئيسا للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في البحرين، أما في المجال الوطني فلا يستطيع أحد أن ينكر دوره في خدمة وطنه في المناصب التي تقلدها كوزير لعدد من الوزارات وكمرجع تاريخي وديني وقامة في سن القوانين والأنظمة، ولعل تكليفه من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين لإعداد الميثاق الوطني ووضع الدستور مع خبراء قانونيين، وأنجز كل ذلك في صمت لأكبر دليل على سعة علمه، إذ كان وفيا لأبناء وطنه يبادلهم الزيارات في مختلف المناسبات حتى وهو وعلى الكرسي المتحرك في السنوات الأخيرة لم يمنعه ذلك من أداء الواجب ولم يقعده كبر السن عن أن يوزع حبه على الجميع.

ولي مع سموه مطلبان أحدهما أني عندما سكنت في الرفاع الشمالي، رفعت رسالة إلى سموه، وكان وزيرا للعدل والشؤون الإسلامية بطلب تخصيص أرض لبناء مسجد عليها وكان ذلك عام 1989، وبعد عدة أيام اتصل بي أحد مهندسي وزارة الاسكان وأخبرني بأن معالي وزير الاسكان وكان وقتها وزير الاسكان هو الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة، قد تلقى رسالة من معالي وزير العدل الشيخ عبدالله بن خالد بتخصيص أرض لمسجد في منطقة سكنك، وبالفعل حضر المهندس وأطلعني على الموقع، وكانت مساحته أحد عشر ألف متر مربع، وبالفعل تم بناء جامع كبير على هذه الأرض مع مرافقه وموقف كبير للسيارات وكم تمنيت أن يقيم بناة المسجد حفل تدشين لافتتاحه تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة ولكن لم يحدث، أما الحكاية الثانية فقد زرته منذ سنوات في مكتب سموه بجامع الفاتح لأهديه نسخة من أحد كتبي واستقبلني بحرارة وحب وعطف، وتفضل علي بشراء كمية من نسخ الكتاب تشجيعيا من سموه للثقافة والكُتاب. كان هذا هو سمو الشيخ عبدالله بن خالد بن علي آل خليفة نسل الكرام ووالد البحرين حكاما ومحكومين، الذي رحل عن دنيانا بعدما أعطى البحرين كل حياته لخدمتها ورفع شأنها في كل المناصب التي تقلدها.

بوخالد، سمو الشيخ عبدالله بن خالد بن علي آل خليفة، كنا لأكثر من عشرين عاما نزورك في مجلسك العامر الذي افتقدك هذا العام، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، ترحب بنا.. لكن حلول شهر رمضان الحالي زارت البحرين مجلس سموكم ولم يجدوك، إنك هناك في عليين إن شاء الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا في سدر مخضوض وطلح منضود وظل ممدود وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.

مع خالص تحياتي وعزائي وصادق مواساتي للقيادة الرشيدة وأهلك ومحبيك من أبناء وطنك البحرين وانعم في جنة الخلد.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news