العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

إيران.. آخر ما تبقى من «محور الشر»!

يلتزم قادة الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وكذلك المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي الصمت المطبق وهم جميعًا يشاهدون القمة التاريخية تنعقد بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية على أراضي سنغافورة، وسط إعلام يسلط الضوء بكل اهتمام وتفاؤل حول المخرجات الأولية المتوقعة من هذه القمة.

اللافت في هذا المشهد أن كوريا الشمالية التي كانت في يوم من الأيام مصنفة ضمن ما أطلق عليه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن «محور الشر»، جنبًا إلى جنب مع إيران والعراق سابقًا، يبدو أنها قد خرجت الآن من هذا التصنيف، وفق ما وصفت ذلك وكالة أسوشييتد برس للأنباء أمس، وبقي النظام الإيراني وحيدًا كآخر أطراف «محور الشر»، حيث كان النظام العراقي تحت حكم الرئيس الأسبق صدام حسين أول من تم استهدافه ضمن هذا المحور، والآن كوريا الشمالية يتم ترويضها بشكل لافت وغير متوقع لتتنازل طوعًا عن برامجها وأسلحتها النووية، ليبقى النظام الإيراني وحيدًا كما ذكرت، بعد أن قام بمراوغة المجتمع الدولي ودول مجموعة (5+1) بشأن برنامجه النووي، وحاول خداع العالم، ما أدى إلى انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق، وعودة العقوبات المالية والاقتصادية بشكل أقسى من السابق، وما تبع ذلك من انسحاب عديد من الشركات الدولية العملاقة من العمل في إيران، مع تفاقم ما يضرب إيران حاليا من موجة غلاء في الأسعار وتدهور في سعر صرف العملة.

المرشد الإيراني الأعلى وباقي قادة الحرس الثوري الإيراني يرمقون المشهد بغضب بالغ، وخصوصًا أنهم طالما تغنوا بكوريا الشمالية، واعتبروها نموذجًا ينبغي أن تسير إيران عليه في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت تصريحات القادة الإيرانيين لا تتوقف في كيل المديح والثناء لكوريا الشمالية ونظامها. أما الآن، فإن هؤلاء القادة لا يستطيعون الكلام إطلاقًا من فرط الحرج والخذلان، فكوريا الشمالية التي تغنوا بها تتجه نحو تأمين شراكتها ومستقبلها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتنجح في فعل ذلك في الوقت الذي يتفرج فيه الإيرانيون على فشلهم الذريع، وسط حالة من الإحباط السائد في المدن الإيرانية التي لم يجن سكانها من سياسات نظامهم سوى الخسائر ومزيد من الفقر والحاجة حتى الآن.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news