العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

هل كان للمشروع النووي أي فوائد استفاد منها الشعب الإيراني؟!

بقلم: هدى مرشدي {

الاثنين ١١ يونيو ٢٠١٨ - 01:20

في هذه الأيام بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي سعى رؤوس ومسؤولو النظام الإيراني على ما يبدو بعد الضربة القوية والقاسية التي تلقوها إلى التضرع للدول الغربية والالتماس منهم البقاء في هذا الاتفاق النووي الهش للغاية ويحاولون من خلال التشجيع والإغراء، إبقاء الأطراف على مسك رأس هذا الخيط الملفوف. ومن جهة أخرى يريدون إظهار أن خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق عبارة عن أمر قليل الاهمية، أو يريدون إظهاره على أنه تصرف صبياني. وكذلك كما رأينا كيف أعلن أحد مسؤولي نفس هذه الحكومة على الفور: أن خروج ترامب من الاتفاق النووي أمر لم يكن مهما بالنسبة للأمة الإيرانية.

وكما قال أحد منظّري النظام الإيراني في الشؤون الأمريكية: «علينا أن نصبر». لقد ارتفع الغبار الآن وأصيب الجميع بالصدمة. يجب أن نرى ماذا سيحصل من دون وجود الدعم الأمريكي، فإن حفظ وبقاء الاتفاق أمر غير قابل للاستمرار وكذلك لن تعود العلاقات الإقليمية في المنطقة إلى روتينها العقلاني.

كما اعترفت شخصية سياسية داخل النظام بأن الأوروبيين وعلى عكس ما يعتقده البعض ليسوا مستقلين لتلك الدرجة، والشركات الأوروبية الكبرى تسعى وراء الأرباح والاستثمار.

إذا قررت إيران أيضًا الانسحاب فإن صنع سياسة جديدة للإصلاح سيكون أمرا صعبًا للغاية. ومن الضروري الآن معرفة ما إذا كان النظام قادرًا على الاستجابة للنتائج الخطيرة لهذه القضية. 

على سبيل المثال فإن جميع العقوبات التي رفعتها الولايات المتحدة عن إيران خلال الاتفاق النووي قامت بإعادة تفعيلها هي والعديد من العقوبات الأخرى وبالإضافة إلى هذه العقوبات تم فرض عقوبات اقتصادية ثقيلة ضد إيران وأيضا فإن أي شركة من الشركات الدولية تنتهك أو تخرق هذه العقوبات فإنها ستقابل بالعقوبات الشديدة من قبل أمريكا.

الآن يجب رؤية ما حمل هذا الاتفاق من نوعية وازدهار بالنسبة إلى الحكومة والشعب حيث يدافع النظام اليوم عن هذا الاتفاق.

ففي الخطوة الأولى يجب القول إنه في عام 2009 حيث تم توقيع الاتفاق على الرغم من تدخلات النظام الإيراني وكذلك فضحه في الاستمرار في طريقه للحصول على السلاح النووي كل هذا كان واضحا وجليا ولكن هذا الاتفاق ولا سيما مع حضور أوباما أظهر أنه تم التغاضي وغض النظر عن سلسلة الحقائق هذه وتم إعطاء الضوء الأخضر لهذا النظام، وفي عام 2013 بعد كتابة مسودة ومشروع الاتفاق النووي بدأت ماكينة تدخلات النظام الإيراني في المنطقة بالدوران، وفي عام 2015 تقدمت بسرعة نحو الأمام من دون فرامل تمنعها من التوقف. 

منذ بدء العمل بتنفيذ الاتفاق النووي خلال هذه الأعوام ازدادت بشكل متصاعد عمليات تصدير الإرهاب والدعم المالي للمجموعات الإرهابية الموالية للنظام في المنطقة. على سبيل المثال توفير وتأمين صرف ومصاريف ودعم وتقوية الإرهاب والمجموعات الإرهابية مثل حزب الله اللبناني وإثارة ودعم الحرب في سوريا ودعم الحشد الشعبي في العراق ودعم وتوفير متطلبات الحوثيين في اليمن.

لأن هذه الكلفة والمصاريف التي صبت في نهاية المطاف في جيوب النظام ومسؤولي الحكومة ذهبت بشكل كامل في اتجاه الصرف على التدخلات في الشرق الأوسط ونشر الحروب إلا ما يخص ظروف الشعب والمعيشة الاقتصادية بعد زلزال نوفمبر 2017 وبعد سبعة أشهر لا تزال لديهم عائلات لا يملكون قوت عيشهم ولا حتى خيمة يسكنون بها.

ارتفاع أسعار الدولار، وزيادة التضخم اليومي، وسحب أرصدة الشعب من قبل البنوك، والضغط على العمال والطبقات الكادحة والعاملة، كل هذا يفتح المجال أمام الاحتجاجات الاجتماعية والانتفاضات. ليس من دون سبب أن نرى كيف تمتلئ وسائل الإعلام الحكومية الكبرى بالتحذيرات والإخطارات حول ردود الفعل الاجتماعية.

من الواضح أن اقتصاد النظام، الذي يخرج الآن عن نطاق السيطرة، سينهار بالكامل، وستكون هذه النهاية المأساوية لا مفر منها لرؤوس الحكومة.

وكما قالت السيدة مريم رجوي مرارًا وتكرارًا في نفس السياق: «سحب بساط البرنامج النووي للنظام مع تفكيك برنامج صواريخه، وطرد قوات الحرس من دول المنطقة وإجبار النظام على وقف عمليات التعذيب والإعدام جميعها عبارة عن وحدة كاملة ومتكاملة. ينبغي على الحكومات الغربية ألا تغض الطرف عن أي جزء منها، فقد أثبتت تجربة السنوات الثلاث الماضية أن الملالي استخدموا امتيازات وفوائد الاتفاق النووي لقمع الشعب الإيراني وقتل الشعب السوري.

على هذا الأساس، نحث بشدة الحكومات الغربية على اتخاذ سياسة للقضاء على الهيكلية الكاملة للبرنامج النووي للنظام الإيراني.

واليوم هو الوقت المناسب لفتح الطريق أمام المقاومة والشعب الإيراني. وذلك لأن الحل الوحيد والخيار الأوحد في يد المقاومة والشعب الذين هم أصحاب البلاد الأساسيون.

‭{‬ كاتبة إيرانية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news