العدد : ١٤٧٥٥ - الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٥ - الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

المتاجرة ببطولة كأس العالم!

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ١١ يونيو ٢٠١٨ - 01:20

أصبحت دول العالم تتسابق وتدخل في منافسات كبيرة فيما بينها للفوز بتنظيم بطولة كأس العالم على أراضيها وذلك لما لها من مردود اقتصادي ومادي وحتى سياسي وإعلامي على البلد حيث ستكون الدولة المنظمة في قلب الحدث وحاضرة في جميع أنحاء العالم ومحل حديث الناس من عشاق هذه اللعبة، فضلا عن أنه خلال فترة البطولة تدب الحركة وينتعش الاقتصاد المحلي ليعود بالنفع على مختلف القطاعات من فنادق وأسواق ومطاعم وسيارات الأجرة وتجار التجزئة وغيرها، ولذلك لا غرابة أن يستثمر العاملون في هذه القطاعات المناسبة لرفع الأسعار إلى مستويات خيالية لتحقيق أكبر قدر من الربح وللاستثمار الأمثل للحدث الذي قد لا يتكرر مرة أخرى، ولا غرابة أيضا أن نرى دولا كثيرة تبذل قصارى جهدها للفوز بتنظيم هذا الحدث الرياضي العالمي على أراضيها حتى الدول الفقيرة صارت تتنافس وتقدم ملفاتها لعلها تظفر بشرف تنظيم البطولة، فبمجرد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم عن موعد البطولة تهب العديد من الدول لتقديم ملفاتها مشفوعة بكل متطلبات الفيفا لدعم طلبها في استضافة البطولة لدرجة أن بعض الدول تدخل في منافسات غير شريفة ولا شرعية مع الأسف الشديد لشراء الأصوات وهذا ما حدث خلال الفترة الماضية بعد الكشف عن فضائح الفساد والرشوة في الاتحاد الدولي لكرة القدم وما أحدثته من ضجة دولية انتهت بعزل العديد من المسؤولين بالفيفا وعلى رأسهم جوزيف بلاتر رئيس الفيفا بعد تقديم استقالته وميشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

الآن ونحن على أعتاب بطولة جديدة لكأس العالم وهذه المرة تستضيفها روسيا فإن كل المؤشرات تؤكد أن البطولة ستكون ناجحة رغم تدخل السياسة فيها التي كادت تلقي بظلالها على البطولة بعد تهديد عديد من الدول بمقاطعتها بسبب تسييس محاولة التسمم التي تعرض لها الجاسوس الروسي المزدوج سكريبال وابنته يوليا حيث كاد يتكرر سيناريو مقاطعة الدول الغربية لدورة الألعاب الأولمبية في موسكو عام 1980 بسبب تدخل الاتحاد السوفيتي في أفغانستان آنذاك، وذلك لعدة أسباب منها:

أن روسيا استعدت مبكرا لهذه البطولة من خلال إعداد الملاعب اللازمة لإقامة المباريات في مختلف المدن الروسية وتسهيل إجراءات استخراج الفيزا لإتاحة الفرصة لأكبر قدر من المشجعين والمهتمين لحضور هذا الحدث الرياضي.

تهيئة الظروف المناسبة لظهور هذا التجمع الرياضي العالمي الذي يحتضن 32 دولة وصلت إلى النهائيات بعد منافسات وتصفيات استمرت أكثر من سنتين بالمظهر المشرف.

اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لضمان حفظ الأمن والنظام خلال فترة البطولة وفي مختلف المدن الروسية التي ستقام فيها المباريات فحضور جماهير غفيرة من جميع أنحاء العالم يتطلب وجود وحضور أمني مكثف في الملاعب والشوارع والأسواق وحتى في الفنادق والمطاعم وأمام الحانات للمحافظة على الأمن والاستقرار ولتوفير الحماية الكافية للاعبين والإداريين والزوار والجمهور وضيوف روسيا، فمن المعروف أن النظام الأمني الروسي متطور جدا وقوي ويمتلك جهازا أمنيا يستخدم أحدث التقنيات الحديثة التي تمكنه من القيام بهذه المهمة على أكمل وجه وقادر على التعامل مع الجمهور والحضور بمختلف مستوياتهم مهما كان حجم الأعداد التي ستحضر إلى روسيا.

بقى أن نقول إن بطولة كأس العالم دخلت عالم التجارة وقد تم المتاجرة بها إن صح التعبير مع الأسف الشديد وقد تصبح حكرا على الأغنياء والميسورين على حساب الفقراء والغلابة، فبطولة كأس العالم صارت عملية تجارية تتسابق الشركات الكبرى للحصول على حق النقل الحصري لاحتكار البث وإجبار الناس على الاشتراك لتحقيق أكبر قدر من الأرباح فضلا عن بيع تذاكر دخول المباريات بأسعارغالية وبالتالي حرمان جزء لا بأس به من الناس من متابعة المباريات وهذا قد يؤدي إلى عزوف الناس عن مشاهدة المباريات أو دخولها ما يؤدي إلى فقدان الدورة لرونقها بعد عزوف الجماهير عنها وعدم الاهتمام بها ومع مرور الوقت قد تصبح حدثا عاديا على غرار بطولات العالم الأخرى مثل السلة واليد والطائرة وغيرها، وهذه خسارة ما بعدها خسارة لكرة القدم العالمية اللعبة الأولى التي تعشقها شعوب العالم أجمع.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news