العدد : ١٤٧٥٧ - السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٧ - السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

ما بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني

بقلم: عبدالرحمن مهابادي {

الأحد ١٠ يونيو ٢٠١٨ - 01:20

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «إن مستقبل إيران يتعلق بشعبها»، وذلك بعد أن أعلن خروج أمريكا من الاتفاق النووي مفتتحا صفحة جديدة في المعادلات الدولية ضد النظام الدكتاتوري الحاكم في إيران. على الرغم من أن هذا القرار كان متوقعا مقدما ولكن الان قد اتخذ جانبا رسميا حتى يتخذ في الخطوة القادمة عملياته التنفيذية في جدول أعماله. من الواضح ان هذا الإجراء الأمريكي خلافا لادعاءات النظام الإيراني  ولوبياته لا يعني بداية لحرب جديدة في المنطقة وإذا تم اتخاذ قرار الحرب فمن الواضح مقدما أن النظام الإيراني يكون هو المسبب فيها ولا أحد غيره يريد هذه الحرب. 

دونالد ترامب خلال خطابه أعلن أن: «النظام الإيراني هو النظام الاساسي الداعم للإرهاب»، هذا النظام الذي سعى عن طريق نهب ثروات الشعب الإيراني ودعم المجموعات الإرهابية في المنطقة للحصول على السلاح النووي وأخذ العالم والمجتمع الدولي كرهينة. الرئيس الأمريكي وصف بشكل جيد أن هذا الاتفاق النووي الموقع مع النظام الإيراني على انه مساعدة لبقاء واستمرار النظام الإيراني. ولأن هذا الاتفاق لم يعد فقط مليارات الدولارات للملالي الحاكمين في إيران ليصرفوها على مشاريعهم النووية والصاروخية بل سمح لهم بإعادة تخصيب اليورانيوم من جديد بعد فترة قصيرة. ومن هنا اعتبر ترامب دائما أن هذا الاتفاق أمر مخيف وخطير للغاية وكارثي لا يجب الاستمرار فيه أو الامضاء عليه. حيث قال في حديثه فيما يتعلق بهذا الموضوع: «هذا الاتفاق بالنسبة إلي كمواطن أمريكي وصمة عار كبيرة ومخجلة». 

وفي الاتجاه الصحيح تنتهي مواقف الرئيس الأمريكي هناك حيث في القسم الأخير من خطابه يضع الولايات المتحدة بجانب الشعب الإيراني وقال: «قرابة الـ 40 عاما قام هذا الدكتاتور المتسلط بجلب الحروب والويلات وقام مفتخرا بأخذ الامة الإيرانية كرهينة». من معظم 80 مليون شخص في إيران، للأسف، لم نر إيرانيا نجح في التعايش بسلام مع جيرانه أو حظي ذلك بالاعجاب والاشادة الدولية وذلك بسبب افعال نظام ولاية الفقيه العدائية تجاه الدول المجاورة، لكن مستقبل إيران يخص شعبها. هم الورثة الحقيقيون للثقافة الغنية والأرض التاريخية القديمة. إنهم يستحقون دولة تتحقق فيها احلامهم بالعدالة والمساواة يفتخرون فيها بتاريخهم العريق ويمجدون فيها الله».

الحقيقة التي يجب ألا نبتعد عنها هي أن التغييرات والتحولات في الاعوام الماضية فيما يخص إيران هي نتاج استراتيجية دقيقة وصحيحة تم دفع أثمان باهظة وثقيلة في سبيل تحقيقها حتى اليوم. المقاومة الإيرانية على مدى حكم نظام الملالي كانت في خضم معركة شاملة ومفتوحة مع نظام الملالي الدكتاتوري. فإذا اردنا النظر بشكل صحيح إلى قضية إيران وأردنا الوصول فيها إلى تحليل صحيح لا يمكننا غض البصر عن الدور والتأثير الفريد للمقاومة الإيرانية في هذا التحول الكبير. المقاومة الإيرانية وحدها كانت أول من حمل راية الحرية ضد اصولية الملالي الإسلامية وكانت أول سد منيع وقف في وجه سياسات الملالي في نشر الحروب والتدخلات في شؤون العراق ودول المنطقة وكانت أول جهة قامت بفضح إرهاب ومشاريع الملالي النووية، تلك هي المقاومة الإيرانية التي يشكل فيها مجاهدو خلق القوة المحورية والاساسية. 

بعبارة اخرى لولا وجود هكذا قوة مؤثرة في ساحات النضال ضد نظام الملالي لا يمكن لأي شخص أن يتصور ما سيؤول اليه المجتمع الدولي وإلى أي نقطة خطيرة ومؤلمة سيصل. كما يمكن رؤية الوجه الاخر لهذه الحقيقة من خلال انتفاضة الشعب الإيراني الأخيرة من اجل تغيير النظام في إيران. ليس من دون سبب أن نرى مسؤولي ورؤوس نظام الملالي قد استعملوا لوبياتهم وجميع امكاناتهم من أجل اطفاء محرك الانتفاضة أي المقاومة الإيرانية، بل كان هذا بسبب خوفهم من اقتراب سقوط نظامهم. الشعب والمقاومة الإيرانية معا يشكلون وحدة ضرورية غير قابلة للتجزئة والفصل من اجل تحقيق التغيير والتحول الاساسي في إيران الحالية. 

هذه المقاومة التي تميزها مواقف السيدة مريم رجوي زعيمة المقاومة الإيرانية والتي تحتوي في طياتها على بديل ديمقراطي وشعبي ومن أجل حرية إيران وإيران الحرة غدا بينت وحددت مشاريعها وبرامجها المعلنة والتي تتمتع بدعم قوي سواء على مستوى الداخل الإيراني أو على المستوى الدولي. «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هو هيكلها وهيئتها التنفيذية، في نهاية المطاف بعد الإطاحة بنظام الملالي، سيتم استبداله عن طريق انتخابات حرة ونزيهة بالجمعية التأسيسية والناس المنتخبين فعليا، من أجل رسم مسار إيران المستقبلي بكل جوانبه. 

في مثل هكذا مسير ومع هكذا استثمار رحبت المقاومة الإيرانية بمواقف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأخيرة وفي اطار تكريم هذه المواقف دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية واللازمة الاخرى. 

وبناء على هذا فبعد خروج أمريكا من الاتفاق النووي يبقى من الضروري والمهم جدا الاعتراف رسميا بالمقاومة الإيرانية تحت عنوان الممثل الحقيقي والصحيح للشعب الإيراني، وذلك لأن تغيير نظام الملالي الدموي واستبداله بنظام وحكومة شعبية ووطنية ممكن وميسر فقط من خلال هذا الطريق. 

‭{‬ كاتب ومحلل إيراني.

Abdorrahman.m@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news