العدد : ١٤٧٥٥ - الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٥ - الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

الثقافي

مــذكـــرات صـــائــــم (3)

بقلم: الدكتور علي الدرورة

السبت ٠٩ يونيو ٢٠١٨ - 10:19

الاستهلال هي عادة رمضانية عند أغلب الشعوب الإسلامية، في أي بيئة كانوا وفي أي زمان عاشوا، وكنت في سن مبكرة أخرج إلى بستان النخل المجاور لمنزلي، وآخر ما تبقى فيه في طفولتي كانت خمس نخلات فقط وأعلاها نخلتان واحدة باسقة في الطول مع ميول في الجزء الأسفل من الجذع ونخلة أخرى اقصر منها قليلا وغير بعيدة عنها تسمى: (نخلة الحسين) أما البقية فهي اعجاز نخل خاوية قد سقطت على الأرض ولا اتذكر عددها الآن وأنا اكتب هذه المذكرة، وفي هذا المكان كنا نراقب الهلال بالعين المجردة فلم يقتفي أحد الهلال بالعين المسلحة في تلك الفترة فأغلب الناس لا يملك المناظير والتي تسمى (الدرابيل) من كلمة دوربين.

وكنا نتأخر حتى نراه تماما.

وكان منظر الغروب خلف النخيل في غاية الروعة وله بهاء بديع نفتقده اليوم فلم يبق من النخيل وهو البستان المعروف بدالية الحاج عيسى، وخلفه بستان الوزارة حيث أزيلت النخيل عن بكرة أبيها ولم يبق منها نخلة واحدة.

وبلا شك كانت مواضع عديدة خرج السنابسيون للاستهلال منها.

ومن هذه الأماكن: (نخلة الفارانية)، والتي كانت جذورها تمتد إلى مياه البحر والتي حفر عندها: (عين السيف) وتعد الفارانية أرفع مكان في سنابس فهي نخلة معمرة وباسقة الطول وقد أخبرني الرواة من كبار السن أن البحارة قديما يستدلون بها على موقع بلدة سنابس

وأنهم يرونها من الوشير وهي من مغاصات اللؤلؤ ومن مصائد الأسماك المعروفة وتقع للشرق من ميناء رأس تنورة.

والجدير ذكره أن (الفارانية) أحد أنواع النخيل الشهيرة والشائعة والمفضلة في المنطقة وقد اندثر هذا النوع في أيامنا.

أما المكان الثاني فهو (نخلة الطيارية)، وهي نخلة طويلة جدا كما رايتها في طفولتي وقد استخدمت للاستهلال

حيث يعتليها أحد نافذي البصر والذي يسمى (شويف) أي حاد البصر، كما هو الحال قديما في نخلة الفارانية ولكن الطيارية لم تبلغ في الطول شأنا مثل الفارانية، على أن الطيارية هي نوع محبب من الرطب وقد اندثر الطيار أيضا مثله مثل كثير من الأنواع الأخرى.

وبالمناسبة فإن رطب (الطيار) هو النوع المبكر والأول في النضوج في واحة القطيف فهو كما يسمى أو يطلق عليه قديما: (الفوالة)

أو (التبشيرة) فهو يبشر بقدوم موسم الرطب فهو ينضج قبل (البچيرة) و(الماجي).

على ان الطيار رطبه صغير الحجم بل هو أصغر الأنواع في واحة القطيف.

أما مكان الاستهلال العام بعد سنة1986هجرية فقد كان مأذنة مسجد الشيخ محمد المبارك حيث يصعد إلى آخر نقطة في المأذنة إثنان أو ثلاثة.

وأذكر أن الحاج علي بن أحمد آل اسماعيل

أبو أحمد والذي عمل قيوما ولمدة 70 سنة مؤذنا في ذات الجامع وكان يسمح لنا بالصعود لرؤية الهلال إلا أننا كأطفال نخاف من إصابتنا بالدوار من الدرج الحلزوني الخاص بالمأذنة لأنها اسطوانية ومظلمة نوعا ما من الداخل ونحن لم نعتاد صعود مثل هذه الأدراج في مكان منغلق مثل المأذنة.

باحث وأديب من المملكة العربية السعودية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news