العدد : ١٤٦٩٩ - الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٩ - الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٣٩هـ

مقالات

مثال للتواضع والعطاء

بقلم: مكي حسن

السبت ٠٩ يونيو ٢٠١٨ - 01:15

     يعجز اللسان عن الحديث عن تعداد فضائل ومكانة فقيد البحرين سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية رحمه الله، تقلد الشيخ عبدالله عدة مناصب وزارية سواء في البلديات أو الزراعة أو التخطيط أو العدل وغيرها من المناصب المهمة في الدولة منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي إلى مطلع عام 2000. وكان مثالا يحتذى به في الإدارة والأداء ومتابعة الخطط العمرانية والاختلاط بالمواطنين على مختلف طوائفهم للتعرف من قرب على أهم معاناتهم ومن ثم إعطاء توجيهاته للعمل على حلها، وقد استفاد عدد كبير من المواطنين من هذه الزيارات التي قام بها إلى مختلف مدن وقرى البحرين.

     وللحقيقة، تعرفت على هذا الرجل الكريم والمعطاء وأنا صغير في العمر حيث كان والدي (رحمه الله) مستأجرا لمزرعته في سترة، وكان الشيخ يأتي بسيارته من الرفاع الغربي بين حين وآخر وخاصة أيام الجمعة للحديث مع والدي وتتبع أمر المزرعة بل ومساعدة من يحتاج إلى المساعدة من أهالي قرية الخارجية لأرض من بلدية سترة للسكن فيها، وبدا شديد التواضع في شخصه وحديثه وسلوكه وكنا نحظى بالسلام منه على الرغم من الفارق الكبير بيننا كأطفال وبينه في المهابة والعمر.

    ومن جهة أخرى، يقضي سموه في مزرعته بسترة وقتا جميلا بين ربوع النخل والشجر، حيث كانت المزرعة مملوءة بأشجار الكنار واللوز ونخيل الماجي والخنيزي والخلاص والغرة وغيرها من الأنواع المعروفة في تلك الحقبة الزمنية من تاريخ البحرين حين كان يطلق عليها بـ«بلد المليون نخلة»، إذ لم تأت هذه التسمية وهذا الوصف جزافا، ولكن وصف هذه الخيرات وهذا الجمال لم يستمر.

   ولم يتوقف عطاء الشيخ المرحوم عند هذا الحد بل عرفت لاحقا بعد عودتي من الدراسة في الهند أن سمو الشيخ عبدالله بن خالد قد ساعد في حصول أهالي المنطقة على أرض لبناء مأتم أكبر بالإضافة إلى توظيف عدد من أهالي قرية (الخارجية) في إحدى وزارات الدولة، ولم يتوقف مشوار العطاء المتدفق بالحنيَّة عند هذا الحد بل أقر هنا أن لسمو الشيخ عبدالله بن خالد (رحمه الله) دورا كبيرا في حصولي على جواز سفري بعد العودة من الهند سنة 1986 حيث كان تجديده منتهيا.

الحديث يطول، وأختم للمرحوم وللفقيد مآثر كثيرة يصعب تعدادها في هذا العمود المحدود، ومن المؤكد لو أننا جمعناها ستكون أكثر مما نتوقع، لذا دعوها للزمن.. ودعونا نترحم عليه، ونسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه الجنة، فقد كان مثالا للتواضع والعطاء ورمزا للمحبة والأخوة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news