العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

عبدالله بن خالد رجل التوازن والتسامح

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ٠٩ يونيو ٢٠١٨ - 01:15

شكل رحيل سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته، حدثا هز البحرين بكل أطيافها وألوانها، وذلك لما مثله هذا الرجل الكبير في ذاكرة البحرينيين من مكانة رفيعة ومن دور وطني تنفيذي وروحي لا مثيل له من حيث المدى والنوعية في الوقت نفسه، وقد كان عبدالله بن خالد رحمه الله، نموذجا حيا وفذا للبحريني الأصيل الذي أعطى حياته كاملة للعمل الوطني بجميع أشكاله وصوره، سواء على صعيد عمله في أجهزة الدولة وفي مواقع مختلفة أو على صعيد الدور التوجيهي الكبير من خلال رئاسته للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، فكان بذلك رجلا استثنائيا في تاريخ مملكة البحرين من حيث الدور الذي أداه أو من حيث حجم العطاء والإنجاز الذي حققه.

سمو الشيخ عبدالله بن خالد رافق طيلة حياته المديدة نشأة الدولة البحرينية المعاصرة، وكان أحد المساهمين في بنائها وتأصيل كيانها الوطني، ولذلك نجد في مراحل حياته المختلفة ملخصا لمسيرة البحرين خلال قرن من الزمان تقريبا، ولسنا هنا في حاجة إلى استعراض مراحل حياة الراحل ولا إلى الإشادة بإنجازاته العديدة في المواقع التي احتلها بكفاءة وجدارة، ولكن دعونا نتوقف عند الجانب الإنساني المتواصل الذي عرف عنه، وعرفه به شعب مملكة البحرين بمختلف طوائفه واتجاهاته.

الشيخ عبدالله بن خالد معروف بين أبناء البحرين بأنه لا يغيب عن مناسبة فرحا كان أو مأتما فيزور الصغير والكبير وحتى عندما تقدم به العمر لم يتوقف لحظة واحدة عن القيام بواجب التهنئة أو العزاء. فقد كان تواصله مع الناس السمة البارزة التي اتصف بها، شأنه في ذلك شأن شيوخنا الكرام في تواصلهم وتراحمهم وحبهم للناس ومحبة الناس لهم، ولذلك لا أعتقد أن فردا من أبناء البحرين، وخاصة من أبناء جيلي، لا يعرف هذا الرجل أو لم يره في مجلس أو مناسبة فهو رحمه الله حاضر في كل مكان.

هذا الجانب من حياة عبدالله بن خالد إضافة إلى دوره الوطني في بناء الدولة وفي ترسيخ سيادتها وإدارتها وتقوية عضدها هو ما يميز هذا الرجل وتاريخه، ولذلك عندما نستذكر عبدالله بن خالد اليوم بكل المحبة والتقدير والإشادة، فإننا في الحقيقة نستذكر هرما من أهرام البحرين وتاريخها. ولا نستغرب في هذا الإطار ردود الأفعال التي لمسناها وعايشناها بعد وفاة سموه رحمه الله، والتي اتسمت بقدر غير قليل من الإشادة والمحبة لعبدالله بن خالد، حيث لم يغب ذكره عن مجلس من مجالس البحرين الرمضانية، ولا غابت عن أذهان الجميع أياديه البيضاء في عمل الخير أو في رفعة الشأن الديني الإسلامي الحنيف ودوره الكبير في ترشيد الخطاب الديني والتقريب بين المذاهب وتعزيز الوحدة الوطنية من بوابة القيم الإسلامية الجامعة في مملكة البحرين، بل لا ننسى في هذا السياق دوره الكبير في نشر ثقافة التسامح التي تنسجم مع تقاليد وقيم مملكة البحرين التي عرفت بها عبر القرون. فقد حافظ بما متعه الله من حكمة ورصانة وذكاء فطري على خط التوازن الذي يلتقي عنده الجميع مهما اختلفوا في الرأي والاجتهاد، ولذلك كانت رئاسته للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية فترة مثالية من حيث القدرة على الحفاظ على التوازن من ناحية والاجتهاد الإيجابي في أمور الدين من ناحية ثانية والجمع بين الأصالة والمعاصرة من ناحية ثالثة.

والشيخ عبدالله بن خالد، كما يعلم الجميع، يحظى باحترام كبير من مختلف الطوائف، بل يحظى بالتقدير بإجماع كامل من مختلف الاتجاهات، وذلك لما مثله بفكره وقيادته وحكمته من توازن ورجاحة عقل، ومن قدرة على التوفيق بين الإرادات والأفكار والاجتهادات وهذه الخاصية هي من الخصائص النادرة التي يمكن أن يتصف بها شخص من الأشخاص مهما كان علمه وتواضعه وتوازنه، وخاصة في هذا الزمن الذي يتصف بالتجاذبات والصراعات المذهبية والدينية.

رحم الله سمو الشيخ عبدالله بن خالد وطيب الله ثراه وألهمنا جميعا الصبر والسلوان. فقد خسرت مملكة البحرين برحيله قامة ورمزا وطنيا كبيرا كان له دور لا يمكن أن ينسى، واقترح إطلاق اسم عبدالله بن خالد على المعهد الديني تقديرا له وليكون حاضرا في ذاكرة البحرين عبر الأجيال تذكرنا به وبدوره في بناء كياننا الوطني وفي تعزيز وحدتنا الوطنية التي لا تنفصم عراها بإذن الله تعالى تحت راية آل خليفة الكرام يحفظهم الله ويرعاهم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news