العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

مشروع التلمذة المهنية في مجال إدارة المنشآت الطبية ... خطوة مباركة في مضمونها وتوقيتها

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الجمعة ٠٨ يونيو ٢٠١٨ - 01:15

نشرت جريدة أخبار الخليج في عددها الصادر يوم الاربعاء 30 مايو 2018 خبرا حول قيام وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتنفيذ «مشروع التلمذة المهنية في مجال إدارة المنشآت الطبية» الخاص بتهيئة وتأهيل الموارد البشرية البحرينية الحاملة للشهادة الصحية والراغبين في العمل بمجال إدارة المنشآت الطبية، وذلك في شهر يوليو 2018 لتمكينها من الحصول على الكفايات المطلوبة لسوق العمل الطبي والصحي، إلى جانب فتح مجالات مهنية جديدة لهم تتوافق وتحصليهم الأكاديمي. ويعد هذا المشروع في غاية الاهمية من حيث مضمونه، وتوقيته، فمن ناحية المضمون ثبت عمليا (إقليميا وعالميا) أن ابرز الانشغالات التي يواجهها القطاع الطبي والصحي تتمثل في السعي للارتقاء بجودة الخدمات الطبية والصحية والعمل على تدني كلفها المتصاعدة، والتركيز على الأولويات، ومواءمة الخدمات الطبية بحسب الاحتياجات المتغيرة. وان هذه الانشغالات يمكن التعامل معها من خلال التركيز علي الإدارة الطبية والصحية، وكان ذلك مدخلا رئيسيا للعديد من دول العالم المتقدمة في مجال الخدمات الطبية لتمنح اهتماما متزايدا لموضوع الإدارة الطبية والصحية وتوفير واعداد الأطر الإدارية المؤهلة والمدربة لشغل الوظائف الادارية الرئيسية في المستشفيات والمراكز والمؤسسات الصحية، حيث ثبت لها من الخبرة الميدانية ان اغلب المشكلات التي تواجهها، ليست مشكلة إمكانيات وموارد بشرية أو مادية أو غير ذلك فحسب، بقدر ما هي مشكلات إدارية وتنظيمية تتعلق بكيفية توظيف واستخدام الموارد المتاحة بفاعلية وكفاءة عالية وجودة متميزة. حتى أصبحت إدارة المستشفيات والمؤسسات الصحية فرعا متخصصا من علم ادارة الاعمال له اصوله وقواعده ويتطلب توظيف اساليب كمية، ومنطقية في حل المشكلات واتخاذ القرارات، وهو في الوقت نفسه فن، لأنه يستخدم الكثير من المهارات الإنسانية والاجتماعية، ومهنة لها هويتها المحددة وبناؤها وقواعدها العلمية والاكاديمية ودورها الاجتماعي وتوصيفها القانوني، حتى امكن القول بأن الإدارة الجيدة للمؤسسات الطبية والصحية هي بمثابة الصحة للجسم فكلاهما يعنى الأداء السلس والكفؤ لجميع الأجزاء، وقد عرفت الجمعية الأمريكية للمستشفيات الادارة الصحية على انها «عملية التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة والتنسيق للموارد والإجراءات التي يتم بواسطتها تلبية حاجات المستهلكين لخدمات الرعاية الصحية والطبية، وأهمية ذلك في توفير البيئة الصحية الملائمة وتقديم خدمات الرعاية الصحية المختلفة للجميع»، وحينما نعكس تلكم التطورات على القطاع الطبي والصحي بمملكة البحرين، نجد ان حكومة البلاد تسعى جاهدة إلى تشجيع الاستثمار الخاص في القطاع الطبي والصحي بما يسهم في تحويل المملكة إلى مركز علاجي مميز إقليميا وعالميا، عبر تطوير الخدمات الصحية المقدمة في المؤسسات الصحية ورفع جودتها بالشكل الذي ينعكس إيجابًا على تأمين البيئة الصحية للمواطنين والمقيمين. كما يؤدي التوسع في الاستثمار الخاص الطبي والصحي إلى إيجاد سوق تنافسية، وما ينجم عنها من زيادة الكفاءة الاقتصادية في تقديم الخدمات الصحية، باستهلاك اقل للموارد وإنتاج أفضل للخدمات، فضلا عن الدور التنموي الحيوي الذي يمكن ان يلعبه هذا القطاع في مجالات تنويع مصادر الدخل وتشغيل الايدي العاملة الوطنية وتنشيط السياحة العلاجية، وخلق المزيد من الوعي والثقافة الصحية، بالإضافة إلى تحريك القطاعات الاخرى ذات الصلة بالقطاع الطبي والصحي كالقطاع العقاري، القطاع التجاري، القطاع الصناعي وغيرها. لذا فقد منحته قيادة البلاد المزيد من الدعم ليكون رديفا ومساندا ومكملا للخدمات الصحية الحكومية. ومن ذلك تنطلق اهمية توقيت قرار وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، التي تسعى من خلاله إلى خلق فرص عمل نوعية للخريجين في المجال الطبي والصحي على اختلاف تخصصاتهم، بعد إعادة تأهيلهم وفقًا لاحتياجات أصحاب العمل، وذلك من خلال الانضمام الى المشروع وفقًا لمنهج «التلمذة المهنية»، حيث سيتمكن الباحث عن عمل بعد انتهائه من البرنامج من الاندماج في عدة وظائف، منها على سبيل المثال مسؤول جودة في القطاع الطبي، ومدير تأمين صحي، ومدير العمليات في القطاع الطبي، كما صرح بذلك الدكتور عصام اسماعيل العلوي مدير إدارة التدريب وتطوير القوى العاملة بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية. وختاما ينبغي ان يلحق هذا القرار المميز، قرار آخر من وزارة العمل، يلزم الذي يعمل في القطاع الطبي الخاص بعدم التوظيف في القطاع الحكومي ان لم يقض مدة لا تقل عن عشر سنوات؛ لأجل تقليل ظاهرة سرعة دوران العمل في القطاع الطبي والصحي الخاص، وخلق الاستقرار في موارده البشرية، ويدفع العاملين في القطاع إلى الاجتهاد في أداء مهامهم والالتزام بمتطلبات العمل.

 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news