العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

مقالات

في وداع الشيخ الحكيم

بقلم: أحمد حمادة

الجمعة ٠٨ يونيو ٢٠١٨ - 01:15

 استيقظت البحرين يوم الثلاثاء 20 رمضان 1439هـ الموافق 5 يونيو 2018م على نبأ مفجع كساها بالحزن والذهول والحسرة برحيل شيخ الحكمة والتواضع، ورمز الوحدة والإخلاص، سمو الشيخ عبدالله بن خالد بن علي آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته. 

    لم يكن سموه يرحمه الله شخصية اعتيادية تعبر الدنيا وتغادرها دون أثر، وإنما كان شخصية استثنائية تفاعلت مع البحرين ومع الخليج ومع الأمة العربية والإسلامية، وأحدثت فيها أثرًا كبيرًا سيبقى محفورًا في سجل التاريخ المشرق والجميل.

    عبدالله بن خالد كان أبًا للجميع، عابرًا للطوائف والمذاهب، بل كان جسرًا يصل بين الجميع. تجده حاضرًا بتواضعه وابتسامته ووقاره في كل مكان، في الرفاع وفي جدحفص، في المحرق وفي سترة، في الزلاق وفي البلاد القديم، تجده في المسجد والمأتم، في أفراح الناس وأحزانهم، يلبي كل دعوة، ويحضر في كل حدث.. كان عبدالله بن خالد رجلا متواضعًا بطبيعته في كل شيء، دون تكلُّف، كان قريبًا من الناس جميعهم، وبكل طوائفهم وفئاتهم وطبقاتهم، قريبًا جدًّا، فسكن في وجدان الجميع. 

    كان سموه مثالا للحكمة والهدوء في زمن متقلِّب يموج بالفتن والعصبيات والضجيج.. كان وقورًا عند الهزاهز، خبيرًا بالأمور وبالناس، يضع الأمور في نصابها بالميزان القسط، فكان حاضرًا بقوة في أهم المحطات والمنعطفات من تاريخ البحرين الحديث، وسيرته تعج بالشواهد على ذلك. 

    واليوم، وبعد مسيرة طويلة ناصعة، ارتحل عن دنيانا إلى بارئه الكريم، ليترك لنا جميعًا، وللبحرين، سيرة طيبة في ذاكرة الجميع، تستحق بحق الإنصات والاستلهام من شيخ حكيم وقور عَرَكَتْه التجارب، وتزوَّد من التاريخ بما أمدَّه بالبصيرة، واقترب من الناس وأحبهم، فعرفهم، فمنحوه ما يستحق من المحبة والمهابة والاحترام. 

    فرحم الله سمو الوالد الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، وعزاؤنا فيما خلَّف سموه من ذرية طيبة، ومسيرة بيضاء نقية، وإنا لله وإنا إليه راجعون. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news