العدد : ١٤٧٠٠ - الجمعة ٢٢ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٠٠ - الجمعة ٢٢ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

كنت العربية والمحجبة الوحيدة بفريق الدراسة والعمل ببريطانيا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٦ يونيو ٢٠١٨ - 10:49

صاحبة أول مركز لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة للدمج بالمدارس.. أخصائية اللغة والنطق.. أبرار درويش لـ«أخبار الخليج»:


 

تعلُّقها الشديد بالأطفال، ولّد بداخلها حلم إنشاء مشروع خاص يخدم هذه الفئة، وقد كان الأول من نوعه بالمملكة، حيث يهدف إلى تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة للدمج بالمدارس، والذي رأى النور بعد مشوار طويل وشاق من الدراسة والعمل في الغربة، تعلّمت خلاله الكثير، وأهلها للقيام بهذا الدور الإنساني الفريد والجميل بوطنها.

خبيرة اللغة والنطق، أبرار عادل درويش، امرأة تعشق الإنسانية، طموحها بلا حدود، وقد نجحت حتى الآن في إدماج أكثر من عشرين طفلا من ذوي الاحتياجات الخاصة بمدارس البحرين، وذلك من خلال مشروع قريتها الصغيرة، في فترة لم تتعد عاما ونصف العام تقريبا. 

«أخبار الخليج» حاورتها حول رحلة الحياة والعمل، ومشوار النجاح بحلوه ومره، واسترجعت معها شريط الذكريات، الذي صنعت منه مستقبلا حالما مليئا بالطموحات، وذلك في السطور التالية: 

ماذا وراء اختيارك تخصص اللغة والنطق؟

لقد اخترت هذا التخصص صدفة، ومن باب الفضول فقط، فلم أخطط لذلك مطلقا، وحدث ذلك حين كنت في زيارة للندن، وقرأت إعلانا تطلب فيه وزارة الصحة هناك إخصائيي لغة ونطق، فلفت نظري هذا التخصص، وبحثت فيه، ثم قررت دراسته، وبالفعل خضت تجربة الدراسة والعمل في نفس المجال ببريطانيا.

إلى أي مدى ينتشر الوعي بهذا المجال الدراسي؟

هذا التخصص لم يكن معروفا إلا بنسبة محدودة في ذلك الوقت الذي قررت فيه الدراسة، وقد كنت من أوائل البحرينيات اللاتي أقدمن على هذه الخطوة، وكان سر تعلقي به هو طبيعتي المحبة بشدة للأطفال، ورغبتي في تقديم أي مساعدة لهذه الفئة، وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، ومع الوقت ازداد الوعي بهذا المجال العلمي والعملي ولم أعد مضطرة إلى بذل جهد كبير للتعريف به مثل قبل.

 ما التحدي الأكبر في حياتك؟

دراسة هذا التخصص غاية في الصعوبة، فقد كان عدد الدارسين حوالي ستين شخصا، وأذكر أن القائمين على العملية التعليمية قالوا لنا في البداية إن عدد الناجحين لن يتجاوز عشرين شخصا، وبالفعل صدق توقعهم، وكنت من بين الناجحين، وكان ذلك أكبر تحد بالنسبة إليّ.

وكيف كانت تجربة العمل ببريطانيا؟

كانت تجربة العمل ببريطانيا ممتعة للغاية، وهي من أهم المراحل التي غيرت مجرى حياتي، فقد كنت العربية والمحجبة الوحيدة في فريق العمل، وقد عملت بجانب خبرات طويلة ومحترفة في مجالها، وتعلمت منها الكثير الذي طبقته عمليا في وطني عند عودتي بعد عام تقريبا، وقد استمتعت كثيرا بهذه المرحلة رغم أنني واجهت كثيرا من الصعاب، أهمها اختياري الخطأ للعيش في منطقة يتسم مناخها بالبرودة الشديدة، كما أنني كنت العربية الوحيدة هناك. 

هل واجهتِ صعوبات لكونك العربية والمحجبة الوحيدة؟

لم أواجه أي صعوبات شديدة لكوني عربية ومحجبة، اللهم إلا عدم ثقة البعض في قدراتي أو كفاءتي من قبل أهالي بعض الأطفال، وأحيانا أخرى كنت أواجه مشكلة عدم تقبل البعض الآخر لفكرة قيامي بعلاج أبنائهم، ولكنها كانت حالات قليلة، وعموما طبيعة عملي هناك تختلف تماما عن المركز الخاص بي لأن الأطفال الذين كنت أتعامل معهم في بريطانيا كانوا مدمجين بالفعل في المدارس ويأتون إلينا لتحسين حالاتهم، وهذا على عكس الدور الذي أقوم به في البحرين. 

ماذا علمتك الغربة؟

بعد أن عملت ببريطانيا مدة عام، شعرت بعد خمس سنوات غربة بحنين شديد إلى وطني فقررت الرجوع، وتطبيق خبراتي فيه، وتعلمت هناك أنه لا شيء مستحيل، وأن الاستقلالية شيء جميل، رغم صعوبتها، حتى طريقة تفكيري تغيرت، وخاصة فيما يتعلق بكيفية تدبير أموري المادية وغيرها، وهذا ما أهلني للبداية من الصفر من جديد، حيث عملت فترة في مراكز خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة بالمملكة ثم في إحدى دور الحضانة، واستمررت هكذا حوالي عشر سنوات.

متى برزت فكرة مشروعك؟

فكرة المركز جاءت إليّ بعد حوالي عشر سنوات من العمل في أكثر من جهة بعد عودتي من بريطانيا، وذلك حين وجدت أن عملي أصبح روتينيا ولم أعد أقدم جديدا في مجالي، هنا فكرت في المشروع الخاص، الذي يضمن في الوقت نفسه عملية تواجدي مع أبنائي أطول وقت ممكن. 

وما دور المركز؟

المركز يساعد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من سن 2-4 سنوات، ويؤهلهم للدمج بالمدارس لذلك هو الأول من نوعه بالمملكة، وهو يقوم باستقبال أي طفل يعاني من تأخر في عملية التواصل، ومن ثم إلحاقه بالدراسة. 

وما أصعب المواقف التي عشتها؟

وفاة أبي كانت أكبر محنة واجهتني في حياتي، وبعد وقفة مع النفس استرجعت قوتي وإرادتي، وواصلت بل انطلقت بقوة، وقررت أن أحدث فرق في حياة الطفل، وفي البداية ومررت بصعوبات في التجهيز والترخيص ورأس المال وغيرها، وخاصة أنني كنت حاملا أثناء بداية مشروعي.

ماذا حقق مشروعك حتى الآن؟

المركز يتسع لحوالي تسعين حالة، وكل حالة يتابعها فريق عمل قد يصل إلى ست إخصائيين في اللغة والنطق واستشاريين في التربية الخاصة، وتستغرق مدة تأهيله حوالي عاما ونصف العام، ويتم عادة وضع خطة عمل لكل طفل، تتناسب مع حالته، ولدينا الآن سبعون حالة، وقد نجحنا في تأهيل حوالي عشرين طالبا حتى اليوم، وتم إدماجهم في المدارس الخاصة، فيما عدا حالتين تم إلحاقما بالمدارس الحكومية.

هل المدارس الخاصة أكثر استعدادا لاستقبال هذه الحالات؟

معظم أولياء الأمور يفضلون إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة، رغم أن المدارس الحكومية تتميز عنها بتوفير إخصائيين يهتمون بمثل هذه الحالات وهذا شيء إيجابي للغاية. 

وما الفرق بين المجتمعات النامية والمتقدمة في هذا المجال؟

هناك فرق كبير في كيفية التعامل مع هذه الحالات في المجتمعات المتقدمة، فهناك أنظمة وقوانين ولوائح محددة تطبق، وفريق العمل يقوم بإجراء تقييم دوري للحالة، ويرصد مدى تقدمها، واستجابتها للعلاج، كما تعقد جلسات فردية لكل حالة، كما أن التواصل يكون كبيرا ومستمرا بين أولياء الأمور والمدارس.

هل تجربة الأمومة أثرت في حياتك العملية؟

نعم تجربة الأمومة أثرت كثيرا على أسلوبي في العمل، وكيفية التعامل مع الأمهات وأطفالهن، حيث أصبحت أدرك جيدا بماذا تشعر أي أم لديها طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا أدى إلى إحداث تغيير كامل في خطط العمل، وبذلك تخليت عن الالتزام المطلق بالأسلوب النظري في العلاج، انطلاقا من الشعور باحتياجات الطفل والأم بدرجة أكبر.

إلى أي مدى جاء عملك على حساب أبنائك؟

عملي بالمركز لم يأت على حساب أولادي مطلقا، لأنني كنت حريصة دوما على أن تكون الأولوية لأسرتي، وهذا ما حققه لي المشروع الخاص بسبب تحكمي في مواعيد العمل، حيث قررت العمل صباحا فقط، وباقي اليوم مع أبنائي. 

هل تذكرين حالة معينة لطفل تركت علامة لديك؟

أذكر أنني تعاملت مرة مع طفل عمره ثلاث سنوات، وشعرت بيقين أنني سوف أساعده، وبالفعل منحت أهله الأمل في ذلك، ولكني بعد أن شاهدت الفرحة في عيونهم وتفاؤلهم بسبب التطور النسبي الذي حدث له، فوجئت بأن تحسنه توقف عند حد معين، وقد آلمني ذلك كثيرا وشعرت حينها كأنني خذلت أبويه، وهنا أريد تأكيد أمر مهم، وهو أهمية التدخل المبكر لأن قابلية الطفل على الاستجابة والعلاج تكون أكبر كلما صغر عمره، ويمكن القول بأن الوعي بذلك قد ازداد في الفترة الأخيرة لكنه لايزال محدودا، وخاصة أن هناك بعض الأهالي لا يتقبلون فكرة أن لديهم طفلا بحاجة إلى مساعدة من الأساس وهناك آخرون يتأخرون في اللجوء إلى الإخصائيين، هذا فضلا عن عجز البعض عن القيام بذلك بسبب كلفة العلاج المرتفعة. 

ما أهم قيمة علمتها أولادك؟

علمت أبنائي الاستقلالية ثم الصدق مع النفس، ودربتهم على كيفية التعامل مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو أمر تفتقده هذه الفئة سواء من قبل الكبار أو الصغار، لذلك حرصت على أن أشرك أبنائي معي في عملي، وأذكر أن ابنتي حين كان عمرها أربع سنوات، دخلت معي أحد الصفوف في المركز، وفوجئت بطفل سحبها من شعرها، ولأنه كان غير قادر على الكلام، فلم يجد وسيلة أخرى للتواصل مع ابنتي، الأمر الذي أزعجهها بشدة وبعد أن شرحت لها، وجدتها في اليوم الثاني تحضنه وتعامله برقة ولطف، وهذا هو المطلوب على مستوى المجتمع ككل.

ما أحدث وسائل العلاج؟

العلاج باللعب أسهل وأحدث الوسائل، وخاصة لصغار السن، فهو يقتل الملل أو النفور، ويحفز على الاستجابة وتحسن الحالة.

رسالة إلى كل أم؟

رسالتي إلى كل أم أن تلعب الدور الأساسي في حياة طفلها، وتتابع نموه، وتطوره، وإذا شعرت لحظة أن طفلها يعاني من تأخر في أي شيء، لا تنتظر، بل تسشير الإخصائيين فورا، لأن التأخير يدفع ثمنه الطفل مستقبلا، وهي كذلك بل الأسرة بأكملها.

ما حلمك الحالي؟

حلمي أن أتوسع في مشروعي، وأساعد شريحة أكبر من الناس، والتمكن من الاستمرار، لأن الصعوبة الكبرى في ذلك، وأن أسهم في نشر الوعي بأهمية تقبل هذه الفئة في المجتمع وكيفية التعامل معها بشكل صحيح. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news