العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

ما حدث في «الأردن» يمكن أن يتكرر في دول عربية أخرى

الأردن من الدول العربية القليلة التي تتحلى بانسجام فريد بين القيادة السياسية والشعب.. ولذلك لم تنجح أحزاب سياسية متطرفة في دق الإسفين بين الطرفين، ويمكن القول بأن هذا الانسجام السياسي بين القيادة والشعب هو الذي حمى الأردن من الانزلاق في أتون التطرف «الداعشي» الذي انتعش وتمدد في الدول العربية المجاورة للأردن، كالعراق وسوريا.. وأيضا هذا الانسجام السياسي الفريد هو الذي أبعد الأردن عن الانزلاق في مؤامرات (الفوضى الخلاقة) وما أسماه الرئيس الأمريكي السابق (أوباما) بـ(الربيع العربي)!

ولكن يبدو أن ما عجز عنه كل هؤلاء من النيل من (الوحدة الوطنية) في الأردن استطاع (صندوق النقد الدولي) بشروطه التعسفية لتعويض الديون المالية التي يقترضها (الأردن) منه أن يثير الفوضى والاحتجاجات الشعبية ضد مشروع قانون ضريبة الدخل وزيادة أسعار المحروقات والبنزين.. فاندلعت المظاهرات الصاخبة في شتى مدن الأردن، وتسببت في استقالة رئيس الحكومة (هاني الملقي) وتكليف العاهل الأردني الملك (عبدالله الثاني) لوزير التربية السابق (عمر الرزاز) بتشكيل حكومة جديدة لتهدئة الشارع الأردني.. وقال العاهل الأردني في مؤتمر صحفي: «إن الأردن واجه ظرفا اقتصاديا وإقليميا غير متوقع، ولا توجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع هذا التحدي»، وقال: «إن بلادنا تقف أمام مفترق طرق، إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة لشعبنا، وإما الدخول لا سمح الله في المجهول، لكن يجب أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون».

يبدو أن نظرية (الفوضى الخلاقة) التي كانت تروج لها (واشنطن) إبان حكم (أوباما) لتدمير الدول العربية، وصفَّقت لها دول أوروبية كثيرة آنذاك في عام 2011 تتحرك الآن من خلال (صندوق النقد الدولي) و(البنك الدولي) اللذين يستغلان حاجة حكومات عربية كثيرة إلى الاقتراض المالي بفرض شروط مجحفة بحق هذه الدول، بما فيها رفع الأسعار، وفرض الضرائب والرسوم على الشعوب العربية، وهو ما يتسبب في اندلاع مظاهرات واحتجاجات وتمرد وعصيان مدني في هذه الدول العربية.

ما حدث في الأردن يمكن أن تتكرر نسخٌ منه في تونس ومصر والسودان والبحرين ولبنان، ما ظلت الحكومات تستمع فقط «لصندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي» على حساب لقمة العيش لشعوبها.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news