العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

كلامٌ جديدٌ في القضية التقاعدية!!

كان يمكن لو ألغت الحكومة صفة الاستعجال التي ألحقتها بمشروع القانون، بالتعديل على القانون رقم 8 لسنة 2008 بشأن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي المرافق للمرسوم بقانون رقم 33 لسنة 2018، تفادي المشاكل العديدة التي يمكن أن تحدث لو تم إصدار هذه التعديلات على قانون التقاعد على وجه السرعة.. وخاصة تفادي هذه الصلاحية الواسعة والمُرعبة لمجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي.. ومعها أيضًا هذا الحظر المحفوف بالمخاطر للجمع بين أكثر من معاش تقاعدي.. أو حظر الجمع بين المعاش التقاعدي والراتب أو المكافأة.. إلى آخره.

أقصد إعطاء فرصة واسعة للحوارات حول هذه التعديلات حتى لو أدى الأمر إلى تأجيل البت في هذه التعديلات الجديدة إلى بدايات الفصل التشريعي الخامس التي ليس بيننا وبينها سوى حوالي 5 أو 6 أشهر كحد أقصى.. ذلك أنه لو تم الإصرار على هذه العجلة في إصدار التعديلات الجديدة والبدء في تطبيقها.. فإنه حتما سيكون هناك ضحايا كثيرون نحن في غنًى عن سقوطهم.. حيث يُقال «إن في العجلة الندامة»!

بعض الزملاء كتاب الأعمدة يرددون عبارة «القانون الجديد للتقاعد» والحقيقة هي مجرد تعديلات -كما أسلفنا- وتقريبا هما مادتان رئيسيتان ستطرآن على القانون رقم 3 لسنة 2008، هما المادة الثانية من المشروع بقانون التي تعطي لمجلس إدارة الهيئة هذه الصلاحيات المختصة وهي 5 صلاحيات في كل منها رعبٌ أشد من غيرها!

 ثم المادة الثانية مكررًا.. وهي التي تنص على عدم الجمع بين المعاشات التقاعدية المستحقة بموجب قانون التقاعد رقم 13 لسنة 1975، وأيضا عدم جواز الجمع بين المعاش التقاعدي والراتب أو الأجر أو المكافأة الشهرية التي كانت خاضعة للاشتراك الشهري.

أما المادة الثالثة، وهي التي تم ترقيمها (بالمادة الثامنة)، فهي تتحدث عن إلزام مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية برفع تقارير دورية عن نشاط الهيئة وسير أعمالها إلى وزير المالية حتى يتأكد الوزير من أن الهيئة لا يشوبها تعارض أو خروج على السياسة العامة للدولة أو مساس بالأوضاع المالية لها.. وأنه هنا يصبح من حق وزير المالية الاعتراض على ما يراه في هذه التقارير، مع حقه في أن يخاطب مجلس الإدارة بإعادة النظر في كل أو بعض ما ورد في التقارير.. وإذا أصرَّ مجلس الإدارة على موقفه فإن الوزير يقوم برفع الأمر إلى مجلس الوزراء ليتخذ ما يراه.

أي أن هذه الصلاحيات الواسعة التي تمنحها التعديلات لمجلس الإدارة ليست مطلقة بنسبة 100%.. فهناك شبه رقابة عليها من وزير المالية.. وقد يمتد الأمر إلى رقابة مجلس الوزراء في حال إصرار مجلس الإدارة على موقفه.

المهم أنه وإن كانت هذه المادة في حاجة إلى مزيد من التحليل أو التفسير لضماناتها ومخاطرها فإنه ما يهم الخاضعين لهذا القانون من المواطنين والعاملين بالحكومة والقطاع الخاص، ومعهم المتقاعدون الآن بالدرجة الأولى، هو ما جاء في المادتين المشار إليهما، وهما: مادة الصلاحيات الواسعة المخيفة المُعطاة لمجلس إدارة الهيئة، ثم مادة حظر الجمع بين أكثر من معاش ثم حظر الجمع بين المعاش التقاعدي والراتب أو المكافأة الشهرية.

نعود إلى الاقتراح بقانون بتعديل المادة السابعة من القانون رقم 22 لسنة 2009 بشأن صندوق معاشات ومكافآت التقاعد لأعضاء مجلسي الشورى والنواب والمجالس البلدية وتنظيم معاشاتهم ومكافآتهم.. لنقول إن ما جاء في هذا الاقتراح بقانون يختلف عما طرحه السادة النواب الخمسة خلال حضورهم المجلس الرمضاني لرجل الأعمال ناصر جميل العريِّض وما أجرته «أخبار الخليج» من حوارات خلال إحدى سهرات هذا المجلس.

لقد فهمنا من السادة النواب شيئين: الشيء الأول أن نظام تقاعد النواب والشوريين والبلديين سيُلغى.. والشيء الثاني: أن هذا القانون سيُعدل لينص على تخفيض المعاشات التقاعدية المستحقة لهم بنسبة 50%.. مع القول إنهم لا يؤيدون بقاء قانون التقاعد الراهن على حاله بما يشوبه من مبالغة في الجزل والعطاء مقارنة بما يحصل عليه عموم المتقاعدين.

لكن من يطلع على الاقتراح بقانون الراهن المطروح الآن للنقاش في لجان مجلس النواب سيجده مختلفًا اختلافًا كبيرًا.. حيث ينص على حصول (العضو) الذي يقضي في العضوية (4) سنوات كاملة على معاش تقاعدي نسبته 30% فقط من مكافأته الشهرية.. وإذا تكررت العضوية لفصل تشريعي آخر فإنه يضاف إلى معاشه الذي تم ربطه عن الفصل التشريعي الأول 7.5% من مكافأته الشهرية عن كل سنة من السنوات الأربع التالية.. ثم إذا جاء عضو لفصل تشريعي ثالث أو رابع أو خامس إلى آخره فإنه يضاف إلى معاش العضو 5% عن كل سنة من سنوات الفصول التشريعية بعد الفصلين الأول والثاني.. لكن بشرط ألا يزيد معاشه بأي حال من الأحوال على 80% مهما كان عدد الفصول التشريعية في عضوية المجلسين (النواب أو الشورى) حتى ولو كانت 20 فصلا. يعني نحن سنعود مرة أخرى إلى مسألة الـ80%.. ولكن هذه المرة بعد قضائه عدة فصول وسنين قد تطول.

وقد تم النص في صلب المادة السابعة من هذا الاقتراح بقانون على جملة واحدة تقول: «ثم يُضاف للعضو معاشٌ عن خدمته في غير عضوية المجلس».

طبعًا.. سيشهد هذا المشروع تعديلات على ضوء المناقشات التي ستدور حوله في كل من مجلسي النواب والشورى.. حيث هناك نواب يروقهم هذا المشروع ويوافقون عليه.. وهناك نواب آخرون يرفضونه جملةً وتفصيلا.. كما أن هناك شريحة في الرأي العام تقول إن هذا المشروع يُبقي على مسألة الـ80% المرفوضة أصلا.. وإن كان النائب لن يحصل عليها هذه المرة إلا بعد فصول تشريعية وسنوات أطول مما مضى بكثير.

ويتساءل البعض عن مسألة الحد الأقصى للمعاش التقاعدي (وهو 4 آلاف دينار شهريا).. ومحور هذا التساؤل هو ملاحظة أن التعديلات على قانون التأمين الاجتماعي المُشار إليها في هذا المقال لم تُشِر إلى هذا الحد الأقصى ولم تتضمنه، وكذلك الحال بالنسبة إلى الاقتراح بقانون بشأن معاشات التقاعد للسادة النواب والشوريين والبلديين.. يعني سيبقى هناك من يحصل على أربعة آلاف دينار معاشا تقاعديا في الشهر أو يزيد لأن هناك بعض الاستثناءات رغم ما سوف يصيب معاشات التقاعد لعموم الموظفين في المستقبل بسبب هذه الصلاحيات المُرعبة التي تمنحها التعديلات على قانون التأمين الاجتماعي لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.. كما يجب ألا نفرح كثيرًا بما جاء في هذه التعديلات من حيث رقابة وزير المالية على نشاط وأعمال وقرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.. ذلك لأنه من الطبيعي أن ينحاز وزير المالية لصالح الميزانية العامة للدولة ولسياسة الدولة المالية.. والأملُ ضعيفٌ جدًّا في أن ينحاز الوزيرُ لصالح عموم المتقاعدين.. الذين لهم الله!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news