العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

أنتم قرةُ العين..

هذه الحميمية الرفيعة والمعبرة التي استقبل بها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى أهل المحرق الكرام ليست جديدة.. كما لا ينفرد بها جلالته وحده عندما يلتقي هؤلاء الكرام.. بل إن هذا هو شأن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.. وليس قادة البلاد وحدهم.. بل إن هذه الحميمية تظهر بجلاء مع أبناء هؤلاء القادة وأحفادهم عندما يزورون المحرق أو يستقبلون أهلها.

لكن بصراحة، هذه الحميمية قد تألقت وتجلَّت وعبَّرت بصدق عن مشاعر جلالة العاهل المفدى عندما التقاهم جلالته ليلة أمس الأول ليتبادل التهاني بحلول شهر رمضان الكريم، وخاصة عندما انطلقت من القلب عبارة «أهلُ المحرق قرةُ العين» لتستقر في عمق مشاعر المحرقيين وأفئدتهم التي يغمرها الحب لجلالته.

فهل كل هذه المحبة والمشاعر الفياضة التي تحملها قلوب ومشاعر قادة البلاد نحو أهل المحرق الكرام سببها هذه الإسهامات الرائدة التي سطرها رجالات المحرق -هذه المحافظة العريقة- في تاريخ العمل الوطني ونهضة البلاد فحسب؟ 

أبدًا.. الأسباب كثيرة ومقتضاها أن أهل المحرق هم الذي لا يتلونون ولا يتغيرون.. ولا تتبدل مشاعرهم ومواقفهم تجاه قادتهم ووطنهم... إنهم الأوفياء.. وأهل الولاء الصادق الذي هو عند ذروته دائمًا.. لا ينطقون في كل الظروف والأحوال والمواقف سوى عبارات الاستعداد لفداء الوطن وقادته بالمُهَج و«الأرواح».

وهذا هو ما جعل فضيلة الشيخ راشد البوعينين يقول عندما تحدث خلال اللقاء نيابة عن أهل المحرق: «لقد حمَّلني أهل المحرق إلى جلالتكم رسالة تتزين حروفها بكل معاني الحب والوفاء لجلالتكم ولآل خليفة الكرام.. وهم يجددون البيعة لجلالتكم، ويعلنونها بكل حب وإخلاص، ويطلقون كلمة واحدة من قلب واحد (كلنا ولاء ومحبة لجلالة الملك المفدى).. هذا الحب والولاء الذي ورثناه من الآباء والأجداد، وأوصلناه إلى أبنائنا، وسيستمر إلى الأبد بإذن الله».

ثم يقول الشيخ راشد البوعينين في كلمته: «أهالي محافظة المحرق بكل أطيافهم معكم يدًا واحدةً وقلبًا واحدًا في مشروعكم الإصلاحي الكبير».

قد يفهم البعض من هذا الحب الكبير والإخلاص النادر الذي يدين به أهل المحرق نحو قادتهم ووطنهم أن كل مطالبهم مستجابة، وأن كل مشاكلهم محلولة.. وأنهم غارقون في نعيم الوطن أكثر من غيرهم.. أبدا بالعكس.. إن أهل المحرق ومعهم أهالي عسكر وكثير من المناطق التي ترفع راية الولاء والوفاء والإخلاص والفداء في أجلِّ معانيها نحو الوطن وقادته هم الذين تتعطل لهم مشاريع.. وتكثر عندهم الشكاوى.

قد يكون تعطيل تنفيذ هذه المشاريع سببه مجرد تسويف أو حتى تعمد بعض الوزراء المعنيين.. كما أعلن البعض خلال جلسة «برلمان المحرق» الأخيرة في رمضان الماضي.. وقد يكون لشعور أصحاب القرار أنه إذا تعطلت مشاريع لأهل الولاء النادر فإنهم لن يغضبوا ولن يُعاتِبوا وأنهم مقدورٌ عليهم.. وأن ولاءهم الصادق الأصيل لن يجعلهم يتغيرون أو يتبدلون.. كما أن كثيرين من أهل المحرق يكفيهم ويرضيهم جدا أن ينعموا بمحبة ورضا قادة الوطن عنهم واهتمامهم الدائم بهم، وكثرة زيارتهم لهم.

وكانت لأهل المحرق مطالب متواضعة خلال هذا اللقاء الرمضاني الروحاني برزت من خلال كلمة الشيخ البوعينين، وهي التي حمّله إياها الأهالي، ومنها على سبيل المثال: رغبة أهالي المحرق في إصدار جلالته توجيهاته السامية لبناء الجسر الرابع الذي يربط المحرق بالعاصمة الأم، وتوسعة الطرق الرئيسية، وإعادة بناء وتأهيل حديقة المحرق الكبرى، وإنشاء المدارس الحديثة في بعض المناطق، والمراكز الصحية.. ثم تأكيد إعادة بناء فرجان المحرق الذي وعد به جلالته وقد قُوبل هذا التأكيد من لدن الغاعل المفدى من جميع الأهالي ببالغ الفرح والسرور.. إن أهل المحرق يحلمون بأن يعود إليهم أهلوهم الذين هجروا المحافظة وهجروهم بسبب ما آلت إليه هذه الفرجان.. التي أصبح العيش مستحيل فيها بسبب تصدع كثير من مبانيها، وأصبح العمال الأجانب العزاب يمثلون الأكثرية بها.. ونادرا أن يجد المرء موقفا خاليا لسيارة واحدة في أي بقعة منها.

ولم يفت حضرة صاحب الجلالة أن ينثر ورود الأمل لتستقر في مسامع جميع من التقاهم جلالته في نهاية اللقاء.. وخاصة عندما قال لهم: «وهناك الكثير من الأمور التي يجب أن تُقال، لكن إن شاء الله في وقتها».أأ

كما بشرهم جلالته بأنه ستكون هناك أفراحٌ وطنية كبيرة لهم بمحافظة المحرق في القريب.. وسيكون أولها -كما قال جلالته- الاحتفال بمناسبة مئوية التعليم على أرض المملكة، ذلك لأن التعليم الرسمي قد انطلق من المحرق.. ثم هناك أيضا ما يخص اللؤلؤ ومشروع طريق اللؤلؤ.. ثم أعلن جلالته أنه من سوف يفتتحه.. وخاصة أن هذا المشروع الأخير هو الذي وضع البحرين على الخريطة العالمية، وأن البحرين هي التي عُرفت باللؤلؤ الجيد، حتى أصبح اليوم كل اللؤلؤ الطبيعي في العالم يسمى «البحريني» حتى لو لم يكن من بحر البحرين.. فقط لأنه طبيعي يسمى «بحريني».. ولكن يبقى أن أجود أنواع اللؤلؤ الطبيعي هو الذي يأتي من مياه البحرين.

كما أكد جلالته من جديد وفي حضرة من التقاهم تنفيذ مشروع إعادة تعمير وتأهيل الفرجان القديمة في محافظة المحرق.. ثم عبَّر جلالته عن رغبته في إعادة ترميم قصر الجد الكبير عيسى بن علي الذي إن اكتمل فإنه سيعود شكل المحرق التي كانت معروفة قديما بعاصمة الخليج والمركز الحضري للخليج.

ثم قال جلالته ما يُثلج صدور المحرقيين جميعًا في نهاية هذا اللقاء الرمضاني الرائع، وهو: «إن سكان المحرق لم يتغيروا، وإمكانياتهم لم تتغير، وهم الآن منارة ثقافة وعلم.. وهذا هو ما يميزهم عن أناس كثيرين».

وفوق ذلك فقد كان هذا اللقاء بين الملك والمحبين لجلالته ناجحًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ومن جميع الوجوه.. وهذا جعل محافظ محافظة المحرق السيد سلمان بن هندي يؤكد أن «هذه الزيارة تعتبر تشريفا لأهالي المحرق كافة خلال هذا الشهر الفضيل، وتأتي تأكيدا وترسيخًا لمكانة المحرق وأهاليها الكرام لدى حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى».

ثم يعبِّر المحافظ عما يشعر به أهل المحرق من حالة الرضا فيشيد بما تشهده المحافظة من تطور بفضل رؤية جلالته الثاقبة وثوابت المشروع الإصلاحي الكبير الذي نلمس منجزاته الآن.. ثم يقول: «المحرق مقبلة على مزيد من الازدهار في مختلف المجالات بفضل المشاريع التي أمر بها جلالة الملك المفدى.. حفظه الله ورعاه».

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news