العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

المهمُّ الابتعادُ عن الفساد!!

 

مشروع القانون المُحال إلى مجلس النواب بشأن إنشاء صندوق لتمويل البيوت الآيلة للسقوط.. مع تحديد مهمته بأنها تشمل الصيانة، والترميم، أو إعادة البناء بحسب حالة كل بيت على حدة.. ثم قصر خدمات هذا الصندوق على ذوي الدخل المحدود وحدهم.. فكرة هذا المشروع ليست جديدة.. فقد سبق للدولة أن تصدت لعمليات وخدمات البيوت الآيلة للسقوط من خلال أكثر من وزارة من وزارات الدولة.

وقد تعرضت مسيرة التصدي لترميم البيوت الآيلة للسقوط لفساد وانحرافات.. أدت إلى تجميد هذا المشروع عدة مرات.. بعد أن ثبُت أن بعض القائمين على هذه المهمة كانوا يدرجون بيوتهم ضمن هذه العملية من خلال هدمها وإعادة بنائها رغم أنها لم تكن آيلة للسقوط أصلا!! ولذلك كانت هذه المهمة -مهمة ترميم أو إعادة بناء البيوت الآيلة للسقوط- تنتقل من وزارة إلى أخرى!.. لكن هذا لا ينفي أن هذا المشروع قد قدم خدمات جليلة لمواطنين كانوا هم في حاجة فعلا إلى ترميم بيوتهم المتصدعة والآيلة للسقوط.

هذه المرة يعود هذا المشروع الاجتماعي والإنساني والحيوي مرة أخرى وبشكل جديد، من خلال إنشاء صندوق تسهم فيه الدولة من خلال الميزانية العامة، ثم يأتي دور الهبات والتبرعات من القطاع الخاص.

عمومًا.. يلقى مشروع هذا المشروع ترحيبًا وتأييدًا من الجميع.. أي أنه مرحبٌ به جدًّا بشرط ألا يطوله الفساد والإفساد من نوع الفساد السابق!

ووجه التأييد الواسع لهذا المشروع منطلقه أن ترميم وإعادة بناء البيوت الآيلة للسقوط تحقق عدة أهداف سامية.. منها على سبيل المثال وليس الحصر:

- الحفاظ على الرصيد العمراني للمملكة في حالة جيدة.. وهو يشكل ثروة وطنية كبيرة.

- أداء هذه المهمة على وجه السرعة.. ومن خلال العدالة المطلقة، مع قصرها على ذوي الدخل المحدود، يحقق خدمة جليلة في تحقيق الأمن والأمان، وتحقيق سلامة قطاع لا بأس به من المواطنين.. حيث إن من يتصدع بيته، أو يتعرض لأي شرخ أو تلف، فإنه يظل يعيش في رعب حتى تمتد إليه الأيادي المُنصِفة.

المشكلة هي أن هذا المشروع ينتقل من وزارة إلى أخرى.. ويخرج من وزارة لتتبناه وزارة ثانية.. وكلها محاولات لإبعاد مثل هذه الصناديق عن كل ما له علاقة بالفساد والإفساد والانحراف، وخاصةً أن الصندوق الذي سيتم إنشاؤه ستكون له ميزانية مستقلة تتحمل الدولة النصيب الأكبر من تمويله.

«وسيتبع هذا الصندوق الوزيرَ المعني بشؤون البلديات».

كل المحاذير والتخوفات لا تقلل من أهمية هذا المشروع الذي نُطالب بسرعة إقراره ودفعه نحو حيز التنفيذ على أرض الواقع.

***

أُحيي موقف هيئة تنظيم سوق العمل من حيث مشروع تحميل العامل الذي يترك العمل من دون سبب مشروع نفقات عودته وترحيله إلى البلد الذي يحمل جنسيته.

مفهومٌ طبعًا أن موقف الهيئة برفض هذا المشروع ينبني على أساس أنه سوف يُؤدي إلى تفاقم العمالة السائبة.. كما أن هذا المشروع سيؤدي إلى خلق أداة بيد صاحب العمل الذي ينشد التخلي عن مسؤوليته أمام الدولة تجاه العامل الذي جلبه إلى أرض الوطن مهما كانت الظروف التي يتعرَّضُ لها العامل.

وكعادة الهيئة، تأتي ردودها على مثل هذه المشاريع والمواقف هادئة وموضوعية، ومؤدبة وشديدة التحضر بعيدًا عن أي إثارة أو أي إساءة إلى موقف أصحاب العمل.. حيث القول «إن العمال الأجانب هم الطرف الأضعف في علاقة العمل.. كما أن العمالة الأجنبية في معظم الأحوال هي ذات أجور متدنية، وليس لديها حسابات بنكية.. لذلك لا يوجد شيء لدى العامل في معظم الأحوال يمكن الحجز عليه.. ولذلك ستكون النتيجة هي أن يبقى العامل الأجنبي في البلد.. ويصبح سائبًا.. إلى آخره»!!

أما الأسباب الأخرى التي نأَت هيئة تنظيم العمل بنفسها بعيدًا عنها فهي عديدة جدًّا.. منها: أن هذا المشروع يجيء في إطار الموجة العدائية غير المُستحبة التي يظهرها البعض تجاه الأجانب في الوقت الراهن.

- رغبة البعض -ومنهم السادة النواب- في إبعاد شهوة فرض الرسوم بعيدًا عن جيوب المواطنين.. وتحويلها نحو جيوب الأجانب، وهي الجيوب الخاوية أصلا.

- وراء هذا المشروع الذي نحن بصدد الحديث عنه نزعة توجد لدى بعض أصحاب العمل لاستغلال العامل الأجنبي.. الذي إن استطاع صاحب العمل أن يستنزف كل جهوده وعرقه وصحته من دون أن يقدم له فلسًا واحدًا، فإنه سيكون في مُنتهى السعادة.

ويبقى أن العامل الأجنبي إن حصل على حقوقه كاملة وفي مواعيدها ومواقيتها فإنه لن تكون هناك أي مشكلة على الإطلاق يكون السبب فيها العامل الأجنبي.

العمال الأجانب لا يتورطون إلا عندما يكون بعض أصحابُ العمل قُساة القلوب.. ثم لا يريدون إلا أن يكونوا مُستغلين.. نقول البعض وليس الكل؛ ذلك لأن حجم المنصفين والناشدين للعدل والعدالة في البحرين كبيرٌ.. وإلا لما كانت البحرين قد حظيت بالمرتبة الثانية بين دول العالم التي يرغب العمال الأجانب العمل والعيش بها.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news