العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

لتتوحد الجهود.. ويشعر كل المواطنين بخير وطنهم!!

قبل حلول شهر رمضان الكريم كتبت مناشدًا جميع الوزارات والمؤسسات والشركات بأن تجتهد وتعمل على أن يشعر جميع الموظفين والعاملين بأنهم يعيشون على أرض ووطن الخير في شهر خير وبركة وكرم.. وذلك من خلال حفلات التكريم وإعلان منح الترقيات والعلاوات الاستثنائية للموظفين الأكفاء والحوافز المالية التي تعين وتسعد الموظفين وأسرهم في هذا الشهر الكريم.

كما تمنيت لو سمع الموظفون والعاملون البحرينيون خلال أيام وليالي شهر رمضان أخبارا سارة تنعش عندهم الآمال نحو الحاضر والمستقبل.. حيث إنني أرى في الأخبار السارة أفضل أنواع الحوافز المنعشة للآمال قاطبة.

والحقيقة أن بعض الشركات والبنوك بدأت في فعل ذلك، وتقيم الآن حفلات وتمنح الحوافز والبونس وتعلن الترقيات والعلاوات الاستثنائية للموظفين.. لكن وزارات الدولة.. أبدًا.. «عمك أصمخ» فلم تُحرك ساكنًا، ويبدو أن وزارة المالية «عاملة حالة رعب لها».. لا تنفقوا ولا تقيموا حفلات.. وكفاية أن العلاوة الدورية قد صُرِفت.. احمدوا ربنا.. إلخ!!!

وحتى لو فكر الكرماء من المسؤولين في بعض الوزارات أن يقدموا شيئا من هذا القبيل على طريق «التحفيز» والتكريم.. فإن بنود ميزانيات كثير من الوزارات خاوية من أي شيء يمكن أن يساعد على ذلك.. فقد أُحيلت بنود الميزانيات إلى الوزارات «ناشفة» تمامًا!!

جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء أديا ما عليهما وعم خيرهما جميع ربوع وأنحاء البلاد.. من خلال التوزيعات المشهودة لنفحات الخير على الأسر المتعففة والمحتاجة والأيتام والأرامل وغيرهم.. كما حرص جلالة الملك على أن يصدر سلسلة من القوانين التي تحمل في طياتها الخير مع بدايات رمضان.. وخاصة تعديل قانون التأمين الاجتماعي بما يسمح للعاملين في القطاع الخاص بشراء مدد خدمة افتراضية لتحسين معاشاتهم التقاعدية.. وإصدار قانون العقوبات البديلة.. والتيسير على المتقاضين بسرعة الفصل في قضاياهم من خلال استحداث مكتب إدارة وتهيئة الدعاوى في وزارة العدل وغير ذلك من التشريعات الجديدة التي أدخلت السعادة إلى قلوب الجميع.

لكن من جَسَّد حقيقة توجهات الخير وإدخال السعادة إلى قلوب المتطلعين إلى الأمل من أبناء الشعب مع بدايات رمضان هو سمو ولي العهد، وخاصة عندما أعلن ليلة أمس الأول خلال جولته على المجالس الرمضانية ما يأتي:

- أمر سموه تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك المفدى بتوزيع (5) آلاف وحدة سكنية تزامنا مع الشهر الفضيل، وبما يلبي احتياجات المواطنين.

- أعلن سموه أن قرار الحكومة الموقرة برئاسة سمو رئيس الوزراء هو استمرارية ومتابعة وضع الخطط المناسبة لزيادة وتيرة التوزيعات الإسكانية بما يلبي تطلعات المواطنين.

- أكد سموه أن من أولويات برنامج عمل الحكومة هو الإيفاء بمتطلبات المواطنين واحتياجاتهم الخدمية بما يحقق أهداف التنمية المستدامة المنشودة.

يعلن ولي العهد هذه الأخبار السارة للمواطنين ومقتضاها أن الخدمات الإسكانية التي تقدمها الحكومة لمواطنيها المستحقين ستظل حقيقة راسخة وساطعة على أرض البحرين على الدوام.. في وقت تتراجع فيه هذه الخدمة الحيوية في كثير من دول العالم، بل توقفت في بعضها فعلا.. ولكنها ستتواصل في البحرين.. وكل ذلك بفضل وقفات وخير قادة المملكة المخلصين وحرص الحكومة الموقرة.

- أكد سمو لي والعهد أيضا أن مدينة سلمان سوف تستوعب 100 ألف نسمة.. حيث ستوفر عند اكتمالها (15) ألف وحدة سكنية.. إلخ.

أدام الله على هذا الشعب قادته الأوفياء الكرماء التواقين دائما إلى مزيد من الخير والمكاسب والإنجازات التي ينعمُ بها الجميع على الدوام وبشكل متدفق بعون الله.

*** 

أتذكر عندما كنت أعمل في صحف «أخبار اليوم» بجمهورية مصر العربية في ستينيات القرن الماضي.. كان رائد الصحافة المصرية وعميدها التاريخي وأستاذي الأستاذ مصطفى أمين يشكل في كل سنة لجنة لوضع قواعد ومنح المنتسبين إلى هذه الدار الصحفية الكبرى العلاوة السنوية.. ثم يضع بين يدي هذه اللجنة مبلغا مقطوعا من المال للتوزيع.. وبعد ذلك يعيِّن لهذه اللجنة رئيسًا من النجباء والمشهود لهم بالكفاءة والخبرة والحكمة.. وكان من رأي مصطفى أمين دائما أن يوزع هذا المبلغ في صورة زيادة تطرأ على رواتب المحررين الأكفاء وحدهم.. فمن حق الصحفي الكفء أن يتقدم، أما سواه فليثبت أو يتجمد في مكانه.. أو أن يبحث عن مهنة أخرى غير الصحافة.. فالرأي عند مصطفى أمين أن الصحافة «ليست وظيفة وموظفين»!

في إحدى سنوات بدايات ستينيات القرن الماضي عيَّن الأستاذ مصطفى أمين الأستاذ عبدالمجيد نعمان الناقد الرياضي المعروف ورئيس القسم الرياضي في أخبار اليوم.. وكان نعمان لواءً طيارًا متقاعدًا تفرغ للعمل في «أخبار اليوم» على مدى الستينيات ونصف السبعينيات من القرن الماضي تقريبا.

أخذ اللواء عبدالمجيد نعمان يبحث في وضع القواعد على مدى شهرين كاملين.. ثم توصل بينه وبين نفسه إلى أن يؤدي مهمته.. متوخيا العدالة، والعدالة وحدها.. ثم قام بتوزيع المبلغ المحدود على جميع الصحفيين والمحررين والعاملين بصحف ومجلات «مؤسسة أخبار اليوم».. حيث قام وبنفس مهارته في تنفيذ «الطلعات الجوية القتالية» بتفتيت المبلغ المُعطَى له تفتيتًا!!.. فكان من نصيبي أنا -وقد كنت في مقدمة الصحفيين الأكفاء- 180 قرشًا لا غير.. وهكذا كانت أنصبة كل المحررين الأكفاء بين 180 قرشًا و130 قرشًا مصريًّا لا غير!!

أتابعُ في البحرين الآن أعمال اللجنة المشتركة لإعادة هيكلة الدعم برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب السيد علي العرادي، واللجنة الفنية المصاحبة والمعاونة بقيادة الأستاذ جمال فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى.

عندما شُكلت اللجنة الأولى ومن بعدها اللجنة الثانية (الفنية) أعلنتا معا أن مهمتهما المشتركة ستستغرق شهرًا واحدًا.. ثم بعد ذلك يُعاد توزيع الدعم على نحو يحقق العدالة والإنصاف للمستحقين من الشعب.. كتبت على أثر ذلك مباشرة مقالا أتحدى فيه كل ما قيل.. وقلت بالحرف الواحد: كما سبق عند تشكيل لجنة لتحديد ووضع قواعد الدعم الحكومي واستغرق عملها سنوات متتاليات، ثم تمخضت هذه اللجنة عن لا شيء.. فإنني أتوقع المصير نفسه للجنة الثانية أو اللجنتين معا.. وقلت إن عمل هذه اللجنة سيطول.. وسيطول كثيرا.. ولكن ثقتي واحترامي للأستاذين الفاضلين علي العرادي وجمال فخرو منعاني من أن أتوقع لهما الفشل.. ولكن ما نسمعه ونقرأه في هذه الشهور التي استغرقها عمل اللجنتين المشتركة والفنية وما تتوصلان إليه ثم تتراجعان عنه أو تعدلان لا يبشر بالخير أبدا.. وأسأل الله أن يبعد عنهما شبح المرحوم اللواء والناقد الرياضي عبدالمجيد نعمان (رحمه الله)!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news