العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

جولة أخيرة لإيران في العراق!

أرسل النظام الإيراني قائد ما يسمى «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني إلى العراق بهدف تنفيذ خطة لحشد طائفي ينتهي بوصول رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي إلى منصب رئاسة الوزراء مجددًا. فشل سليماني في مساعيه، ولم يتمكن من تنفيذ المهمة التي كلف بها. في مقابل ذلك، صعد كل من التيار الصدري وأيضًا ائتلاف حيدر العبادي بشكل يمكنهما من تكوين تحالف سياسي لتشكيل الحكومة العراقية القادمة، وهو ما لا يرضي النظام الإيراني الذي يسعى إلى سيطرة مطلقة على القرار السياسي في العراق.

بعد فشل النظام الإيراني في تحقيق انتصار سياسي في الانتخابات البرلمانية، انتقل إلى الخطوة التالية، وهي عرقلة التيار الصدري في تشكيل الحكومة الجديدة بالتحالف مع ائتلاف حيدر العبادي. وسائل الإعلام الدولية نقلت قبل أشهر صورًا للقاءات جمعت رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وهو في اجتماع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، وفسر ذلك حينها على أنه تقارب عراقي على مستوى تيار الصدر مع المحيط الخليجي، كما أن أنصار هذا التيار هم الأكثر مناداة بخروج إيران من العراق، وبقطع التدخلات الإيرانية في شؤون العراق، وهو ما حدث أيضًا بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، حيث هتفت جموع تابعة للتيار الصدري بخروج إيران من العراق. وهو من دون شك لا يسعد النظام الإيراني إطلاقًا، ويدفعه نحو محاولة وضع العصا في عجلة المسيرة السياسية في العراق، وهذه المرة تدرك شريحة عريضة من العراقيين أن مصالحهم الاقتصادية ومستقبل بلادهم على مستوى الإعمار والتنمية، هي مع دول مجلس التعاون الخليجي وليس مع النظام الإيراني.

قريبًا سيتم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، والتي سيكون موقفها مبتعدًا عن الفلك الإيراني، ليس فقط نتيجة إفرازات السنوات الماضية وانعكاساتها على العراق، بل أيضًا نتيجة التفاهمات الإقليمية والدولية الخاصة بالعراق، والتي ترتكز في المقام الأول على تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة العربية.

لا تسير الأمور في كل المنطقة في صالح النظام الإيراني، بل على العكس من ذلك تمامًا، واليوم مساءً سنكون على موعد مع استراتيجية أمريكية يعلنها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تجاه النظام الإيراني، والمتوقع أن ينجم عنها المزيد من الحصار على النظام الإيراني وذراعه في لبنان «حزب الله»، في أعقاب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة إلى طهران. 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news