العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

الاسلامي

الصيام وتربية النفس (1)

الخميس ١٧ مايو ٢٠١٨ - 10:43

الصيام وتربية النفس (1)

كتب عبدالسلام محمد وحيد عمري:

إن الصيام شرعه الله لأهداف سامية، ومقاصد عالية، يأتي على رأسها تحقيق التقوى ومراقبة الله في السر والعلن، وهذا بدهي وواضح لكل من يتأمل في آيات الصيام حيث بدأت بقول الله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183 ] وختمت بقوله تعالى: (كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون) [البقرة: 187]. ومن الأهداف والمقاصد تربية النفس على الفضائل وترك القبائح، وتهذيب الأخلاق، والتخلص من العادات الذميمة، والبعد كل البعد عن الحرام، والعمل على صلة الأرحام، والإحساس بالفقراء والمساكين، واليتامى وابن السبيل والمنكوبين.. الخ، ولكن قد نرى بعض الصائمين وقد انحرفوا عن آداب وسلوكيات الصيام، وقد يحدث انفلات في اللسان مما يؤدي إلى الوقوع في السب واللعن، ولكن ماذا إن رأينا هذا الصنف من الناس، الذي لم يهذبه الصيام، ولم يوجد لديه وازع ديني، ويقع في معصية الله، وإيذاء خلق الله بالقول والفعل، فاعلم أنه لم يستفد من صيامه، لأنه كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، لأن الصيام لا يصح فيه الادعاء والتمثيل، والتظاهر على غير الحقيقة، قال ابن القيم رحمه الله عن الصيام «فهو لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقربين» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» رواه البخاري, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ فإن امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أو شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ» رواه مالك، عن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «قال اللهُ: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لهُ إلا الصيامَ، فإنَّه لي وأنا أُجْزي بهِ والصيامُ جُنَّةٌ، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتَلَهُ فلْيقلْ إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ, والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لَخَلوفِ فمِ الصائمِ أطيبُ عندَ الله من ريحِ المسكِ، للصائمِ فَرْحتانِ يفرَحْهُما إذا أَفطرَ فَرِحَ، وإذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومِهِ». رواه البخاري، والمراد بالرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، والصخب: اضطراب الأصوات للخصام. 

وفي حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إنَّ ربَّكم يقولُ: كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالِها إلى سبعمائةِ ضعفٍ، والصومُ لي وأنا أَجزي به، والصومُ جُنَّةٌ من النارِ، ولَخُلوفُ فَمِ الصائمِ أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ، وإن جَهِل على أحدِكم جاهلٌ، وهو صائمٌ فلْيقُلْ: إني صائمٌ، إني صائمٌ، الألباني صحيح الترغيب، فتأمل أيها الصائم في عظيم فضل الله عليك، حيث إنه في سائر الأعمال الصالحة، يضاعف الحسنة إلى عشر أمثالها، أما الصوم فخص المكأفاة والمثوبة عليه من غير عدد ولا حساب، إنه فضل وكرم الحنان المنان الكبير المتعال.

ثم إن خلوف فم الصائم، أي تغير رائحة الفم بأن تصير كريهة بسبب الإمساك عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يكون عند الله أطيب من ريح المسك، أي أزكى عند الله، إن الخلوف هذا عند الله ما أطيب ريحه، قال المازري: «هذا مجاز واستعارة، لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحوادث التي لها طبائع تميل إلى شيء فتستطيبه وتنفر من شيء فتستقذره والله تعالى متقدس عن ذلك, لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك في الصوم..» وقيل يجازيه الله تعالى به في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك، كما أن دم الشهيد يكون ريحه ريح المسك.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news