العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

الاسلامي

(تجارة مع الله).. - لمسات بيانية - 1

الخميس ١٧ مايو ٢٠١٨ - 10:39

- لمسات بيانية - 1 

رجاء يوسف لوري 

- في أسئلة للدكتور فاضل صالح السامرائي، في برنامجه «لمسات بيانية»:

السؤال الأوّل: ما اللمسة البيانية في استخدام ‭{‬ فأردت‭}‬ ‭{‬ فأردنا‭}‬ ‭{‬ فأراد ربك‭}‬ في سورة 

الكهف في قصة موسى والخضر؟

الجواب: 

هناك خط عام في القرآن الكريم وهو أن الله تعالى، لا ينسب الشرّ لنفسه مطلقًا 

(وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا) الإسراء. ولم يقل مسسناه بالشرّ.

وكذلك في قوله تعالى: (وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أم أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) الجن.

وقوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فإن أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا) النساء. 

وإنما ينسب الخير إلى نفسه، والخير يُقصد به الخير العام وليس شرطًا أن يكون الخير الفردي 

كما في قوله تعالى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) الرعد.

وأخذ الكافرين وإهلاكهم هو من الخير العام، وهو نعمة على الناس أصلاً وهذا أيضًا ليعلّمنا الله تعالى أن الخير والشر مُقدّر من الله تعالى،

وهذا هو يقين العقيدة حتى لا يتبادر إلى ذهن الإنسان أن هناك إله للخير وإله آخر للشرّ كما كانوا يعتقدون قبل الإسلام. 

وفي قوله تعالى: (قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) طه. نسب الفتنة إليه سبحانه وتعالى، وهذه الفتنة ليست شرًا، وإنما هي ابتلاء فالله تعالى خلق الموت والحياة للإبتلاء (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك. الذي هو مُراد الله تعالى للبشر وهو من أغراض الخلق

(إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) الإنسان. 

وفي القرآن يذكر (زيّنا لهم أعمالهم) ولم يرد في القرآن مرة «زينا لهم سوء أعمالهم» وإنما جاءت (زيّن لهم سوء أعمالهم).

ومما سبق نقول أن في قصة الخضر مع موسى عليه السلام في سورة الكهف، جاء استعمال فعل (أردت) مع خرق السفينة لأن الله تعالى لا ينسب العيب إلى نفسه، ونسب الخضر العيب إلى نفسه تأدبًا مع الله تعالى، كما فعل إبراهيم عليه السلام، في قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يهدين (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81)) الشعراء. لم يقل أمرضني.

أما في حادثة الغلام ففيها جانب شر وهو قتل نفس زكية بغير نفس وجانب خير وهو الإبدال بخير منه، فأصبح فيها مشترك فجاء لفظ ( أردنا).

أما في قصة الجدار فالأمر كله خير فتَحتَ الجدار كنز وأبو الغلامين كان صالحًا والأمر كله خير, ليس فيه جانب سوء، فأسند الفعل إلى الله تعالى فقال: (أراد ربك). 

وفي حلقه أخرى، قال: 

في هذه الآية الجدار كلّه خير، فنسب الفعل لله وحده، وأنه يدلّ على أن الله تعالى هو علاّم الغيوب، وسبق في علمه أن هذا الجدار تحته كنز لهما، وأنه لو سقط سيأخذ أهل القرية المال من الأولاد اليتامى، وهذا ظلم لهم, والله تعالى ينسب الخير لنفسه عزّ وجلّ. 

وهذا الفعل في الآية ليس فيه اشتراك وإنما هو خير محض للغلامين وأبوهما الصالح,

والله تعالى هو الذي يسوق الخير المحض.

وجاء بكلمة ربّ في الآيات بدل لفظ الجلالة (الله) للدلالة على أن الرب هو المُربي والمُعلِّم والراعي والرازق، والآيات كلها في معنى الرعاية والتعهد والتربية، 

لذا ناسب بين الأمر المطلوب واسمه الكريم سبحانه.

- السؤال الثاني: ما الفرق من الناحية البيانية بين فعل استطاع، واسطاع، وفعل تسطع وتستطع،

 في سورة الكهف؟

 د. السامرائي:

قال تعالى: (فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا):

زيادة التاء في فعل استطاع تجعل الفعل مناسبًا للحث وزيادة المبنى في اللغة تفيد زيادة المعنى. والصعود على السدّ أهون من إحداث نقب فيه، لأن السدّ قد صنعه ذو القرنين من زبر الحديد والنحاس المذاب، لذا استخدم اسطاعوا مع الصعود على السدّ، واستطاعوا مع النقب. 

فحذف مع الحدث الخفيف أي: الصعود على السد، ولم يحذف مع الحدث الشاق الطويل، بل أعطاه أطول صيغة له، وكذلك فإن الصعود على السدّ يتطلّب زمنًا أقصر من إحداث النقب فيه، فحذف من الفعل وقصّر منه ليجانس النطق الزمني الذي يتطلبه كل حدث.

أما عدم الحذف في قوله تعالى: ( قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا), 

وحذف التاء في الآية (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا):

 لأن المقام في الآية الأولى مقام شرح وإيضاح وتبيين، فلم يحذف من الفعل أما في الآية الثانية فهي في مقام مفارقة، ولم يتكلم بعدها الخضر بكلمة وفارق موسى عليه السلام،

فاقتضى الحذف من الفعل.

السؤال الثالث:

الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى:

(واصبر نفسك) سورة الكهف، وقوله تعالى:

(وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) سورة طه,

اصطبر جاءت في الصلاة لأنها مُستمرة كل يوم، وزيادة المبنى تفيد زيادة المعنى، والصلاة كل يوم في أوقاتها وتأديتها حق أدائها وإتمامها يحتاج إلى صبر كبير، لذا جاءت كلمة (اصطبر) للدلالة على الزيادة في الصبر. انتهى.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news