العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أمل في العراق .. هل تقتله إيران؟

من المبكر القول إن الانتخابات العراقية الأخيرة بالنتائج التي أسفرت عنها يمكن ان تشكل تحولا جذريا أو كبيرا في الحياة السياسية العراقية على طريق التخلص من الطائفية والفساد والسطوة الإيرانية. الأمر سيتوقف بالطبع على الحكومة القادمة وكيف ستتشكل، وأي مواقف ستتخذ وسياسات ستتبع.

لكن المؤكد ان الانتخابات تمثل بصيص أمل للعراق وللشعب العراقي.

أهم ما في الانتخابات أن الشعب العراقي اظهر بوضوح كبير رفضه للأوضاع البائسة الحالية ورغبته العارمة في التغيير.

الشعب العراقي أظهر هذا بداية بنسبة مشاركته في الانتخابات.

المشاركة الشعبية في الانتخابات كانت هي الأقل مقارنة بكل الانتخابات السابقة. فنسبة المشاركة في حدود 40% مقارنة بما بين 60 و70% في الانتخابات السابقة. معنى هذا أن 25% على الأقل من العراقيين الذين سبق أن شاركوا في الانتخابات السابقة قاطعوا الانتخابات الأخيرة.

وكما اجمع المراقبون والمحللون، فإن ضعف المشاركة على هذا النحو كان أمرا مقصودا تماما. كان رسالة واضحة من الشعب العراقي مؤداها انه فقد الثقة في النخبة السياسية الطائفية بشكل عام، وضاق ذرعا بالأوضاع الحالية على كل المستويات.

والشعب العراقي أظهر رفضه للأوضاع ورغبته العارمة في التغيير بالنتائج التي اسفرت عنها الانتخابات.

فوجئ الكثيرون بأن تحالف مقتدى الصدر تصدر النتائج وحصل على اكبر عدد من المقاعد.

ان يفوز تحالف الصدر معناه بشكل عام ان مواقفه وسياساته هي نوع المواقف والسياسات التي يأمل فيها الشعب العراقي ويتطلع اليها.

والمواقف والسياسات التي عبر عنها الصدر في الفترة الماضية وخاض تحالفه الانتخابات على أساسها تتلخص في أربعة أمور بصفة أساسية:

1 – الرغبة في محاربة الفساد الطاغي، ورفض ان يتولى أي من الساسة الفاسدين أو الذين تحوم حولهم شبهات فساد مواقع مسؤولية.

2 – رفض التحزب الطائفي، والرغبة في ان تكون الحكومة على أسس غير طائفية، وإنما فقط على أسس الكفاءة والمقدرة.

3 – رفض النفوذ الذي يمارسه النظام الإيراني في العراق والسطوة التي يفرضها على العراق ومقدراته.

4 - إعادة الروابط بين العراق والدول العربية، ورد الاعتبار للانتماءات العروبية الأصيلة للشعب العراقي.

 إذن، على أساس من هذه المواقف والثوابت الأربعة، منح الشعب العراقي أصواته للائحة الصدر ودفع بها إلى المقدمة.

وقد أعاد الصدر تأكيد هذه المواقف بعد ظهور نتائج الانتخابات بإعلانه انه يريد ان تكون الحكومة القادمة حكومة تكنوقراط وكفاءات لا حكومة انتماءات حزبية، وأنه لن يتحالف في تشكيل الحكومة مع أي من القوى والأحزاب الموالية لإيران.

إذن كما ذكرت، هناك بصيص أمل في العراق اليوم بعد الانتخابات.

بصيص الأمل هذا تقاتل إيران اليوم من أجل قتله. سارعت، حتى قبل ظهور النتائج النهائية للانتخابات بإرسال الإرهابي قاسم سليماني إلى العراق كي يسعى إلى ممارسة الضغوط والتهديد والابتزاز، ويحاول فرض تحالف لتشكيل الحكومة من نفس القوى الطائفية العميلة لإيران التي رفضها الشعب العراقي.

إيران لا يعنيها في شيء شعب العراق ولا ما يريد ويتطلع اليه، ولا يعنيها حتى مصلحة شيعة العراق. كل ما يهمها هو الحفاظ على سطوتها والاستمرار في تنفيذ مخططاتها الاجرامية بأي ثمن أيا كان. ولهذا تسعى بكل ما تملك لقتل الأمل الذي يتعلق به الشعب اليوم.

علينا أن ننتظر ما سيحدث في الفترة القادمة، وما سوف تسفر عنه مفاوضات تشكيل الحكومة لنرى إن كانت إيران ستنجح في مسعاها، أم أن إرادة الشعب ستنتصر ويكون من حق الشعب أن يأمل فعلا في مرحلة وطنية جديدة.

لكن في كل الأحوال، الشعب العراقي يستحق التهنئة والتحية. لقد كتبت مرارا من قبل ان شعب العراق، مهما جرى لبلاده، هو في نهاية المطاف شعب عربي متحضر لا بد ان يأتي يوم وينتفض فيه ضد الطائفية وضد السطوة الإيرانية وينتصر لعروبته ووطنيته.

وفي كل الأحوال، وأيا كان ما سيجري في الفترة القادمة، هذه الانتخابات هي على الأقل خطوة مهمة على هذا الطريق.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news