العدد : ١٤٧٢٧ - الخميس ١٩ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٧ - الخميس ١٩ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

أهلا رمضان

 والعالم مقبل على مرحلة مختلفة من تعدد الأقطاب، وصراع المشاريع ما بين (النظام الرأسمالي الأمريكي) أو (النظام الدولي الراهن) وما بين (نظام تعدد الأقطاب) وبروز العملاق الصيني، ومعه عمالقة اقتصاديون آخرون على مستوى العالم، فإن العرب تركوا الطريق المستقيم الذي أوصاهم به الله وهو الطريق المرسوم بآيات قرآنية في الكتاب المجيد، وتتعدد وصاياه بالأخذ بكل سبل القوة المادية والعلمية والعقلية والروحية والأخلاقية، التي تتجسد معا في الإسلام وحقيقته وجوهره، فلم يحقق العرب بعد تاريخهم الذهبي في العالم عبر الإسلام وحده وحدتهم حتى الآن أو على الأقل مشروعهم الموازي لكل المشاريع الدولية والإقليمية المطروحة، وساحتها الأكثر اشتعالا هي المنطقة العربية! فأين القطب العربي بين تعددية الأقطاب في العالم اليوم؟! وبذلك فإن التحذيرات التي أطلقها «القرآن المجيد» لم يعتبر بها العرب والمسلمون منذ سقوط الأندلس، فأصبح التخبط العربي واضحا في ساحة صراع الأقطاب، وحيث هذا هو الحصاد المرّ لتراكم المرارات والاستهدافات، المتعددة الأوجه للدول العربية بعد المرحلة الذهبية التي عاشوها في العالم!

‭{‬ ونحن في أول رمضان، والهجوم يستشري على الإسلام والقرآن والسنة النبوية واللغة العربية حتى وصل إلى مطالب خارجية غربية، بـ(حذف آيات قرآنية!) و(تبديل المناهج العربية التعليمية وحذف الحصص الدينية!) و(الهجوم على الأزهر والمراجع الإسلامية الكبرى!) لنجد أن كل ذلك لا يمت بصلة إلى (تجديد الخطاب الديني) أو (غربلة التراث) الذي هدفه بالنسبة للأعداء حذف السنة النبوية! وإنما يمتّ بكل الصلة إلى تواصل الهجوم على هذا الدين القويم الذي هو للبشرية كلها، وحيث ربط العرب والمسلمون (التطوير بغير الإسلام)! رغم أن الإسلام يدعو إلى العلم والعقل والأخذ بالأسباب ولم ينهض العرب إلا بالإسلام، ولا صلة للإسلام بالإرهاب والتطرف الذي خرج من (المعامل الاستخباراتية للغرب وإيران)، وبالتالي فإن التساهل العربي/الإسلامي مع هكذا دعوات من دون مواجهة موضوعية وعلمية رصينة، تجعل من العرب المسلمين في حالة دفاع دائم وكأن ذنبهم هو دينهم القويم الذي كان ولا يزال سبب عزتهم!

‭{‬ ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) مطالبون كدول عربية وإسلامية، وكمراكز إسلامية كبرى، وكشعوب، بالتشبث بديننا والدفاع عن قرآننا، ومواجهة الحملات الضارية التي تستهدف إسلامنا، وأن نتدبر الآيات القرآنية بقلوبنا وبصيرتنا لندرك جميعا (دولا وشعوبا) أن التشبث بهذا الدين القويم هو القوة الحقيقية التي رشحها الله على أي قوة دنيوية أخرى، وأن هذا الدين لا يتنافى مع الأخذ بأسباب القوة الدنيوية، بل إن الإسلام دعا إليها وجعل القوة الروحية في تلازم وتلاحم مع القوة المادية وحيث المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، فأين المنظمات الإسلامية وكبار علماء المسلمين من قيادة روح الدفاع عن مقدساتنا وعلى رأسها القرآن، والدفاع عن الهوية الإسلامية وفضح «صناعة الإرهاب» التي تم ربطها بالإسلام؟!

(ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير).

إننا في هذا الشهر مدعوون إلى التأمل في أسباب ضعفنا والتأمل في الوصايا القرآنية، وكشف من هم أعداؤنا وما يضمرونه ضد هذا الدين منذ أن انتشر! ومدعوون إلى إدراك أن القرآن بيّنَ لنا أين توجد مكامن الضلالة وأين مكامن الهدى، وأين الحق وأين الباطل! فهل من معتبر؟!

أهلا رمضان وكل عام وأنتم بخير وعلى هدى الرحمن.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news