العدد : ١٤٧٩٤ - الاثنين ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٤ - الاثنين ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٠هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

جامعة الخير!

الأزمنة ظرف للأحداث، ولقد أمتن الله تعالى على الأمة الإسلامية بأزمنة مباركة كانت ظرفا لأحداث مباركة. ومن يستعرض شهور السنة الهجرية يستطيع أن يلحظ أن أكثر الشهور الهجرية بها أحداث عظيمة يتذكرها المسلمون كلما جاء زمانها. ونحن هذه الأيام في شهر رمضان مبارك جعل الله تعالى فيه من الأحداث المباركة الشيء الكثير، وأعظم هذه الأحداث نزول القرآن في ليلة ذات قدر عظيم.. ليلة مباركة، قال سبحانه: «إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما أدراك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) سلام هي حتى مطلع الفجر (5)» (القدر).

وقال عنها سبحانه وتعالى: «حم (1) والكتاب المبين (2) إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين (3) فيها يفرق كل أمر حكيم (4) أمرًا من عندنا إنا كنا مرسلين (5) رحمة من ربك انه هو السميع العليم (6)» (الدخان).

في شهر رمضان الذي اختصه الله تعالى بهذه الأحداث العظام اتصلت السماء بالأرض طوال ثلاث وعشرين سنة كانت هذه مدة تنزل الوحي على رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم).

في رمضان كتب الله تعالى فيه الصيام على الأمة الإسلامية كما كتبه على الأمم السابقة، ولكن الفرق أن هذه العبادة الجليلة أكملت في الإسلام، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبل أن يفرض صيام شهر رمضان كان يصوم العاشر من محرم، وكان فرضا، فلما فرض  رمضان صار صيام العاشر من محرم نافلة من شاء صامه ومن شاء لم يصمه، يقول سبحانه وتعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» (البقرة/183).

إذا، فأعظم الأحداث على الإطلاق في شهر رمضان هو نزول القرآن المعجزة الوحيدة الباقية التي تحدى بها الله تعالى الإنس والجن، قال تعالى: «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» (الإسراء / 88).

وظل التحدي قائما طوال أربعة عشر قرنا من الزمان، بل لقد تدرج معهم الحق سبحانه وتعالى في التحدي حتى بلغ به سورة واحدة، قال سبحانه: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (13) فإن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (14)» (هود).

وقال تعالى أيضا: « أم يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» (يونس / 38).

وهكذا مضى القرآن العظيم يطلق التحدي تلو التحدي، والقوم عاجزون عجزًا مطلقًا أن يأتوا بمثل هذا القرآن المعجز، بل يدعوهم إلى الاستعانة بمن شاءوا من الإنس والجن، وحاولوا وبلغ بهم الجهد مبلغه ورغم ذلك لم يستطيعوا أن يأتوا حتى ولو بسورة واحدة ولتكن أقصر سورة مثل سورة الكوثر التي لا تتجاوز آياتها الثلاث.

في رمضان من كل عام يجدد المسلمون ولاءهم لخالقهم سبحانه وتعالى، ويتلمسون مواطن الرضا، ويقبلون على العبادات من فرائض ونوافل، وتصدح وسائل الإعلام بأصوات المقرئين المرتلين للقرآن في الليل والنهار، وتشع أنوار الهداية في بيوت الله تعالى التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسم الله، قال سبحانه «في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار (37)» (النور).

إذًا، فشهر رمضان دون باقي الشهور تجمعت فيه خصال الخير كلها، ونستطيع أن نقول انه في شهر رمضان جامعة إيمانية تعددت فيها الكليات، ويتلقى فيها المسلمون الدروس والمواعظ والحكم طوال ثلاثين يومًا لأنها أيام مباركة, لأن فيها ليلة مباركة تنزل فيها القرآن على قلب رسول الإسلام العظيم (صلى الله عليه وسلم). وسوف نحاول في هذا الشهر الفضيل أن نتلمس بعض خصائص هذا الشهر المباركة وما فيه من خير عميق، وعطاء عظيم. 

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news